فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّهِ * خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفا ( 1 )
وفي حدِيثِ عليَ : ألْحَقْنِي بالصُّفْنِ ، أَي بالرَّكْوَةِ .
والصُّفْنُ : خَرِيطَةٌ مِن أَدَمٍ لطَعامِ الرَّاعِي وزِنادِهِ وأدَاتِه ، ورُبَّما اسْتَقَوْا به الماءَ كالدَّلْوِ : وأَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو لساعدة بن جُؤَيَّة :
معه سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَه * صُفْنٌ وأَخْراصٌ يَلُحْنَ ومِسْأَبُ ( 2 )
كالصَّفْنةِ ، بالفتْحِ .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ : الصَّفْنَةُ كالعَيْبَةِ يكونُ فيها مَتَاعُ الرَّجُلِ وأدَاتُه ، فإذا طَرَحْت الهاءَ ضَمَمْت الصَّاد .
وقالَ غيرُهُ : الصَّفْنَةُ : دَلْوٌ صغيرَةٌ لها حَلقة واحِدَةٌ ، فإذا عَظُمَتْ فاسْمُها الصُّفْنُ ، والجَمْعُ أَصْفُنٌ ؛ قالَ :
غَمَرْتُها أَصْفُناً من آجِنٍ سُدُم * ٍ كأَنَّ ما ماصَ منه في الفَمِ الصَّبِرُ ( 3 )
وتَصافَنُوا الماءَ : اقْتَسَمُوه بالحِصَصِ ، وذلِكَ إنَّما يكونُ بالمَقْلَةِ تَسْقِي الرَّجلَ بقدْرِ ما يَغْمُرُها ؛ كما في الصِّحاحِ .
وقالَ أَبو عَمْرٍو : تَصافَنَ القَوْمُ الماءَ إذا كانوا في سَفَرٍ ولا ماءَ مَعَهم ، ولا شيءَ ، يَقْتَسمُونَه على حَصاةٍ يُلْقونَها في الإِناءِ يُصَبُّ فيه مِن الماءِ قدْر ما يَغْمُرُ الحَصاةَ فيُعْطاه كلَّ واحِدٍ منهم ؛ قالَ الفَرَزْدقُ :
فلمَّا تَصَافَنَّا الإِدَاوَةَ أَجْهَشَت * إليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ ( 4 )
وصَفَنَ الفَرَسُ يَصْفِنُ صُفوناً قامَ على ثَلاثِ قوائِمَ وطَرَفِ حافِرِ الرَّابعةِ دُونَ قيْدٍ بيدٍ أو رجْلٍ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ في صفَةِ فَرَسٍ :
أَلِفَ الصُّفُونَ فلا يزَالُ كأَنَّه * مما يَقُومُ على الثلاثِ كسِيرا ( 5 )
أَرادَ مِن الجنْسِ الذي يقومُ على الثلاثِ .
وقالَ أَبو زَيْدٍ : صَفَنَ الفَرَسُ : قامَ على طَرَفِ الرَّابعَةِ .
وقالَ غيرُهُ : قامَ على ثلاثٍ وثَنَى سُنْبُكَ يدِه الرابعَ . وهو صافِنٌ مِن خَيْلٍ صَوافِنٍ وصُفُونٍ وصافِنَاتٍ .
وفي الصِّحاحِ : الصافِنُ مِن الخَيْلِ : القائِمُ على ثلاثِ قوائِمَ وقد أَقامَ الرابعَةَ على طَرَفِ الحافِرِ . وفي التنْزِيلِ العَزيزِ : ( إذ عُرِضَ عليه بالعَشِيِّ الصافِناتُ الجِيادُ ) ( 6 ) .
وكانَ ابنُ عبَّاس وابنُ مَسْعودٍ يَقْرآن : ( فاذْكُروا اسمَ الّلهِ عليها صَوافِنَ ) ( 7 ) بالنُّونِ ، فأمَّا ابن عبَّاسٍ ففَسَّرَها مَعْقُولةً إحْدى يَدَيْها على ثلاثِ قوائِمَ ، والبَعيرُ إذ نُحِرَ فُعِل به ذلِكَ ، وأَمَّا ابنُ مَسْعودٍ ، رضِيَ الّله تعا
لي عنه فقالَ : يعْنِي قِياماً .
ويقالُ : صَفَنَ الرَّجلُ : إذا صَفَّ قَدَمَيْهِ ؛ ومنه حدِيثُ عِكْرِمَةَ ( 8 ) : رأَيْتُ عِكْرِمَةَ يُصَلِّي وقد صَفَنَ قَدَمَيْه .
وفي حدِيثٍ آخَر : نَهَى عن صَلاةِ الصَّافِنِ ، أَي الذي يَجْمَعُ بينَ قَدَمَيْه ؛ وقيلَ : هو أَنْ يَثْنِيَ قَدَمَه إلى ورَائِه كما يَفْعَلُه الفَرَسُ إذا ثَنَى حافِرَهُ وفي حدِيثِ البرَّاءِ : " قمْنَا خَلْفَه صُفُوناً " .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ : يُفَسَّرُ الصَّافِنُ تَفْسِيرَيْن : فبعضُ الناسِ يقولُ كلّ صافَ قَدَمَيْه قائِماً فهو صافِنٌ ؛ والقولُ الثاني : الصاَّفِنُ مِن الخَيْلِ الذي قد قَلَبَ أَحدَ حَوافِرِه وقامَ على ثلاثٍ .
وقالَ الفرَّاءُ : رأَيْتُ العَرَبَ تَجْعَلُ الصَّافِنَ القائِمَ على ثلاثٍ ، وعلى غيرِ ثلاثٍ ؛ قالَ : وأَشْعارُهُم تدلُّ على أنَّ الصُّفُونَ القِيامُ خاصَّةً .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 75 في شعر صخر الغي الهذلي ، والصحاح منسوبا إلى صخر ، وفي اللسان لأبي صخر ، وفي التهذيب : وأنشد للهذلي .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 180 واللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان بدون نسبة .
( 4 ) ديوانه ص 481 واللسان والتهذيب والمقاييس 3 / 291 والأساس .
( 5 ) اللسان والأساس بدون نسبة .
( 6 ) ص ، الآية 31 .
( 7 ) الحج ، الآية 36 والقراءة : صواف .
( 8 ) في اللسان : حديث مالك بن دينار .