تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فصل الميم مع النون
[ مأن ] : المَأْنَةُ : السُّرَّةُ وما ( 1 ) حَوْلَها ، ومنهم مَنْ خَصَّها بالفَرَسِ ؛ ومن البَقَرِ : الطَّفْطَفَةُ أَو شَحْمَةُ ( 2 ) قَصِّ الصَّدْرِ لاصِقَةٌ بالصِّفاقِ من باطِنِهِ مُطِيفَتُه كُلَّه ، أَو لَحمةٌ تحْتَ السُّرَّةِ إلى العانَةِ . وقالَ سِيْبَوَيْه : هي تحتَ الكِرْكِرَةِ ؛ وأَنْشَدَ : يُشَبَّهْنَ السَّفِينَ وهُنَّ بُخْتٌ * عِراضاتُ الأباهِرِ والمُؤُونِ ( 3 ) وقالَ غيرُهُ : باطِنُ الكِرْكِرَةِ ؛ كالمَأْنِ ، ج مَأْناتٌ ؛ وأَنْشَدَ أَبو زيْدٍ : إذا ما كنتِ مُهْدِيةً فأَهْدِي * من المَأْناتِ أَو قِطَع السَّنامِ ( 4 ) ومُؤُونٌ على غيرِ قِياسٍ كبَدْرَةٍ وبُدُورٍ ؛ وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه : يُشَبَّهْنَ السَّفِينَ وهُنَّ بُخْتٌ * عِراضاتُ الأَباهِرِ والمُؤُونِ ومَأَنَهُ ، كَمَنَعَهُ ، مَأْناً : أَصابَ مَأْنَتَهُ وهي ما بينَ سُرَّتِه وعانَتِه وشُرْسُوفِه . ومَأَنَهُ مَأْناً : اتَّقاهُ وحَذِرَهُ . ومَأَنَ القَوْمَ : احْتَمَلَ مَؤُونَتَهُمْ ، أَي قُوتَهُمْ وقامَ عليهم ، والاسمُ المَائِنَةُ ؛ وقد لا تُهْمَزُ ( 5 ) المَؤُونَةُ ، وهي فَعُولَةٌ ، فالفِعْلُ على هذا مانَهُمْ ، كما سيَأْتي ، أَشارَ إليه الجوْهرِيُّ . قالَ الفرَّاءُ : أَتانِي وما مَأَنْتُ مَأْنَهُ ، أَي لم أَكْتَرِثْ له أَو لم أشْعُرْ به ؛ عن أَبي زيْدٍ وابنِ الأعْرابيِّ ؛ أَو ما تَهَيَّأْتُ له ، وما ( 6 ) أَخَذْتُ عُدَّتَهُ وأُهْبَتَهُ ولا عَمِلْتُ فيه ، عن الفرَّاء . قالَ الأَزْهرِيُّ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : وهذا يدلُّ على أنَّ المَؤُونةَ مَهْموزَةٌ . وقالَ بعضُهم : ما انْتَبَهْتُ له ولا احْتَفَلْتُ به . ومن ذلك أَيْضاً : ولا هُؤْتُ هَوْأَهُ ولا رَبَأْتُ رَبْأْهُ . وقالَ بعضُهم : جاءَ الأَمْرُ وما مَأَنْتُ فيه مَأْنَةً ، أَي ما طَلَبْتُهُ ولا أَطَلْتُ ( 7 ) التَّعَبَ فيه . والمَئِنَّةُ في الحَدِيثِ الذي رَوَاهُ مُسْلِم عن ابنِ مَسْعودٍ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه ، كمَظِنَّةٍ : العَلامَةُ . ونَصُّ الحدِيثِ : إنَّ طُولَ الصَّلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ مَئِنَّة من فِقْه الرَّجُل ، أَي ذلِكَ ممَّا يعْرفُ به فِقْه الرَّجُلِ . قالَ ابنُ الأثيرِ : وكلُّ شيءٍ دلَّ على شيءٍ فهو مَئِنَّةٌ له ؛ أَو هي مَفْعِلَةٌ من إنَّ كمَعْساة من عَسَى ، فالميمُ حينَئِذٍ زائِدَةٌ ، أي مَخْلَقَةٌ ومَجْدَرَةٌ أَنْ يقالَ فيه : إنَّه كذا وكذا . قالَ ابنُ الأثيرِ : حَقِيقَتُها أنَّها مَفْعِلَةٌ من معْنَى إنَّ التي للتَّحْقِيقِ والتّأْكيدِ غَيْر مُشْتَقَّة مِن لفْظِها ، لأنَّ الحُروفَ لا يُشْتَقُّ منها ، وإنّما ضُمِّنَتْ حُروفها دلالةً على أنَّ مَعْناها فيها ، ولو قيلَ : إنَّها اشتُقَّتْ من لَفْظ ِها بعْدَما جُعِلَت اسْماً لكَان قولاً ، قالَ : ومن أَغْرَب ما قيلَ فيها أنَّ الهَمْزَةَ بدلٌ من ظاءِ المَظِنَّةِ ، والميمُ في ذلك كلِّه زائِدَةٌ . وقالَ الأصْمعيُّ : سَأَلَني شعْبَة عن هذا فقلْتُ : مئِنَّة أَي عَلامَةٌ لذلِكَ وخَلِيقٌ لذلِكَ ؛ قالَ الراجزُ : * إنَّ اكْتِحالاً بالنَّقِيِّ الأبْلَجِ * * ونَظَراً في الحاجِبِ المُزَجَّجِ * * مَئِنَّةٌ من الفَعالِ الأَعْوجِ ( 8 ) * قالَ : وهذا الحَرْفُ هكذا يُرْوَى في الحدِيثِ والشِّعْرِ
هامش
( 1 ) في القاموس : أو ما حولها . ( 2 ) في القاموس بالرفع منونة ، وأضافها الشارح فخففها . ( 3 ) اللسان والتهذيب . ( 4 ) اللسان والتهذيب والمقاييس 5 / 292 . ( 5 ) في القاموس : لا يهمز . ( 6 ) في القاموس : " ولا " . ( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة : أطلب . ( 8 ) اللسان والصحاح .
تاج العروس — صفحة 520 | علي شيري / مرتضى الزبيدي