ويَمَنَ به يَيْمِنُ ، من حَدِّ ضَرَبَ ، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه ، ويامَنُ ( 1 ) ، ويَمَّنَ ، مُشَدَّداً ، وتَيامَنَ : ذَهَبَ به ذاتَ اليَمينِ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : يامِنْ بأَصْحابِكَ وشائِمْ : خُذْ بهم يَمِيناً وشِمالاً ، ولا يقالُ تَيامَنَ بهم ولا تياسَرْ .
وفي الحدِيثِ : فأَمَرَهُم أَن يَتَيَامَنُوا عن الغَمِيمِ ، أَي يأْخُذُوا عنه يَمِيناً .
وقوْلُه ، عزَّ وجلَّ : ( إنَّكُم كُنْتُم تَأْتوننا عن اليمينِ ) ( 2 ) ، قالَ الزجَّاجُ : هذا قوْلُ الكفَّارِ للَّذِينَ أَضَلُّوهم ؛ أَي تَخْدَعُوننا بأَقْوَى الأَسْبابِ فتُرُونَنا أنَّ الدِّينَ والحَقَّ ما تُضِلُّوننا به ، كأَنَّه أَرادَ تَأْتُونَنا عن ا
لمَأْتَى السَّهْل ؛ أَو مَعْناه : تَأْتُونَنا من قِبَلِ الشهوةِ لأنَّ اليَمِينَ مَوْضِعُ الكَبِدِ ، والكَبِدُ مَظِنَّةُ الشهوةِ والإرادَةِ ، أَلا تَرَى أنَّ القَلْبَ لا شيء له مِن ذلِكَ لأنَّه من ناحِيَةِ الشِّمالِ ؟
والتَّيَمُّنُ : الموتُ ؛ والأصلُ فيه وَضْعُ المَيِّتِ في قبرِهِ على جَنْبِهِ الأَيْمَنِ ؛ قالَ الجَعْدِيُّ :
إذا ما رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى وجِلْدُه * كضَرْحٍ قَديمٍ فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ ( 3 )
وهو مجازٌ .
وأَخَذَ يَمْنَةً ويَمَناً ، محرَّكةً ، ويَسْرَةً ويَسَراً ، أَي ناحِيَةَ يَمِينٍ ( 4 ) ويَسارٍ .
واليَمَنُ ، محرَّكةً : ما كانَ عن يَمِينِ القِبْلَةِ من بِلادِ الغَوْرِ . وقالَ الشَّرْقي : إنَّما سُمِّيَت اليَمَن لتَيامُنِهم إليها .
قالَ ياقوتُ : فيه نَظَرٌ لأنَّ الكَعْبَة مربَّعَةٌ فلا يَمِين لها ولا يَسَار ، فإذا كانتِ اليَمَنُ عن يَمِينِ قَوْمٍ كانتْ عن يَسارِ آخَرِيْن ، وكذلِكَ الجِهَات الأرْبَع إلاَّ أنْ يُريدَ بذلِكَ من يَسْتَقْبل الرُّكْن اليَمَانيّ فإنَّه أَجَلّها ، فإذا يصح
ّ ، واللَّهُ تعالى أَعْلَم .
وفي المَراصِدِ : اليَمَنُ ثلاثٌ وِلاياتٍ : الجنْدُ ومَخالِيفُها ، وصَنْعاءُ ومَخالِيفُها ، وحَضْرَمَوْت ومَخالِيفُها ، وأَمَّا حَدُّ اليَمَنِ فمِن وَرَاء تَثْلِيث وما سامتها إلى صَنْعاء وما قارَبَها إلى حَضْرَمَوْت والشَّحْر وعُمَان إلى عَدَن أَبْيَن وما
يَلِي ذلكَ إلى ( 5 ) التهائِم والنّجُودِ ، واليَمَنُ يَجْمَعُ ذلِكَ كُلّه .
وقالَ قُطْرُبُ : سُمِّي اليَمَن ليمنِه والشّأْم لشُؤْمِه .
وهو يَمَنِيٌّ على القِياسِ ، ويَمانِيٌّ ، بتَشْدِيدِ الياءِ ، نَقَلَهُ سِيْبَوَيْه عن بعضِهم ، وأَنْشَدَ لأُمَيَّة بنِ خَلَف الهُذَليّ :
يَمانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً * ويَنْفُخُ دائِباً لَهَبَ الشُّوَاطِ ( 6 )
قالَ شيْخُنا ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : والأَكْثَر على مَنْعِ التَّشْديدِ مع ثُبوتِ الألِفِ لأنَّه جَمْعٌ بينَ العَوَضِ والمُعَوَّضِ .
وأَجابَ عنه الشِّيخُ ابنُ مالِكٍ : بأنَّه قد يكونُ نسْبَةً مَنْسُوب .
ويمانٍ ، مُخَفَّفَة ، وهو من نادِرِ النَّسَبِ ، وأَلِفُه عِوَض عن الياءِ ، ولا يدلُّ على ما يدلُّ عليه الياءُ إذ ليسَ حكم العقيب أن يدلَّ على ما يدلّ عليه عقبه دائِباً .
وقومٌ يَمانِيَةٌ ويَمانُونَ : مثْلُ ثمانِيَة وثَمانُون ، وامْرأَةٌ يَمانِيَة أَيْضاً .
ويَمَّنَ تَيْمِيناً وأَيْمَنَ ويامَنَ ( 7 ) : أَتاها أَو أَرادَها .
وتَيَمَّنَ : انْتَسَبَ إليها .
والتَّيْمَنِيُّ : أُفُقُ اليَمَنِ وإذا نَسَبُوا إلى التَّيَمُّنِ قالوا تَيْمَنِيٌّ .
هامش
( 1 ) أي بقلب الياء ألفا ، مضارع يمن ، كفرح ، وما قبله من باب ضرب ، وأما يامن بفتح النون ماضيا فقد سقط من النسخ ، لكنه موجود في عاصم ، وهو كتيامن . وكأن النساخين توهموا أنها مكررة . ا ه نصر هامش القاموس .
( 2 ) الصافات ، الآية 28 .
( 3 ) اللسان والتهذيب ، ونسبه الصاغاني في التكملة لأبي سحمة الأعرابي ، وبدون نسبة في الأساس .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : اليمين .
( 5 ) في ياقوت : " من " .
( 6 ) اللسان ومعجم البلدان والصحاح .
( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة : وتيامن .