تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فقلت لهم ظُنُّوا بألْفَيْ مُدَحَّج * سَرَاتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ ( 1 ) أَي اسْتَيْقِنُوا ، وإنَّما يخوِّفُ عَدُوَّه باليَقِينِ لا بالشَّكِّ . وفي حدِيثِ أُسَيْد بن حُضَيْر : وظَنَنَّا أَنْ لم يَجُدْ عليهما ، أَي عَلِمْنَا . وفي حدِيثِ عُبَيدة ، عن أَنَس سَأَلْته عن قوْلِه تعالَى : ( أَو لامَسْتُم النِّساءَ ) ( 2 ) ، فأَشَارَ بيدِهِ فظَنَنْتُ ما قالَ أَي عَلِمْتُ . وقالَ الرَّاغبُ في قوْلِه تعالى : ( وظَنُّوا أَنَّهم إلينا لا يرجعُون ) ( 3 ) أنَّه اسْتَعْمل فيه الظَّنّ ، بمعْنَى العِلْم . وفي البَصائِرِ : وقد وَرَدَ الظّنُّ في القُرْآن مُجْملاً على أَرْبَعةِ أَوْجهٍ : بمعْنَى اليَقِينِ ، وبمعْنَى الشَّكّ ، وبمعْنَى التّهْمةِ ، وبمعْنَى الحسْبَان ، ثم ذَكَرَ الآيات . قالَ شيْخُنا ، رحِمَه الله تعالَى : وحرر محشو البَيْضاوي والمُطَوَّل : أَنَّ الظَّنَّ لا يُسْتَعْمل بمعْنَى اليَقِين والعِلْم فيمَا يكونُ مَحْسوساً ، وجَزَمَ أَقْوامٌ بأَنَّه مِن الأَضْدادِ كما في شُرُوحِ الفَصِيح . والظِّنَّةُ ، بالكسْرِ : التُّهَمَةُ ؛ وكذلِكَ الظِّنَّةُ ، قَلَبُوا الظاءَ طاءً هنا قَلْباً وإن لم يكنْ هنالِكَ إدْغامٌ لاعْتِيادِهم اطَّنَّ ومُطَّنٌ واطِّنانٌ ، ج الظِّنَنُ ، كعِنَبٍ ، ومنه الظَّنينُ : المُتَّهَمُ ، ومنه قُرِىءَ قوْلُه تعالَى : ( وما ه وعلى الغَيْبِ بظَنِينٍ ) ( 4 ) ، أَي بمُتَّهَمٍ ، يُرْوى ذلِكَ عن عليَ رضِيَ الله تعالَى عنه . وقالَ المُبَرَّدُ : أَصْلُ الظَّنِين المَظْنُون ، وهو مِن ظَنَنْتُ الذي يَتَعدَّى إلى مَفْعولٍ واحِدٍ ، تقولُ : ظَنَنْتُ بزَيْدٍ وظَنَنْتُ زيْداً ، أَي اتَّهَمْتُ ؛ قالَ نهارُ بنُ تَوْسِعَةٍ ( 5 ) : فلا ويَمينُ الله لا عَنْ جِنايةٍ * هُجِرْتُ ولكِنَّ الظَّنِينَ ظَنِينُو ( 6 ) في الحدِيثِ : " لا تجوزُ شهادَةُ ظَنِينٍ " ، أي مُتَّهَم في دِينِه . وأَظَنَّهُ ( 7 ) وأَطَنَّه : اتَّهَمَهُ . وقوْلُ محمدِ بنِ سِيرينَ ، رحِمَه الله تعالى : لم يكنْ عليٌّ يُظَّنُّ في قَتْلِ عُثْمانَ ، وكانَ الذي يُظَّنُّ في قَتْلِه غيرِهِ ، هو يُفْتَعَلُ مِن تَظَنَّنَ فأُدْغِمَ ، كذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ في العِبارَةِ يُفْتَعَلُ مِن الظَّنِّ ، وأَصْلُه يُظْنَنُّ ، فثُقِّلَتِ الظا مع التاءِ ف قُلِبَتْ ظاء فشُدِّدَتْ حينَ ( 8 ) أُدْغِمَتْ ، ويُرْوَى بالطاءِ المهْمَلَةِ وقد تقدَّمَ ، أَي لم يكنْ يُتَّهَمُ . قالَ أَبو عُبَيْدٍ : والتَّظَنِّي : أعمالُ الظَّنِّ ، وأَصْلُه التَّظَنُّنُ فكَثرتِ النُّونات فقُلِبَتْ إحدَاهما ياءْ كما قالوا قَصَّيْتُ أَظْفارِي والأَصْلُ قَصَّصْتُ ، قالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ . والظَّنُونُ ، كصَبْورٍ : الَّرجلُ الضَّعيفُ ؛ ومنه قوْلُ بعضِ قُضَاعَةَ رُبَّما دَلَّكَ على الرّأْي الظَّنُونُ . وقيلَ : الظَّنُونُ : القَليلُ الحيلةِ . ومِن النِّساءِ : المرأَةُ لها شَرَفٌ تَتَزَوَّجُ طَمَعاً في ولدِها وقد أَسَنَّتْ ، سُمِّيت ظَنُوناً لأنَّ الولَدَ يُرْتَجى منها . والظَّنُونُ : البِئْرُ لا يُدْرَى أَفيها ماءٌ أَمْ لا ؛ ومنه قوْلُ الأَعْشى : ما جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الذي * جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ المَاطِرِ مِثْلَ الفُراتِيِّ إذا ما طَما * يَقْذِفُ بالبُوصِيِّ والماهِرِ ( 9 )
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والبيت في الأصمعيات 32 والمقاييس 3 / 463 . ( 2 ) النساء ، الآية 43 والمائدة الآية 6 . ( 3 ) القصص ، الآية 39 . ( 4 ) التكوير ، الآية 24 . ( 5 ) اللسان والتهذيب : عبد الرحمن بن حسان . ( 6 ) اللسان والتهذيب . ( 7 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : وأظنه . ( 8 ) قوله : " فشددت حين " ليس في القاموس . ( 9 ) البيتان في ديوانه ط بيروت ص 93 والأول برواية : " ما يجعل . . . اللجب الزاخر " والمثبت كرواية اللسان والصحاح ، والأول في التهذيب والمقاييس 3 / 463 .