أَتَيْتُهُمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّي ( 1 )
والمُضَمَّنُ مِن الأَصْواتِ : ما لا يُسْتَطاعُ الوُقُوفُ عليه حتى يُوصَلَ بآخَرَ .
وفي التَّهْذيبِ : هو أن يقولَ الإِنْسانُ قِفْ فُلَ بإِشْمامِ اللامِ إلى الحرَكَةِ .
ومِن المجازِ : ضِمْنُ الكِتابِ ، بالكسْرِ : طَيُّهُ . يقالُ : أَنْفَذْتُه ضِمْن كتابي .
وفَهِمْتُ ما تَضَمَّنَهُ كِتابكَ : أَي اشْتَمَلَ عليه وكان في ضِمْنِه .
والضُّمْنَةُ ، بالضَّمِّ : المَرَضُ . يقالُ : كانتْ ضُمْنَةُ فلانٍ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
وقالَ غيرُهُ : هو الدَّاءُ في الجَسَدِ مِن بَلاءٍ أَو كِبْر ؛ وهو مجازٌ .
ومِن المجازِ : الضَّمِنُ ، ككَتِفٍ : العاشِقُ ، ومَصْدرُه الضَّمانَةُ ، كما سَيَأتي .
والضَّمِنُ : الزَّمِنُ ، زِنَةً ومعْنًى ، والمُبْتَلَى في جَسَدِه مِن بَلاءٍ أَو كِبْر أَو كَسْر أَو غيرِهِ : قالَ :
ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُم ضَمِناً * أَشْكو إليكم حُمُوَّةَ الأَلَمِ ( 3 )
والجَمْعُ ضَمِنُون .
وقد ضَمِنَ ، كسَمِعَ ، والاسمُ الضُّمْنَةُ ، بالضَّمِّ ، وهذا قد تقدَّمَ له .
والضَّمَنُ ، محرَّكةً ، وكسَحابٍ وسَحابَةٍ ؛ قالَ ابنُ أَحْمر وكانَ سُقِيَ بَطْنُه :
إليك إلهَ الخَلْقِ أَرْفَعُ رَغْبَتي * عِياذاً وخَوْفاً أن تُطِيلَ ضَمانِيا ( 4 )
فالضَّمَانُ هو الدَّاءُ نفْسُه ؛ وقالَ غيرُهُ :
بعَيْنَينِ نَجْلاوَيْنِ لم يَجْرِ فيهما * ضَمانٌ وجِيدٍ حُلِّيَ الشذْرَ شامِس ( 5 )
أي عاهَة .
وقَوْلُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ ، هكذا خَرَّجَه بعضُهم ، ويُرْوَى عن عبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضِيَ الله تعالى عنهما : " مَن اكْتَتَبَ ضَمِناً ، بَعَثَه الله ضَمِناً يومَ القِيامَةِ " ، أَي مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ في ديوانِ الضَّمْنَى والزَّمْنَى لي
ُعْذَرَ عن الجِهادِ ولا زَمَانَة به ، وإنَّما يَفْعَلُ ذلِكَ اعْتِلالاً بَعَثَه الله تعالى يوْمَ القِيامَةِ كذلِكَ ، وقيلَ : معْنَى اكْتَتَبَ سَأَلَ أن يكْتبَ نَفْسَه أَو أَخَذَ لنفْسِه خطّاً مِن أَميرِ جَيْشِه ليكونَ عذراً عنْدَ والِيهِ ، وهو جَمْعُ ضَم
ِنٌ أَو ضَمِيْن .
قالَ سِيْبَوَيْه : كُسِّر هذا النَّحْو على فَعْلى لأنَّها مِنَ الأَشْياءِ التي أُصِيبُوا بها وأُدْخِلوا فيها وهُمْ لها كارِهُون .
وفي الحدِيثِ : " كانوا يَدْفعونَ المَفاتِيح إلى ضَمْناهم ويقُولُونَ : إن احْتجْتُم فكُلُوا " .
وقالَ الفرَّاءُ : ضَمِنَتْ يدُهُ ضَمانَةً بمنْزِلَةِ الزَّمانَةِ .
ورجُلٌ مَضْمونُ اليَدِ مِثْل مَخْبُونِها ( 6 ) .
وفي كِتابِ النبيِّ ، صلى الله عليه وسلم لأُكَيْدِرِ : " إنَّ الضَّاحِيَةَ مِنَ البَعْلِ ، ولكُم الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ " ( 7 ) .
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : الضَّاحِيَة ما بَرَزَ وكانَ خارِجاً مِنَ العِمَارَةِ في البَرِّ مِن النَّخْل ؛ والضَّامِنَةُ ما يكونُ في جَوْفِ القَرْيَةِ مِن النَّخيلِ لتضمنها أَمْصَارهم ، أَو ما أَطافَ به سُورُ المَدِنيةِ .
قالَ الأَزْهرِيُّ : سُمِّيَت لأنَّ أَرْبابَها قد ضَمِنُوا عَمارَتَها وحفْظَها ، فهي ذاتُ ضَمانٍ ، كعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، أَي ذاتِ رِضاً .
والضَّمانَةُ : الحُبُّ ، قالَ ابنُ عُلَّبة :
هامش
( 1 ) ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص 123 . 124 واللسان .
( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : قف قلى .
( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وفي الصحاح : وأنشد الأحمر .
( 4 ) اللسان والصحاح والتهذيب .
( 5 ) اللسان بدون نسبة .
( 6 ) ضبطت في القاموس بالرفع ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر .
( 7 ) هذه رواية الصحاح ، انظر رواية أخرى للحديث في التهذيب واللسان .