كدَلْوٍ وقصْعَةٍ وشَفْرةٍ وسُفْرةٍ ممَّا جَرَتِ العادَةُ بعارِيَتِه ؛ قالَ الأعْشى :
بأَجْوَدَ منه بماعُونِه * إذا ما سَمَاؤُهُمُ لم تَغِمْ ( 1 )
وبه فُسِّرتِ الآيَةُ ؛ وكذلِكَ الحدِيثُ : " وحُسْنُ مُواساتِهم بالماعُونِ " .
والماعُونُ : الانْقِيادُ والطَّاعَةُ .
وحَكَى الأَخْفَشُ عن أَعْرابيَ فَصِيحٍ : لو قد نَزَلْنا لصنعت بناقَتِك صَنِيعاً تُعْطِيكَ الماعُونَ ، أَي تَنْقادُ لكَ وتُطِيعُكَ .
ورُوِي عن عليَ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه ، في تفْسِيرِ الآيةِ أنَّه قالَ الماعُونُ : الزَّكَاةُ .
وقالَ الزجَّاجُ : مَنْ جَعَلَ الماعُونَ الزَّكاة فهو فاعُولٌ من المَعْنِ ، وهو الشيءُ القَلِيلُ فسُمِّيتِ الزَّكاةُ ماعُوناً بالشيءِ القَلِيلِ ، لأنَّه يُؤْخذُ مِنَ المالِ ربْع عشْرِه ، وهو قَلِيلٌ مِن كَثيرٍ .
وقالَ ابنُ سِيدَه : وعلى هذا القَوْلِ ، العَمَل ، وهو مِنَ السُّهولَةِ والقلَّةِ لأنَّها جُزْءٌ مِن كلَ ؛ قالَ الرَّاعِي :
قوْمٌ على التَّنْزيلِ لمَّا يَمْنَعُوا * ماعُونَهم ويُبَدِّلُوا التَّنْزِيلا ( 2 )
والماعُونَ : ما يُمْنَعُ عن الطَّالِبِ ؛ وقَوْلُ الحَذْلمِيِّ :
* يُصْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعُونِ *
فَسَّره بعضُهم فقالَ : الماعُونُ ما يَمْنَعْنَهُ منه وهو يَطلُبُه منهنَّ .
والماعُونُ : ما لا يُمْنَعُ عن الطالِبِ ولا يَكْترِثُ مُعْطِيه ، ضِدٌّ .
ومِن المجازِ : ضَرَبَها حتى أَعْطَتْ ماعُونَها ، يُريدُ الناقَة ، أَي بَذَلَتْ سَيْرَها ؛ كما في الأساسِ .
وقيلَ : أَطاعَتْ وانْقادَتْ .
ومَعَنَ الفَرَسُ ونحْوُه ، كمَنَعَ ، يَمْعَنُ مَعْناً : تَباعَدَ عادِياً ؛ كأَمْعَنَ .
ومَعَنَ الماءَ : أَسالَهُ ، كذا في النُّسخِ والصَّوابُ : معَنَ الماءَ : سالَ ، يَمْعَنُ مُعوناً ، وأَمْعَنَه : أَسالَهُ .
ومَعَنَ المَوْضِعُ والنَّبْتُ : إذا رَوِيَ مِن الماءِ وبَلَغَ ، ظاهِرُه أنَّه مِن حَدِّ نَصَرَ كما يَقْتَضِيه سِياقُ المصنِّفِ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى ، والصَّوابُ أنَّه مِن حَدِّ فَرِحَ ، ويدلُّ على ذلِكَ قَوْل ابنِ مُقْبِل :
يَمُجُّ بَراعِيمَ من عَضْرَسٍ * تَراوَحَه القَطْرُ حتى مَعِنْ ( 3 )
وأَمْعَنَ في الأَمْرِ : أَبْعَدَ .
وأَمْعَنَ الضَّبُّ في جُحْرِهِ : إذا غابَ في أَقْصاهُ .
وأَمْعَنَ فلانٌ : كَثُرَ مالُه ؛ وأَيْضاً : قَلَّ مالُه ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ ؛ وهو ضِدٌّ .
وأَمْعَنَ بحقِّهِ : ذَهَبَ به .
وأَمْعَنَ بالشَّيءِ : أَقَرَّ بعْدَ الجُحودِ .
وأَمْعَنَ لي بحقِّي : أَقَرَّ به وانْقادَ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ ؛ وهو ضِدٌّ ، أَي بينَ قَوْلِهم : ذَهَبَ بحقِّه وبينَ قَوْلِهم أَقَرَّ به وانْقادَ .
وأَمْعَنَ الماءُ : جَرَى ( 4 ) ؛ وقيلَ : سَهُلَ وسالَ .
ومَعِينٌ ( * ) ، كأَميرٍ : د باليَمَنِ مِن بِناءِ الزَّبَّاء ؛ قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكْرب :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 199 برواية : " بما عنده " والمثبت كرواية اللسان والصحاح .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 330 برواية : قوم على الإسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويضيعوا التهليلا
وانظر تخريجه فيه ، والمثبت كرواية اللسان وانظر رواية في التهذيب وفيه : " ويبدلوا تبديلا " ورواية الصحاح كالديوان .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة : والأرض : رويت .
( * ) بالأصل لم يشر إليها أنها من القاموس وهي منه .