تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
مُمْكِنٌ : إذا جَمَعَتِ البَيْضَ في جوْفِها ؛ والجَرادَةُ كذلِكَ . وقالَ الكِسائيُّ : أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جَمَعَتْ بَيْضَها في بطْنِها ، فهي مَكُونٌ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لرجُلٍ من بَني عُقَيْل : أَرادَ رَفِيقِي أَنْ أَصيدَهُ ضَبَّةً * مَكُوناً ومن خيْرِ الضِّبابِ مَكُونُها ( 1 ) وقيلَ : الضَّبَّةُ المَكُونُ التي على بَيْضِها . وفي الصِّحاحِ : المَكِنَةُ ، بكسْرِ الكافِ ، واحِدَةُ المَكِنِ والمَكِناتِ . وفي الحدِيثِ : " وأَقِرُّوا الطَّيْرَ على مَكُناتِها " ، بكسْرِ الكافِ وضمِّها ، أَي بَيْضِها ، على أنَّه مُسْتعارٌ لها مِنَ الضَّبَّةِ ، لأنَّ المَكِنَ ليسَ للطَّيْرِ ؛ وقيلَ : عَنَى مَوَاقِعَ الطَّيْرِ . قالَ أَبو عُبيدٍ : سأَلْتُ عِدَّةً مِنَ الأَعْرابِ عن مَكِناتِها فقالوا : لا نَعْرفُ للطَّيْرِ مَكِناتٍ ، وإنَّما هي وُكُنات ، وإِنَّما المَكِناتُ بيضُ الضِّبابِ . قالَ أَبو عُبيدٍ : وجائِزٌ في كَلامِ العَرَبِ أَنْ يُسْتعارَ مَكَنُ الضِّبابِ فيُجْعلَ للطَّيْرِ على التَّشْبيهِ ، كما قالوا : مَشَافِر الحَبَشِ ، وإنَّما المَشافِرُ للإِبِلِ . وقيلَ في تفْسِيرِ الحدِيثِ : على أَمْكِنَتِها ، أَي لا تَزْجُرُوا الطَّيْر ولا تَلْتَفِتُوا إليها ، أَقِرُّوها على مَواضِعِها التي جَعَلَها اللَّهُ لها ، أَي لا تضرُّ ولا تَنْفَعُ ، ولا تَعْدُوا ذلِكَ إلى غيرِهِ . وقالَ شَمِرٌ : الصَّحِيحُ في قوْلِهِ على مَكِناتِها أنَّها جَمْعُ المَكِنَةِ ، والمَكِنَةُ التَّمَكُّنُ . تقولُ العَرَبُ : إنَّ ابنَ فلانٍ لذُو مَكِنةٍ من السُّلْطانِ ، أَي ذُو تَمكُّنٍ ، فيقولُ : أَقِرُّوا الطَّيْرَ على كلِّ مَكِنةٍ تَرَوْنَها عليها ودَعُوا التَّطَيّر منها ، وهي مِثْلُ التَّبِعةِ مِن التَّتبُّعِ والطَّلِبةِ مِن التَّطلُّبِ . وقالَ ابنُ بَرِّي : لا يقالُ في المَكِنةِ إنَّه المَكانُ إلاَّ على التَّوَسُّعِ ، لأنَّ المَكِنَةَ إنَّما هي بمعْنَى التَّمكُّن ، فسُمِّي مَوْضِعُ الطَّيرِ مَكِنةً لتَمَكُّنِه فيه ؛ يقولُ : دَعُوا الطَّيْرَ على أَمْكِنَتِها ولا تَطَيَّرُوا بها . وقالَ الزَّمَخْشرِيُّ : ويُرْوَى مُكُناتها ، بضمَّتَيْنِ ، جَمْع مُكُنٍ ومُكُنٌ جَمْعُ مَكانٍ كصُعُداتٍ في صُعُدٍ وحُمُراتٍ في حُمُرٍ . وقالَ يونس : قالَ لنا الشافِعِيُّ ، رضِيَ اللَّهُ عنه في تفْسِيرِ هذا الحدِيثِ : كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا أَرادَ الحاجَةَ أَتَى الطَّيرَ ساقِطاً أَو في وَكْرِه فنَفَّرَهُ ، فإن أَخَذَ ذاتَ اليمينِ مَضَى لحاجَتِه ، وإن أَخَذَ ذاتَ الشِّمالِ رَج َعَ ، فنَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلِكَ . قالَ الأَزْهرِيُّ : والقوْلُ في معْنَى الحدِيثِ ما قالَهُ الشافِعِيُّ ، وهو الصَّحيحُ وإليه كانَ يذهبُ ابنُ عُيَيْنَة ، وإذا عَلِمْتَ ذلِكَ ظَهَرَ لكَ القُصورُ في كَلامِ المصنِّفِ ، رحِمَه اللَّهُ . والمَكانَةُ : التُّؤَدَةُ ، وقد تَمَكَّنَ كالمَكِينَةِ . يقالُ : مَرَّ على مَكَانَتِه ( 2 ) على أَي تُؤَدَتِه . وقالَ أَبو زيْدٍ : يقالُ امْشِ على مَكِينَتِكَ ومَكانَتِكَ وهِينَتِكَ . وقالَ قُطْرُبُ : يقالُ فلانٌ يَعْملُ على مَكِينَتِه ، أَي اتِّئادِه . وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ : ( اعْمَلُوا على مَكانَتِكُم ) ( 3 ) ، أَي على حِيالِكُم وناحِيَتِكُم ؛ وقيلَ : مَعْناهُ على ما أَنْتم عليه مُسْتَمْكِنُونَ . وقالَ الفرَّاءُ ( 4 ) : في قَلْبِه مَكانَةٌ ومَوْقِعَة ومَحِلَّةٌ . والمَكانَةُ : المَنْزِلَةُ عند مَلِكٍ ، والجَمْعُ مَكاناتٌ ؛ ولا يُجْمَعُ جَمْعُ التّكْسِيرِ . وقد مَكُنَ ، ككَرُمَ ، مَكانَةً وتَمَكَّنَ ، فهو مَكِينٌ بَيِّنُ المَكانَةِ ، ج مُكَناءُ ، والاسْمُ : المُتَمَكِّنُ ، ما يَقْبَلُ الحَرَكاتِ الثَّلاثَ الرَّفْع والنَّصْب والجَرّ لَفْظاً ، كزَيْدٍ وزَيْداً وزَيْدٌ ؛ وكذلِكَ غَيْر المُنْصَرِف كأَحْمدَ وأَس ْلَمَ .
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) بالأصل : " على أي تؤدته " خطأ . ( 3 ) الأنعام ، الآية 135 . ( 4 ) في اللسان : لي في قلبه . . .