وظِباءٍ ، ولو قالَ ورِعاءٍ كما قالَهُ الجَوْهرِيُّ كانَ أَحْسَن ، وهو جَمْعُ رَاعٍ .
قالَ كُراعٌ : ليسَ في الكَلامِ ما يَعْتَقِب عليه فُعْلةٌ وفَعِالٌ إلاَّ هذا ، وقوْلُهم : رُعاةٌ ورِعاءٌ في جَمْعِ راعٍ وأَنشَدَ الجَوْهرِيُّ شاهِداً على الإسَاء جَمْع الآسِي قَوْلَ الحُطَيْئة :
هُمُ الآسُونَ أُمَّ الرَّأْس لمَّا * تَواكَلَها الأَطِيَّةُ والإِساءُ ( 1 )
قالَ ابنُ بَرِّي : قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ : الإساءُ في بيتِ الحُطَيْئة لا يكون إلاَّ الدَّواء لا غَيْر .
والأَسِيُّ كعَلِيَ : المَأْسُوُّ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب :
وصَبَّ عليه الطِّيبَ حتى كأنَّها * أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّماغ حَجِيجُ ( 2 )
والحَجِيجُ : مَنْ سَبَر الطَّبيبُ شَجَّته ؛ ومنه قوْلُ الآخر :
وقائلُهُ :
أَسيتَ فَقُلْت : جَيْر * ٍ أسِيٌّ إِنَّني مِنْ ذاكَ آني ( 3 )
والإِسْوَةُ ، بالكسرِ وتُضَمُّ ( 4 ) : الحالُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباع غَيْرِه إنْ حَسَناً وإن قَبيحاً وإن سارّاً أَو ضارّاً ؛ قالَهُ الرَّاغبُ .
وهي مِثْل القُدْوَة في كوْنِها مَصْدراً بمعْنَى الإِئتِسَاء ، واسْماً بمعْنَى ما يُؤْتَسَى به ، وكَذلِكَ القُدْوَة . يقالُ لي في فلانٌ أُسْوةٌ أَي قُدْوَةٌ .
وقالَ الجَوْهرِيُّ : الأُسْوَةُ ، بالضمِّ والكْسرِ ، لُغَتانِ ، وهو ما يَأْتَسِي به الحزينُ ، أَي يَتَعَزَّى به .
وقالَ الرَّاغِبُ : الأسْوَةُ مِن الأَسَى بمعْنَى الحُزْنِ أَو الإزَالَةِ نَحْو كربتُ النَّخْل أَي أَزَلْتُ كربه ( 5 ) .
قالَ شيْخُنا : ولا يَخْفَى ما في هذا الاشْتِقاقِ مِنَ البُعْد .
ج إِسًى ، بالكسْرِ ويُضَمُّ ( 6 ) ؛ كما في الصِّحاحِ . فالمَكْسُور جَمْع الإسْوَة المَكْسُورَة ، والمَضْمُوم جَمْع الأُسْوَة المَضْمُومَة ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُرَيْث بنِ زيْدِ الخَيْل :
ولولا الأُسى ما عِشْتُ في الناسِ ساعةً * ولكِنْ إذا ما شئْتُ جاوَبَني مِثْلي ( 7 )
وأَسَّاهُ بمُصِيبَتِه تَأْسِيَةً فَتَأَسَّى : أَي عَزَّاهُ تَعْزيةً فَتَعَزَّى ، وذلك أَنْ يقولَ له : ما لَكَ تَحْزَن وفلانٌ أسْوَتُك ، أَي أَصابَهُ ما أَصابَكَ فصَبَر فَتَأَسَّ به .
وأْتَسَى به : جَعَلَهُ إسْوَةً . يقالُ : لا تَأْتَسِ بمَنْ ليسَ لك أُسْوة ، أَي لا تَقْتدِ بمَنْ ليسَ لك به قُدْوَة .
وأسَوْتُه به : جَعَلْتُه له إسْوَةً ؛ ومنه قَوْلُ عُمَر لأبي موسَى ، رضِيَ اللَّهُ عنهما : آسِ بينَ الناسِ في وَجْهِك ومَجْلِسِك وعَدْلِك ، أَي سَوِّ بَيْنهم واجْعل كُلَّ واحِدٍ منهم أسْوَة خَصْمِه .
وآساهُ بمالِهِ مُواساةً : أَنالَهُ منه وجَعَلَهُ فيه إسْوةً ، وعلى الأخيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ .
وقد جاءَ ذِكْرُ المُواسَاةِ في الحدِيثِ كثيراً ، وهي المُشارَكَةُ والمُساهَمَةُ في المَعاشِ والرّزْقِ ؛ وأَصْلُها الهَمْزة فقُلِبَت واواً تَخْفيفاً . وفي حدِيثِ الحُدَيْبِيَة : إنَّ المُشْركينَ وَاسَوْنا للصُّلح ؛ جاءَ على التَّخْفيفِ . وعلى الأصْلِ جاءَ الحدِيثُ الآخَرُ : ما أَحَدٌ عنْدِي أَعْظَمُ يَداً من أَبي بكْرٍ آسانِي بنفْسِه ومالِهِ .
وقالَ الجَوْهرِيُّ : واسَيْتُه لُغَةٌ ضَعيفَةٌ ،
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : في قوْلِهم : ما يُواسِي فلانٌ فلاناً فيه
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 56 واللسان وعجزه في الصحاح ، والمقاييس 1 / 105 .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 58 واللسان وعجزه في الصحاح .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : والضم .
( 5 ) كذا وردت العبارة بالأصل عن الراغب ، والذي في المفردات : والأسى : الحزن ، وفي موضع آخر يقول : والأسو اصلاح الجرح وأصله إزالة الأسى نحو : كربت النخل أزلت الكرب عنه .
( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة : والضم .
( 7 ) اللسان .