تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بتَشْديدِ النونِ ، وحَقُّها عنْدِي أَنْ تكونَ مَئِينَةٌ ( 1 ) على فَعِيلَةٍ ، لأنَّ الميمَ أَصْليَّةٌ ، إلاَّ أَنْ يكونَ أَصلُ هذا الحَرْف مِن غيرِ هذا البابِ فيكون مِن إنَّ المَكْسُورَة المُشدَّدَة ، كما يقالُ : هو مَعْساةٌ من كذا أَي مَجْدَرَة ومَظِنَّ ة ، وهو مبْنيٌّ من عَسَى . وكانَ أَبو زيْدٍ يقولُ : هي مَئِتَّةٌ بالمُثَنَّاةِ من فَوْق ، أَي مَخْلَقة لذلِكَ ومَجْدَرة ومَحْرَاة ونَحْو ذلِكَ ، وهو مَفْعِلَةٌ من أَتَّهُ أَتًّا إذا غَلَبَه بالحُجَّةِ . قالَ ابنُ بَرِّي : المَئِنّة على قَوْلِ الجوْهرِيِّ والأزْهرِيّ كانَ يجبُ أَنْ تُذْكَرَ في أنن ، وكذا قالَ أبو عليَ في التذْكِرَةِ . وقيلَ : وَزْنُها فَعِلَّةٌ من مَأَنَ إذا احْتَمَلَ ، وحينَئِذٍ فالميمُ أَصْليَّة ، وهو مِن هذا الفَصْل . وماءَنَ في هذا الأَمْرِ ، كفاعَلَ ، مُمَاءَنَةً ، أَي رَوَّأَ ؛ عَنِ الأصْمعيِّ . والمَأْنُ : خَشَبَةٌ في رأْسِها حَديدَةٌ تُثارُ بها الأرْضُ ؛ عن أَبي عَمْرٍو وابنِ الأَعْرابيِّ . وتَماءَنَ : قَدُمَ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الهُذَليّ : رُوَيدَ علِيًّا جُدَّ ما ثَدْيُ أُمِّهِم * إلينا ولكنْ وُدُّهم مُتَمائِنُ ( 2 ) أَي قدِيمٌ ، وهو مِن قوْلِهم : جاءَني الأَمْرُ وما مأَنْتُ فيه مأْنَةً ، أَي ما طَلَبْتُه وما أَطَلْتُ التعبَ فيه ، والْتِقاؤُهما إذاً في معْنَى الطُّولِ والبُعْدِ ، وهذا معْنَى القِدَمِ ، وقد رُوِيَ مُتَمايِنٌ بغيرِ هَمْزٍ ، فهو حينَئِذٍ مِن المَيْنِ ، وهو الكَذِبُ ، ويُرْوَى مُتَيامِنٌ أَي مائِلٌ إلى اليَمَنِ . والتَّمْئِنَةُ : التَّهْيِئَةُ والفِكْرُ والنَّظَرُ من مأَنْتُ إذا تَهَيَّأْتُ ، فالميمُ فيه أَصْليَّة ؛ وهكذا فَسَّر ابنُ الأَعْرابيِّ قَوْلَ المرَّار الفَقْعَسِيّ : فتهامَسُوا شيئاً فقالوا عرَّسُوا * من غيرِ تَمْئِنَةٍ لغيرِ مُعَرَّسِ ( 3 ) قالَ ابنُ بَرِّي : والذي في شِعْرِ المَرَّارِ فتَناءَمُوا أَي تَكَلَّمُوا مِن النَّئِيمِ ، وهو الصَّوْتُ ؛ وكذا رَوَاهُ ابنُ حَبيب . والمَمْأَنَةُ : المَخْلَقَةُ والمَجْدَرَةُ زِنَةً ومعْنًى ، والميمُ زائِدَةٌ . وامْأَنْ مَأْنَكَ واشْأَنْ شَأْنَكَ : أَي افْعَلْ ما تُحْسِنُه ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ : إذا ما عَلِمْتُ الأمْرَ أقرَرْتُ عِلْمَه * ولا أَدَّعي ما لستُ أَمْأَنُه جَهْلا كفى بامرىءٍ يوماً يقولُ بعِلْمِه * ويسكتُ عمَّا ليس يَعْلَمُه فَضْلا ( 4 ) * وممَّا يُسْتدركُ عليه : أَتاني ذلِكَ وما مأَنْتُ : أَي عَلِمْتُ بذلِكَ ؛ عن أعْرابيَ من سُلَيْم . وقالَ اللَّحْيانيُّ : ما عَلِمْتُ عِلْمَه . والتَّمِئَنَةُ : الإعْلامُ . وقالَ الأصْمعيُّ : التَّعْريفُ ؛ وبه فسَّر قَوْلَ المَرَّار المَذْكُور . وقالَ ابنُ حبيبٍ : هي الطُّمَأْنِينَةُ ، وبه فَسَّر قَوْلَهُ : يقولُ : عَرَّسُوا بغيرِ مَوْضِع الطُّمَأْنِينَة ، وقيلَ : هي مَفْعِلَةٌ من المَئِنَّة التي هي المَوْضِعُ المَخْلَقُ للنّزولِ أَي في غيرِ موْضِع تَعْريسٍ ولا عَلامَة تَدلّهم عليه . ونُقِلَ عن ابنِ الأَعْرابيِّ : هو تَفْعِلةٌ من المَؤُونَةِ التي هي القُوتُ . والمَائِنَةُ : اسمُ ما يُمَوَّنُ أَي يُتَكلَّفُ مِن المَؤُونَةِ ؛ عن الليْثِ . واخْتُلِفَ في المونَةِ تُهْمَزُ ولا تُهْمَزُ وقد أَشارَ له
هامش
( 1 ) في القاموس : " مبنية " وعلى هامشه عن نسخة : مئينة . ( 2 ) اللسان ، والتكملة ونسبه لمالك بن خالد الهذلي ، ويروى للمعطل ، والبيت في ديوان الهذليين 3 / 46 في شعر المعطل . ( 3 ) اللسان والصحاح والتهذيب . ( 4 ) اللسان والصحاح والتهذيب : " مان " 15 / 528 .