قالَ ابنُ سِيدَه : والزَّاي أَعْلى .
وهَوَّنَه اللَّهُ عليه تَهْويناً : سَهَّلَهُ وخَفَّفَهُ .
وهَوَّنَ الشَّيءَ : أَهَانَهُ ، كاسْتَهانَ به وتَهاوَنَ به ، وذلِكَ إذا اسْتَحْقَرَه ؛ ومنه قَوْلُه :
لا تُهينَ الفقيرَ عَلَّك أَن * تَرْكَعَ يوماً والدَّهْرُ قد رَفَعَهْ ( 1 )
أَرادَ : لا تُهِينَنْ ، فحذفَ النونَ الخَفِيفَةَ لمَّا اسْتَقْبلَها ساكِنٌ .
وهو هَيِّنٌ وهَيْنٌ : ساكنٌ مُتَّئِدٌ . وهَيِّنٌ أَصلُه هَيُونٌ وهَيْنُ مُخَفَّفٌ منه . أَو المُشَدّدُ من الهَوانِ ، والمُخَفَّفُ مِن اللِّينِ .
قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : العَرَبُ تَمْدحُ بالهَيْنِ اللِّيْنِ ، مُخَفَّف ،
وتذمُّ بالهَيِّن اللَّيِّن ، مُشَدّدٌ .
وفي الحدِيثِ : المُسْلِمونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ ، جَعَلَهُ مَدْحاً لهُم .
وقالَ غيرُ ابنِ الأَعْرابيِّ : هُما بمعْنًى واحِدٍ .
وامْرأَةٌ هَوْنَة ، ويُضَمُّ ؛ الأخيرَةُ عن أَبي عُبَيْدَةَ : مُتَّئِدَةٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب :
تَنُوءُ بمَتْنَيها الرَّوابي وهَوْنَةٌ * على الأَرضِ جَمّا العِظامِ لَعُوبُ ( 2 )
وامْشِ على هِينَتِكَ ، بالكَسْرِ ، وهَوْنِكَ : أَي رِسْلِكَ ؛ وكَذلِكَ تَكَلَّمَ على هِينَتِه .
وفي الحَدِيثِ : " أنَّه سارَ على هِينَتِه " ، أَي على عادَتِه في السُّكُونِ والرِّفْقِ ؛ ومنه قوْلُ عليَ رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : " أحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْناً مَّا " ، أَي حُبًّا مُقْتَصِداً لا إفْراطَ فيه .
والأهْونُ : اسمُ رجُلٍ ( 3 ) :
وأَيْضاً : اسمُ يومِ الاثنينِ في الجاهِلِيَّةِ ؛ قالَ بعضُ شُعَراء الجاهِلِيَّة :
أُؤَمِّلُ أَن أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي * بأَوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو التالِي دُبارٍ أَم فيوْمي * بمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبةٍ أَو شِيار ( 4 )
ِقالَ ابنُ بَرِّي : ويقالُ ليومِ الاثنينِ أَيْضاً : أَوهَدُ ؛ وقد ذُكِرَ في محلِّهِ .
والهاوَنُ ( 5 ) ، بفتحِ الواوِ ، وهكذا ضَبَطَه ابنُ قُتَيْبَة في كتابِ الأدَبِ وقالَ ابنُ دحية في التَّنْويرِ : وهو خَطَأٌ عنْدَهم ؛ والهاوُنُ ، بضمِّ الواوِ ، والهاوُونُ ، بزِيادَةِ الواوِ : الذي يُدَقُّ فيه ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ .
قيلَ : كانَ أَصْله هاوُون لأنَّ جَمْعَه هَوَاوينُ كقَانُونٍ وقَوانِينَ فحَذفُوا منه الواوَ الثانِيَةَ اسْتِثْقالاً ، وفَتَحُوا الأُولى ، لأنَّه
ليسَ في كَلامِهم فاعُلٌ بضمِّ العَيْنِ .
والمُهْوَئِنُّ ، كمُطْمَئِنَ ، وتُفْتَحُ الهَمْزَةُ ، عن شَمِرٍ ، وأَنْشَدَ :
* في مُهْوَئِنّ بالدَّبى مَدْبُوشِ ( 6 ) *
ذَكَرَه الأزْهرِيُّ كابنِ سِيدَه في هأن ، وهو الصَّوابُ .
وذَكَرَه الجوْهرِيُّ في هوأ ، وخَطَّأَهُ ابنُ بَرِّي . والمُصنِّف كأَنَّه اعْتَبَر زِيادَةَ الميمِ والهَمْزَة فأَوْرَدَه هنا .
وهو المَكانُ البَعيدُ . وقد تقدَّمَ أنَّه مِثالٌ لم يَذْكرْه سِيْبَوَيْه .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح ، وكتب مصحح المطبوعة المصرية : قوله لا تهين الخ التحقيق أنه من المنسوخ لكن دخل في مستفعلن أوله الخرم بالراء المهملة بعد خبنه فصار على وزن فاعلن . وقال العيني إنه من الخفيف . وآخر نصفه : الراء من تركع .
( 2 ) اللسان وفيه : " جماء " .
( 3 ) في القاموس : رجل ، بالرفع منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى حبرها .
( 4 ) اللسان والصحاح .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة : والهاوون والهاون ، وقد تفتح الواو .
( 6 ) الرجز لرؤبة ديوانه ص 78 واللسان " هأن " وفي الديوان " من " وقبله كما في التكملة : جاءوا بأخراهم على خنشوش