تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وفي حدِيث آخر : " كان إذا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا " ، أَي خَرَجَ إلى البَدْوِ . قالَ ابنُ الأثيرِ : يُشْبِهُ أَنْ يكونَ يَفْعَل ذلِكَ ليَبْعُدَ عن الناسِ ويَخْلُو بنَفْسِه ؛ ومنه الحدِيثُ : كان يَبْدُو إلى هذه التِّلاعِ . وفي حدِيثِ الدّعاءِ : فإنَّ جارَ البادِي يَتَحَوَّلُ ؛ وهو الذي يكونُ في البادِيَةِ ومَسْكَنَهُ المَضارِبُ والخِيامُ ، وهو غَيْرُ مُقيِم في مَوْضِعِه بِخلافِ جارِ المُقامِ في المدر ( 1 ) ؛ ويُرْوى النادِي ، بالنونِ . وفي الحدِيثِ : لا يَبِعْ حاضِرٌ لبادٍ . وقَوْلُه تعالى : ( يَوَدُّوا لو أَنَّهم بادُونَ في الأَعْرابِ ) ( 2 ) أي وَدّوا أنَّهم في البادِيَةِ . قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : إنَّما يكونُ ذلِكَ في ربِيعِهم ، وإلاَّ فهُم حُضَّارٌ على مِياهِهم . وقَوْمٌ بُدىً ، كهُدىً ، وبُدّىً ، كغُزّى : بادُونَ ، أَي هُما جَمْعا بادٍ . وبَدْوَتَا الوادِي : جانِباهُ ؛ عن أَبي حنيفَةَ . والبَدَا ، مَقْصوراً ، السَّلْحُ ، وهو ما يَخْرجُ مِن دُبرِ الرَّجُلِ . وبَدَا الرَّجُلُ : أَنْجَى فَظَهَرَ نَجْوُهُ من دُبُرِهِ ، كأَبْدَى ، فهو مُبْدٍ ، لأنَّه إذا أَحْدَثَ بَرَزَ مِن البيوتِ ، ولذا قيل له : المُتَبَرِّزُ أَيْضاً ، وهو كِنايَةٌ . وبَدَا الإنْسانُ ، مَقْصوراً : مَفْصِلُهُ ، ج أَبْداءٌ . وقالَ أَبو عَمْرو : الأَبْداءُ المَفاصِلُ ، واحِدُها بَداً ، وبُدْءٌ ، بالضمِّ ( 3 ) مَهْموزاً ، وجَمْعُه بُدُوءٌ ، بالضمِّ كقُعُودٍ . والبَدِيُّ ، كرَضِيَ ، ووادِي البَدِيِّ ، كرَضِيَ أَيْضاً ، وبَدْوَةُ وبَدَا ودارَةُ بَدْوَتَيْنِ : مَواضِعُ . أَمَّا الأوَّل : فقَرْيةٌ مِن قُرَى هَجَر بينَ الزّرائبِ والحَوْضَتَيْنِ ؛ قالَ لبيدٌ : جَعَلْنَ حراجَ القُرْنَتَيْنِ وعالِجاً * يميناً ونَكَّبْنَ البَدِيِّ شماليا ( 4 ) وأَمَّا الثَّاني : فوادٍ لبَني عامِرٍ بنَجْدٍ ؛ ومنه قَوْلُ امْرىءِ القَيْسِ : * فوادِي البَدِيِّ فانتحى لا ريض ( 5 ) * وأَمَّا الثَّالِثُ : فجبَلٌ لبَني العَجْلانِ بنَجْدٍ ؛ قالَ عامِرُ بنُ الطّفَيْل : فلا وأَبِيك لا أَنْسَى خَلِيلي * ببَدْوَة ما تَحَرَّكتِ الرِّياحُ ( 6 ) وقالَ ابنُ مُقْبِل : أَلا يا لقومي بالدِّيار ببَدْوَة * وأنَّى مراحُ المَرْءِ والشَّيْبُ شامِل ( 7 ) وأَمَّا الرابِعُ : فوادٍ قُرْبَ أَيْلَةَ مِن ساحِلِ البَحْرِ ؛ وقيلَ : بوادِي القُرَى ؛ وقيلَ : بوادِي عُذْرَةَ قُرْبَ الشأمِ ، كانَ به مَنْزلُ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبّاسٍ وأَوْلادِه ؛ قالَ الشاعِرُ : وأَنْتِ التي حَبَّبتِ شَغْباً إلى بَداً * إليَّ وأَوْطاني بِلادٌ سِواهُمَا حَلَلْتِ بهذا حَلَّة ثم حَلَّةً * بهذا فطَابَ الوَادِيانِ كِلاهُما ( 8 ) وأَمَّا الخامِسُ : فهُما هضْبتان لبَني ربيعَةَ بنِ عقيل بَيْنهما ماءٌ .
هامش
( 1 ) في اللسان : المدن . ( 2 ) سورة الأحزاب : من الآية 20 . ( 3 ) ضبطت في اللسان بالكسر ، وفي المقاييس 1 / 213 والتهذيب بالفتح ، جميعها ضبط قلم . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 117 وفيه : " وناعتا " بدل " وعالجا " و " شمائلا " بدل " شماليا " والبيت في الصحاح واللسان ومعجم البلدان " البدي " . ( 5 ) من ديوانه ط بيروت ص 126 برواية : عريضة وأرض أريضة * فانتحى للأريض وصدره في ياقوت : أصاب قطاتين فسال عواهما ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 39 ومعجم البلدان " بدوة " . ( 7 ) معجم البلدان " بدوة " ونسبه لتميم بن أبي بن مقبل . برواية : للديار ببدوة . . . والشيب شامله . ( 8 ) معجم البلدان " بدا " .
تاج العروس — صفحة 192 | علي شيري / مرتضى الزبيدي