ويُقالُ : هي الحَدِيدَةُ التي تُثارُ بها الأرْضُ كالسِّكَّةِ ؛ عن أبي عَمْرٍو وابنِ الأعْرابيِّ ، كما في الصِّحاحِ .
والسُّنَّةُ ، بالضَّمِّ : الوَجْهُ لصَقالَتِهِ ومَلاسَتِهِ ؛ أَو حُرُّهُ وهو صفْحَةُ الوَجْهِ ؛ أَو دَائِرَتُهُ ؛ أَو السُّنَّةُ : الصُّورَةُ ؛ ومنه حدِيثُ الحضِّ على الصَّدَقةِ : فقامَ رجُلٌ قَبِيحُ السُّنَّةِ ، أَي الصُّورَة وما أَقْبَلَ عليك مِنَ الوَ
جْهِ ، ويقالُ : هو أَشْبَه شيء سُنَّة وأَمَة ، فالسُّنَّةُ : الصُّورَةُ والوَجْهُ ، والأمَةُ : الوَجْهُ ؛ عن ابنِ السِّكيت ؛ وقالَ ذو الرُّمَّةِ :
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفةٍ * مَلساءَ ليس بها خالٌ ولا نَدَب ( 1 )
وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
بَيْضاءُ في المِرْآةِ سُنَّتُها * في البيتِ تحتَ مَواضِعِ اللّمْسِ ( 2 )
أَو السُّنَّةُ : الجَبْهَةُ والجَبِينانِ وكُلَّه مِنَ الصَّقالَةِ الأَسالَةِ .
والسُّنَّةُ : السِّيرَةُ حَسَنَة كانتْ أَو قَبِيحَة .
وقالَ الأزْهرِيُّ : السُّنَّةُ :
الطَّريقَةُ المَحْمودَةُ المُسْتقيمةُ ، ولذلِكَ قيل : فلانٌ مِن أَهْلِ السُّنَّة ؛ معْناهُ مِن أَهْلِ الطَّريقَةِ المُسْتقيمةِ المَحْمودَةِ .
والسُّنَّةُ : الطَّبِيعَةُ ؛ وبه فسَّرَ بعضُهم قوْلَ الأَعْشى :
كَرِيماً شَمائِلُه من بَنِي * مُعاويةَ الأكْرَمِينَ السُّنَنْ ( 3 )
وقيلَ : السُّنَن هنا الوُجُوه .
والسُّنَّةُ : تَمْرٌ بالمدينةِ مَعْروفٌ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
والسُّنَّةُ مِن الله إذا أُطْلِقَت في الشَّرْع فإنّما يُرادُ بها حُكْمُهُ وأَمْرُهُ ونَهْيُهُ ممَّا أَمَرَ به النَّبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ونَهَى عنه ونَدَبَ إليه قوْلاً وفِعلاً ممَّا لم يَنْطق به الكتابُ العَزيزُ ، ولهذا يُقالُ في أَدِلَّة الشَّرْعِ :
الكتابُ والسُّنَّةُ ، أَي القُرآنُ والحدِيثُ .
وقالَ الرَّاغبُ : سُنَّةُ النبيِّ : طَريقَتُه التي كانَ يَتحرَّاها ، وسُنَّةُ الله ، عزَّ وجلَّ ، قد تُقالُ لطَريقَةِ حكْمَتِه وطَريقَةِ طاعَتِه ، نحْو قوْلِه تعالَى : ( سُنَّةُ الله التي قد خَلَتْ مِن قبْل ) ( 4 ) ؛ وقَوْله تعالَى : ( ولنْ تَجِد لسُّنَّ
ةِ اللهِ تَحْويلاً ) ( 5 ) ؛ فنَبَّه على أنَّ وجُوه الشَّرائِعِ وإن اخْتَلَفَتْ صُورُها ، فالغَرَضُ المَقْصُودُ منها لا يَخْتلِفُ ولا يَتَبَدَّلُ ، وهو تَطْمِينُ ( 6 ) النَّفْس وتَرْشِيحُها للوُصولِ إلى ثَوابِ الله تعالى .
وقَوْله تعالَى : ( وما مَنَعَ الناسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إذ جاءَهم الهُدَى ويَسْتَغْفِروا رَبَّهم إلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُم سُنَّةُ الأَوَّلِين ) ( 7 ) .
قالَ الزَّجَّاجُ : أَي مُعَايَنَةُ العَذابِ وطَلَبُ المُشْركِين إذ قالوا : اللّهُمَّ إن كانَ هذا هو الحَقُّ مِن عنْدَك فأَمْطِرْ علينا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ .
وسَنَنُ الطَّرِيقِ ، مُثَلَّثَةً وبضمَّتَيْن ، فهي أَرْبَع لُغاتٍ ، ذكَرَ الجَوْهرِيُّ منها : سَنَنا بالتَّحْريكِ وبضمَّتَيْن وكرُطَبٍ . وابن سيده : سِنَناً كعِنَبٍ ، قالَ : ولا أَعْرفُه عن غيرِ اللّحْيانيّ .
وكرُطَبٍ : ذَكَرَه صاحِبُ المِصْباحِ أَيْضاً ونَظَر فيه شيْخُنا ؛ وَلاَ وَجْه للنَّظَر فيه ، وقد ذكَرَه الجَوْهرِيُّ وغيرُهُ مِن الأئِمَّةِ : نَهْجُهُ وجِهَتُهُ . يقالُ : تَرَكَ فلانٌ سَنَنَ الطَّرِيقِ ، أَي جِهَتَه .
وقالَ أَبو عُبَيْدٍ : سَنَنُ الطَّريقِ وسُنُنُه : مَحَجَّتُه .
وتَنَحَّ عن سَنَنِ الجَبَلِ : أَي عن وجْهِه .
وقالَ الجَوْهرِيُّ : السَّنَنُ : الاسْتِقامَةُ . يقالُ : أَقامَ فلانٌ على سَنَنٍ واحِدٍ . ويقالُ : امْضِ على سَنَنِك وسُنَنِك أَي على وَجْهِك .
وقالَ شَمِرٌ : السُّنَّةُ في الأَصْلِ سُنَّة الطَّرِيقِ ، وهو طَريقٌ سَنَّه أَوائِلُ الناسِ فصارَ مَسْلَكاً لمَنْ بعْدِهم .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 208 واللسان .
( 4 ) الفتح ، الآية 23 .
( 5 ) فاطر ، الآية 43 .
( 6 ) في المفردات : تطهير .
( 7 ) الكهف ، الآية 55 .