ومنهم المُسْلمونَ ، والغالِبُ عليهم النّصرانِيَّة ، وفيهم غِلَظٌ وقَساوَةٌ ومَلِكُهم يقالُ له كنداج ، وبينَ مَمْلَكةِ اللاَّنِ وَجَبَلِ القَبقِ قلْعَةٌ وقَنْطرَةٌ على وادٍ عَظيمٍ ؛ يقالُ لهذه القلْعَةِ قَلْعَةُ بابِ اللاَّن ، وهي على صخْرَةٍ صمَّاء لا سَ
بيلَ إلى الوُصُولِ إليها إلاَّ بإذْنِ مَنْ بها ، ولها ماءُ عَيْنٍ عَذْبَةٍ وكانَ مَسْلمةُ بنُ عبدِ المَلِكِ وَصَلَ إليها وفتَحَها ورَتَّبَ فيها رِجالاً مِنَ العَرَبِ يَحْرسُونَها ، بَيْنها وبينَ تقليس مَسِيرَةُ أَيَّامٍ .
وعَلاَّنٌ ، بالعَيْنِ ، من لَحْنِ العامَّةِ قَلَبُوا الألِفَ عَيْناً .
وأَبو عبدِ اللَّهِ اللاَّنِيُّ : مُعَلِّمُ الأُمَراءِ ، رَوَى عن أَبي القاسِمِ البَغَويِّ ، وآخَرُون نُسِبُوا إلى اللاَّنِ هذه المَمْلَكةِ .
والْوَنَّ ، كاسْوَدَّ : تَلَوَّنَ ، وكِلاهُما مُطاوِعُ لَوَّنَه تَلْوِيناً .
ولُوَيْنٌ ، كزُبَيْرٍ ، ولَوْنٌ : لَقَبا أَبي جَعْفرٍ محمدِ بنِ سُلَيْمانَ بنِ حَبيبٍ الأسدِيّ المصيصي الحافِظِ عن مالِكٍ وطَبَقتِه ، وعنه أبو دَاوُد والنّسائيُّ وابنُ صاعِدٍ ؛ وإنَّما لُقِّبَ به لأنَّه رُوِي أنَّه كانَ دُلاَّلاً في سوقِ الخَيْلِ فكانَ ي
قولُ : هذا الفَرَسُ له لُوَيْن ، وهذا الفَرَسُ له قُدَيْد ؛ وكان يقولُ : قد لَقَّبُوني لُوَيْناً وقد رَضِيتُ به .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
التَّلْوِينُ : تَقْديمُ الأَلْوانِ مِن الطّعامِ
للتَّفَكُّهِ والتَّلَذُّذِ ؛ ويُطْلَقُ على تَغْييرِ أُسْلوب الكَلامِ إلى أسْلوبٍ آخَر ، وهو أَعَمُّ مِن الالْتِفاتِ .
ولَوَّنَ البُسْرُ تَلْوِيناً : بدا فيه أَثَرُ النُّضْجِ .
ويقالُ : كيفَ تَرَكْتُمُ النَّخِيل ؟ فيُقالُ : حينَ لَوَّنَ أَي أَخَذَ شيئاً مِنَ اللَّوْنِ الذي يَصيرُ إليه وتَغَيَّرَ عمَّا كانَ .
وجِئْتُ حينَ صارَتِ الألْوانُ كالتَّلْوينِ وذلِكَ بعْدَ الغُرُوبِ أي تغيَّرَتْ عن هَيْآتِها لسَوادِ اللَّيْلِ ؛ وبه فَسَّرَ الأصْمعيُّ قَوْلَ حُمَيْد الأَرْقَط :
حتى إذا أَغْسَتْ دُحَى الدُّجُونِ * وشُبِّه الألْوانُ بالتَّلْوينِ ( 1 )
ولَوَّنَ الشيْبُ فيه ووشَّع : بدا في شَعَرِه وَضَحُ الشَّيْبِ .
والتَّلْوِينُ عنْدَ الصُّوفيةِ : تَنَقُّل العَبْد في أَحْوالِه ؛ قالَ ابنُ العَرَبيّ وهو عنْدَ الأَكْثَر مَقامُ نَقْصٍ ، وعنْدَنا أَعْلى المَقامَاتِ ، وحالُ العَبْدِ فيه حالُ كلِّ يَوْمٍ هو في شانٍ .
ولَوانٌ ، كسَحابٍ ، في قوْلِ أَبي دُوَاد ، عن ياقوت ( 2 ) .
[ لهن ] : اللُّهْنَةُ ، بالضَّمِّ : ما يُهْدِيهِ المُسافِرُ إذا قَدِمَ مِن سَفَرِه .
وأَيْضاً : اللُّمْجَةُ والسُّلْفَةُ ، وهو الطَّعامُ الذي يُتَعلَّلُ به قَبْل الغِذَاءِ ؛ وفي الصِّحاحِ : قَبْلَ إدْراكِ الطَّعامِ ؛ قالَ عطيةُ الدُّبَيْرِيُّ :
* طَعامُها اللُّهْنةُ أَو أَقَلّ *
وقد لَهَّنَهُم ولَهَّنَ لهم فيهما ، أَي في المَعْنَيْينِ ، تَلْهيناً فتَلَهَّنَ .
وأَلْهَنَهُ أَهْدَى له شيئاً عنْدَ قُدومِه من سفَرٍ .
وفي الصِّحاحِ : لَهِنَّكَ ، بكسْرِ
الهاءِ وفتْحِ الَّلامِ : كَلمَةٌ تُسْتَعْملُ تأْكِيداً ، أَي عنْدَ التَّأْكِيدِ ، وأَصْلُها لأَنَّكَ فأُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ هاءً كإيَّاكَ وهِيَّاكَ ؛ قالَ : وإنَّما جُمِعَ بينَ تَوْكِيدَيْنِ الَّلامِ وإنَّ ، لأنَّ الهمْزَةَ لمَّا أُبْدِلَتْ هاءً زالَ لفظ
ُ إنَّ فصارَتْ كأَنَّها شئُ آخَرُ ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ :
لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ * على هَنَواتٍ كاذبٍ مَنْ يَقُولُها ( 3 )
اللامُ الأُولى للتَّوْكيدِ ، والثانِيَةُ لامُ إنَّ ؛ أَرادَ اللَّه إنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ ، فحذَفَ اللامَ الأُوْلى من اللَّهِ والأَلِفَ من إنَّكِ ؛ والقوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ .
وقالَ ابنُ بَرِّي : وذَكَرَ الجوْهرِيُّ لَهِنَّك في فصْلِ لَهَنَ ، وليسَ منه ، لأنَّ اللامَ ليْسَتْ بأَصْلٍ ، وإنَّما هي لامُ الابْتِداءِ ، والهاءُ بَدَلٌ من همْزَةِ إن ، وإنَّما ذَكَرَه هنا لمَجِيئِه
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) كذا والعبارة في معجم البلدان : لوان . . . موضع في قول أبي دؤاد : ببطن لوان أو قرن الذهاب
( 3 ) اللسان والصحاح .