تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تُسائلُ من رَأَى ابْنَيْها * وتَسْتَبِغي فما تُبْغَى وبَيَّنَ بمعْنَى تَبَيَّنَ . وشاهِدُ الابْتِغاءِ قَوْلُه تعالى : ( فمَن ابْتَغَى وَراءَ ذلِكَ ) ( 1 ) . وقالَ الرَّاغبُ : الابْتِغاءُ خصَّ بالاجْتِهادِ في الطَلَبِ ، فمَتى كانَ الطَّلَبُ لشيءٍ مَحْمود فالابْتِغاءُ فيه مَحْمودٌ نَحْو ( ابْتِغاء رَحْمَة مِن رَبِّكَ تَرْجُوها ) ( 2 ) . وقوْلُه تعالى : ( إلاَّ ابْتِغاء وَجْه رَبِّه الأعْلى ) ( 3 ) . والبَغِيَّةُ ، كرَضِيَّةٍ : ما ابْتُغِيَ كالبُغْيَةِ ، بالكسْرِ والضَّمِّ . يقالُ : بَغِيَّتي عنْدَكَ وبِغْيَتي عنْدَكَ . ويقالُ : ارْتَدَّتْ على فلانٍ بُغْيَتُه ، أَي طَلِبَتُه ، وذلِكَ إذا لم يَجِدْ ما طَلَبَ . وفي الصِّحاحِ : البُغْيَةُ : الحاجَةُ . يقالُ : لي في بَني فلانٍ بَغْيَةٌ وبُغْيَةٌ ، أَي حاجَةٌ ، فالبِغْيَةُ مثْل الجِلْسَةِ الحاجَةُ التي تَبْغِيها والبُغْيَةُ الحاجَةُ نَفْسُها ؛ عن الأَصْمعيّ . والبَغِيَّةُ : الضَّالَّةُ المَبْغِيَّةُ . وأَبْغاهُ الشيءَ : طَلَبَه له . يقالُ : أَبْغِني كذا وابْغِ لي كذا ؛ كَبَغاهُ إيَّاهُ ، كرَمَاهُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ : وكم آمِلٍ من ذي غِنىً وقَرابةٍ * لَيَبْغِيَه خيراً وليسَ بفاعِل ( 4 ) وبهما رُوِي الحدِيثُ : أبْغِني أَحْجاراً لأَسْتَطِيب ( 5 ) بها ، بهَمْزَةِ القَطْعِ والوَصْلِ . أَو أبْغاهُ خَيْراً : أَعَانَهُ على طَلَبِهِ . ومعْنَى قَوْلِهم : أَبغِني كذا ، أَي أعِنِّي على بُغائِه . وقالَ الكِسائيُّ : أَبْغَيْتُك الشيءَ إذا أَرَدْتَ أنكَ أَعَنْته على طَلَبِه ، فإذا أَرَدْتَ أنَّك فَعَلْتَ ذلِكَ له قُلْتَ له : قد بَغَيْتُكَ ، وكَذلِكَ أَعْكَمْتُك أَو أَحْمَلْتُك . وعَكَمْتُكَ العِكْم : أَي فَعَلْته لكَ . وقالَ اللَّحْيانيُّ : اسْتَبْغَى القَوْمَ فبَغَوْهُ وبَغَوْا له أَي : طَلَبُوا له . والباغِي : الطَّالِبُ . وفي حِدِيثِ أَبي بكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه ، في الهِجْرةِ : لقِيهما رجُلٌ بكُراعِ الغَمِيمِ فقالَ : مَنْ أَنْتم ؟ فقالَ أَبو بكْرَ : باغٍ وهادٍ ؛ عَرَّضَ بِبُغاءِ الإِبِلِ وهِدَايَة الطَّريقِ ، وهو يُريدُ طلبَ الدِّينِ والهِدايَةِ من الضّلالَةَ ؛ وقالَ ابنُ أَحْمر : أَو باغِيانِ لبُعْرانٍ لنا رَفَضَتْ * كي لا يُحِسُّون من بُعْرانِنا أَثَرَا ( 6 ) قالوا : أَرادَ كيفَ لا يُحِسُّون . ج بُغاةٌ ، كقاضٍ وقُضاةٍ ، وبُغيانٌ ، كرَاعٍ ورُعاةٍ ورُعْيان ؛ ومنه حدِيثُ سُراقَة والهِجْرةِ : " انْطَلِقُوا بُغياناً " ، أَي ناشِدِينَ وطالِبِينَ . وفي الصِّحاحِ : يقالُ : فَرِّقُوا لهذه الإِبِلِ بُغياناً يُضِبُّون لها أَي يَتَفَرَّقون في طَلَبِها . فقولُ شيخِنا : وأَمَّا بُغيان ففيه نَظَرٌ مَرْدودٌ . وانْبَغَى الشَّيءُ : تَيَسَّرَ وتَسَهَّلَ . وقالَ الزجَّاجُ : انْبَغَى لفلانٍ أَنْ يَفْعَل ، أَي صَلَحَ له أَنْ يَفْعَل كذا ، وكأنَّه قالَ طَلَبَ فِعْلَ كذا فانْطَلَبَ له أَي طاوَعَهُ ، ولكنَّهم اجتزوا بقَوْلِهم انْبَغَى . وقالَ الشَّريفُ أَبو عبدِ اللَّهِ الغرْناطيُّ في شرْحِ مَقْصُورَةِ حازم : قد كانَ بعضُ الشيوخ يَذْهَبُ إلى أنَّ العَرَبَ لا تقولُ انْبَغَى بلَفْظِ الماضي ، وأنَّها إنَّما اسْتَعْمَلَتْ هذا الفَعْلَ في صيغَةِ المُضارِعِ لا غَيْر ، قالَ : وهذا يردّه نَقْل
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 7 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 28 . ( 3 ) سورة الليل ، الآية 20 . ( 4 ) اللسان وعجزه في الصحاح ، وفي اللسان : لتبغيه . ( 5 ) في اللسان : " أستطب " . ( 6 ) اللسان والتهذيب برواية : " رقصت كي لا تحسون . . . " .