قَرَأَ الفرَّاءُ بالوَجْهَيْن جَمِيعاً ، وكانَ الأَعْمَشُ وحَمْزَةُ يبينانها ، وبعضُهم يَتْركُ البَيانَ .
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي : النُّونُ تخفى مع حُرُوفِ الفَمِ خاصَّةً لقُرْبِها منها ، وتبين مع حُرُوفِ الحَلْقِ عامَّة لبُعْدِها منها ، وأَحْكامُها مَبْسوطَةٌ في كتابِ الرِّعايَةِ لمكي .
ج نِينانٌ ، بالكسْرِ ، أَي جَمْعُ النُّونِ الذي بمعْنَى الحُوتِ ، ومنه حدِيثُ عليَ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : يعلم اختِلافَ النِّينانِ في البحارِ الغامِراتِ ، أَصْلُه نونان قُلِبَتِ الواوُ ياءً لكسْرَةِ النُّونِ ؛ قالَهُ شيْخُنا ، رحَمَه اللَّهُ تعالى .
وكان سِيْبَوَيْه يَجْعَلُه غَلَطاً وخَطَّأً بَشَّاراً في نظْمِه ، واسْتَعْمَلَه المتنبِّي وغَلَّطُوه أَيْضاً .
ويُجْمَعُ أَيْضاً على أَنْوانٍ ( 1 ) .
والنُّونُ : شَفْرَةُ السَّيْفِ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ :
* بذِي نُونَينِ فَصَّالٍ مِقَطِّ ( 2 ) *
وذُو النُّونِ : لَقَبُ يُونُسَ بن مَتَّى ، على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ، وقد ذَكَرَه اللَّهُ تعالى في كتابِهِ وسَمَّاهُ كَذلِكَ ، لأنَّه حَبَسَه في جَوْفِ الحُوتِ الذي الْتَقَمَه .
وذُو النُّونِ : اسمُ سَيْفٍ لَهم ، قيلَ : كانَ لمالِكِ بنِ قَيْسِ أَخي قَيْسِ بنِ زهيرٍ لكَوْنِه على مِثالِ سَمَكَةٍ فقَتَلَهُ حَمَلُ بنُ بَدْرٍ وأَخَذَ منه سَيْفَه ذا النُّونِ ، فلمَّا كانَ يَوْم الهباءَةِ قَتَلَ الحَارِثُ ( 3 ) بنُ زُهيرٍ حَمَلَ بن بَد
ْرٍ وأَخَذَ منه ذَا النُّونِ ، وفيه يقولُ الحارِثُ :
ويُخْبرُهم مكانُ النُّونِ مِنِّي * وما أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلال ( 4 )
وتقدَّمَ تفْسِيرُه في خلل .
وفي الصِّحاحِ : النُّونُ سَيْفٌ لبعضِ العَرَبِ ؛ وأَنْشَدَ :
* سأَجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنِّي *
أَي سأَجْعَلُ هذا السَّيْفَ الذي اسْتَفَدْته مَكانَ ذلِكَ السَّيْفِ الآخَرِ .
وقالَ ابنُ بَرِّي : النُّونُ سَيْفُ حنَشِ بنِ عَمْرٍو ؛ وقيلَ : هو سَيْفُ مالِكِ بنِ زُهَيرٍ .
وذُو النُّونِ ( 5 ) سَيْفُ مَعْقِلِ بنِ خُوَيْلَدٍ الهُذَليُّ ، وكانَ عَرِيضاً مَعْطوفَ طَرَفَيْ الظُّبَّةِ ، وفيه يقولُ :
قَرَيْتُك في الشَّرِيطِ إذا الْتَقَينا * وذو النُّونَيْنِ يومَ الحَرْبِ زَيْني ( 6 )
ونُونةُ ، بالضَّمِّ ، بنْتُ أُمَيَّة بنِ عبدِ شمْسٍ ، عَمَّةُ أَبي سُفْيانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ .
والنُّونَةُ : الكَلِمَةُ من الصَّوابِ .
وأَيْضاً : السَّمكَةُ .
وقالَ أَبو ترابٍ : أَنْشَدَني جماعَةٌ مِن فُصَحاء قَيْسٍ وأَهْلِ الصِّدْقِ منهم :
حامِلَةٌ دَلْوُك لا مَحْمُولَهْ * مَلأَى من الماءِ كعينِ النُّونَهْ ( 7 )
فقلْتُ لهم : رَوَاها الأصْمعيُّ كعَيْنِ المُولَه فلم يَعْرِفُوها ، وقالوا : النُّونَةُ سَمَكَةٌ .
وقالَ أَبو عَمْرٍو : والمُولَهُ العَنْكَبُوتُ .
والنُّونَةُ : النُّقْرَةُ في ذَقَنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ ؛ ومنه حدِيثُ عُثْمانَ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : رأَى صَبِيًّا مَلِيحاً فقالَ : " دَسِّمُوا ( 8 ) نُونَتَه " ، أَي سوِّدُوها لئَلاَّ تُصِيبُه العَيْنُ ؛ حَكَاهُ الهَرَويُّ في الغَريبَيْن ، وتقدّ
َمَ في دسم .
وقالَ الأزْهرِيُّ : هي الخُنْعُبَةُ والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمةُ والوَهْدَةُ والقَلْدَةُ والهَرْتَمَةُ والعَرْتَمَةُ والحَثْرَمَةُ ؛ وقد ذُكِرَ كُلُّ ذلِكَ في مواضِعِه .
هامش
( 1 ) في القاموس : أنوان بالرفع منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة كما هو ظاهر .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) كذا بالأصل واللسان والتكملة ، وفي معجم البلدان : " قيس " .
( 4 ) اللسان والصحاح وصدره فيها سدد قريبا ، والتكملة والتهذيب .
( 5 ) في القاموس والتكملة : " وذو النونين " .
( 6 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1319 في زيادات شعره ، برواية : " فزينك " والمثبت كرواية اللسان والتهذيب .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : " وسموا " بالواو .