تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
والأَيْمَنُ : من يَصْنَعُ بيُمْناهُ ( 1 ) ، وهو ضِدُّ الأَيْسَرِ . ويَمَنَهُ ، كمَنَعَهُ وعَلِمَهُ يُمْناً ويُمْنَةً : جاءَ عن يَمِينِهِ ، وكذلِكَ شَأمَهُ وشَئِمَه ويَسَرَهُ إذا جاءَ عن شِمالِه . واليَمِينُ : الحَلْفُ والقَسَمُ ، مُؤَنَّثٌ ، سُمِّيَ باسمِ يَمِينِ اليَدِ ، لأنَّهم كانوا يَتَماسحونَ بأَيْمانِهِم فيَتحالَفُونَ . وفي الصِّحاحِ : لأنَّهم كانوا إذا تَحالَفُوا ضَرَبَ كلُّ امْرىءٍ منهم يَمِينَه على يَمِينِ صاحِبِه ، ج أَيْمُنٌ ، بضمِّ الميمِ ، وأَيْمانٌ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ لزُهَيْرٍ : فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُمُ * بمُقْسَمةٍ تَمُورُ بها الدِّماءُ ( 2 ) قالَ الجوْهرِيُّ : وإن جَعَلْتَ اليَمِينَ ظَرْفاً لم تَجْمَعْه ، لأنَّ الظّروفَ لا تَكادُ تُجْمَعُ لأنَّها جِهاتٌ وأَقْطارٌ مُخْتَلِفَةُ الأَلْفاظِ . وأَيْمُنُ اللَّهِ ، بضمِّ الميمِ والنّونِ ، وأَلِفُه أَلِفُ وَصْل عنْدَ أَكْثَر النّحويِّين ، ولم يَجِىءْ في الأسماءِ أَلِف وَصْل مَفْتوحَة غَيْرها ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ . وأَيْمُ اللَّهِ ، ويكسر أَوَّلُهُما ، عن ابنِ سِيدَه . وقالَ ابنُ الأثيرِ : أَهْلُ الكُوفَة يقُولُونَ : أَيْمُن جَمْعُ يَمينِ للقَسَمِ ( 3 ) ، والألِفُ فيها أَلِفُ وَصْلٍ ويُفْتَحُ ويُكْسَرُ . والكَسْرُ في إِيمِ اللَّهِ ، حَكاهُ يونُسُ ونَقَلَه ابنُ جنِّي . وذَهَبَ ابنُ كَيْسان وابنُ دَرَسْتَوَيْه : إلى أنَّ أَلِفَ أَيْمُنٍ أَلفُ قَطْع ، وهو جَمْعُ يَمينٍ ، وإنّما خُفِّفَتْ هَمْزَتُها وطُرِحَتْ في الوَصْلِ لكَثْرةِ اسْتِعْمالِهم لها . ويقُولانَ : إنَّ أَيْم اللَّهِ أَصْلُه أَيْمُن اللَّهِ حذفت النُّونُ كما حُذِفَتْ مِن لم يَكُ وأَيْمَنُ اللَّهِ ، بفتْحِ الميمِ والهَمْزَةِ ، وقد تُكْسَرُ الهَمْزَةُ . وإيم اللَّهِ ، بكسْرِ الهَمْزةِ والميمِ ، وقيلَ : أَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ ( 4 ) ، وهو قَوْلُ النّحويِّين إلاَّ ما كانَ مِن ابنِ كَيْسان وابنِ دَرَسْتَوَيْه كما ذَكَرْنا . وقالُوا : هَيْمُ اللَّهِ ، بفتْحِ الهاءِ وضمِّ الميم ، والأصْلُ أَيْمُ اللَّهِ ، قُلِبَتِ الهَمْزةُ هاءً ، ورُبَّما حَذَفُوا منه الياءَ فقالوا أَمِ اللَّهِ ، مُثلَّثَة الميمِ ، وإِمُ اللَّهِ ، بكسْرِ الهَمْزةِ وضمِّ الميمِ وفَتْحِها ، ورُبَّما قالوا : مُ نِ اللَّهِ ، بضمِّ الميمِ وكسْرِ النُّونِ ، ومُنُ اللَّهِ ، مُثلَّثَةَ الميمِ والنُّونِ أَي بضمِّ الميمِ والنونِ وبفتْحِهما وبكسْرِهِما ، ورُبَّما أَبقُوا الميمَ وَحْدَها فقالوا : مُ اللَّهِ ، مُثلَّثَةً ، أَمَّا الضمُّ فهو الأصْلُ ، وأَمَّا الكَسْرُ فلأ نَّها صارَتْ حَرْفاً واحِداً فيُشَبِّهُونَها بالباءِ ، ورُبَّما أَدْخَلُوا عليها اللامَ لتَأْكِيدِ الابْتِداءِ ، فقالُوا : لَيْمُ اللَّهِ ولَيْمَنُ اللَّهِ ، الأخيرَة نَقَلَها الجوْهرِيُّ وحينَئِذٍ يَذْهب الألِفُ في الوَصْلِ ؛ قالَ نُصَيْبٌ : فقال فريقُ القومِ لما نشَدْتُهُمْ * نَعَمْ وفريقٌ لَيْمُنُ اللَّهِ ما نَدْرِي ( 5 ) وهو مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ ، وخبرُهُ مَحْذُوفٌ ، والتَّقْديرُ لَيْمُنُ اللَّهِ قَسَمِي ، ولَيْمُنُ اللَّهِ ما أُقْسِمُ به ، وإذا خاطَبْتَ قُلْتَ لَيْمُنُكَ . وفي حدِيثِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنَّه قالَ : لَيْمُنُكَ لَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لقد عافَيْتَ ، وإن كُنْتَ أَخَذْتَ لقد أَبْقَيْتَ . وقالَ الأَزْهرِيُّ : والعلَّةُ في ضمِّ نونِ لَيْمُنَك كالعَلَّةِ في قوْلِهم لَعَمْرُكَ ، كأَنَّه أُضْمِرَ فيها يَمِينٌ ثانٍ ، فقيلَ : وأَيْمُنك ، فلأَيْمُنك عَظِيمَة ، وكَذلِكَ لَعَمْرُك ، فلعمرك عَظِيمٌ ، قالَهُ الأحْمَر والفرَّاء . كُلُّ ذلِكَ اسمٌ وُضِعَ للقَسَمِ ، والتَّقْديرُ أَيْمُنُ اللَّهِ قَسَمِي ، وأَيْمُنُ اللَّهِ ما أُقْسِمُ به . وأَيْمُنٌ ، كأَذْرُحَ : اسم ( 6 ) ُ رجُلٍ . وأَيْمَنُ ، كأَحْمَدَ : ع ؛ قالَ المُسَيَّبُ أَو غيرُهُ :
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة : والكثير اليمن ، وهي اليمنى . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 13 واللسان والصحاح والتهذيب . ( 3 ) في اللسان : يمين القسم . ( 4 ) في القاموس : الوصل . ( 5 ) اللسان والأساس والصحاح . ( 6 ) في القاموس : اسم بالرفع منونة ، وأضافها الشارح فخففها .