واليَمَنِ والهِنْدِ مِن القاضِي سعْدِ الدِّيْن خَلَف بنِ محمدِ الحسناباذي والنِّظام محمدِ بنِ الحَسَنِ المرغيناني .
وقالَ ياقوتُ ( 1 ) : وكان مُعاصِراً له ، قَدِمَ العِرَاقَ وحَجَّ ونفق سوقه باليمنِ ، وصنَّفَ كتاباً في التَّصْريفِ ، وكمّلَ العزيزيّ ومَناسِك الحجِّ وختمه بقوْلِه :
شَوْقي إلى الكَعْبَة الغَرَّاء قد نادَى * فاسْتَحْمل القُلَّصَ الوخادَة الزَّادا ( 2 )
في أَبْياتٍ . وقَرَأَ بعَدَنَ مَعالِمَ السّنَن للخَطابي ، وكان يُعْجَبُ به ، قالَ : وفي سَنَة 613 كانَ بمكَّةَ وقد رَجِعَ مِن اليمنِ ، وهو آخِرُ العَهْد به .
وقال الحافِظُ الدِّمياطيّ : هو شيْخٌ صالِحٌ صَدُوقٌ صَمُوت عن فَضْلِ الكَلامِ ، إمامٌ في اللُّغَةِ والفقْهِ والحدِيثِ ، قَرَأْتُ عليه وحَضَرْتُ دَفْنَه بدارِهِ بالحريمِ الظاهِرِيّ سَنَة 650 ، ثم حُمِل إلى مكَّةَ ، وأَوْصَى لمَنْ يَحْمِله إليها بخَمْسِين
دِيناراً ، وكان معه مولد محكوم فيه بموته بوقت ، وكان يَتَرَقَّبه فحَضَرَ ذلِكَ اليَوْم وهو مُعافًى قائِمٌ ليسَ به قلبه فعمل سَكْراناً لذلِكَ ثم ماتَ ذلِكَ اليَوْم فجْأَةً ، رَحِمَه الّلهُ تعالى .
والنِّسْبَةُ صَغانِيٌّ وصَاغانِيٌّ ، والذي رأَيْتُه في العُبابِ والتكْمِلَةِ يكْتُبُ بنفْسِه لنفْسِه يقولُ محمدُ بنُ الحَسَنِ الصَّغانيُّ ، من غيرِ أَلفٍ ، ويُفْهَمُ مِن عِبارَةِ المصنِّفِ أنّ كِلاهُما جائِزانِ في النِّسْبَةِ والمَنْسوبِ إليه محلّ واحِد
، وهكذا ذَهَبْتُ فأَقُول تارَةً قالَ الصَّغانيُّ ، وتارَةً قالَ الصَّاغانيُّ ، غَيرْ أَنِّي رأَيْتُ في بعضِ كُتُبِ الأنْسابِ فرْقاً بَيْنهما .
فأمَّا صَغانِيَان فهذا الذي ذَكَرَه المصنِّفُ ، رحِمَه الّلهُ تعالى .
وأمَّا صَاغانُ مُعَرَّبُ جاغان فقَرْيَةٌ بمَرْوَ ، أَو سكَّةٌ بها ، منها : أَبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ عمران الصَّاغانيُّ المُقْرىءُ ( 3 ) عن أَبي بكْرٍ الطَّرسُوسِيُّ ؛ وأَبو بكْرٍ محمدُ بنُ إسْحق الصَّاغانيُّ ، ويقالُ فيه الصَّغانيُّ أَيْضاً .
ومِن صَغانِيَان أَبو العبَّاسِ بنُ يَحْيَى بنِ الحُسَيْن الحَنَفيُّ سَمِعَ السيِّد أَبا الحَسَنِ العَلَويّ ، وعنه أَبو بكْرٍ الخَطِيبُ البَغْدادِيُّ .
وأَبو يَعْقوب إسْحقُ بنُ إبراهيمَ بنِ صَيْغُونَ الصَّيْغُونِيّ صُوفيّ زَاهِدٌ صالِحٌ محدِّثٌ مِصْريٌّ ذَكَرَه ابنُ يونُسَ في التارِيخِ وقالَ : ماتَ ( 4 ) سَنَة 302 .
[ صفن ] : الصَّفْنُ ، بالفتْحِ : وِعاءُ الخُصْيَةِ ، ويُحَرَّكُ .
وفي الصِّحاحِ : الصَّفَنُ ، بالتَّحْرِيكِ : جلْدَةُ بَيْضَة الإِنْسانِ ، والجَمْعُ أصْفَانٌ .
قُلْتُ : ومنه قَوْلُ جَريرٍ :
* يَتْرُكْنَ أَصْفانَ الخُصَى جَلاجِلا ( 5 ) *
وظاهِرُ سِياقِ المصنِّفِ ، رحِمَه الّلهُ تعالى ، أنَّ التَّحرِيكَ مَرْجوحٌ وليسَ كذلِكَ ، بل هو الرَّاجِحُ والفتْحُ لُغَةٌ فيه .
والصَّفْنُ : السُّفْرَةُ وشبهها بينَ العَيْبَةِ والقِرْبَة .
وقالَ أَبو عَمْرٍو : الصَّفْنُ : الشِّقْشِقَةُ ، كالصَّفْنَةِ فيهما ؛ عن أَبي عَمْرٍو وابنِ الأَعْرابيِّ .
قالَ ابنُ الأعْرابيِّ : الصَّفْنَةُ هي السُّفْرَةُ التي تُجْمَعُ بالخيطِ .
والصُّفْنُ ، بالضَّمِّ : كالرَّكْوَةِ يُتَوَضَّأُ فيها ؛ عن الفرَّاءِ ، وأَنْشَدَ لأبي صَخْر الهُذَليّ يَصِفُ ماءً وَرَدَه :
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 9 / 190 .
( 2 ) البيت في معجم الأدباء 9 / 190 وفيه : " قد زادا " وبعده : أراقك الحنظل العامي منتجعا * وغيرك انتجع السعدان وارتادا
أتعبت سرحك حتى آض عن كثب * نياقها رزحا والصعب منقادا
فاقطع علائق ما ترجوه من نشب * واستودع الله أموالا وأولادا
( 3 ) كذا بالأصل واللباب ، وفي التبصير 3 / 849 الصاغاني .
( 4 ) في التبصير 3 / 858 مات سنة 332 .
( 5 ) ديوانه ص 486 وصدره : يرهز رهزا يرعد الخصائلا * يترك . . .
وعجزه في اللسان والتهذيب .