وفي النِّهايَةِ : سِنُّ الجارِحَةِ مُؤَنَّثَةٌ ثم اسْتُعِيرَتْ للعُمُرِ اسْتِدلالاً بها على طُولِه وقِصَرِه ، وبَقِيَتْ على التأْنِيثِ .
وقوْلُ شيْخُنا ، رحِمَه الّلهُ تعالى : الأَسْنانُ كُلُّها مؤَنَّثَةٌ إلى آخِرِه ، محلُّ نَظَرٍ ؛ فقد تقدَّمَ للمصنِّفِ أَنَّ الضِّرْسَ مُذَكَّرٌ ، وأَنْكَرَ الأَصْمعيُّ تأْنِيثَه ؛ وكذلِكَ الناجِذُ والنابُ ، فتأَمَّلْ .
ج أَسْنانٌ لا غَيْر .
وأَسَنَّ الرَّجُلَ : كَبُرَ ، كما في الصِّحاحِ .
وفي المُحْكَم : كَبِرَتْ سِنُّهُ ، فهو مُسِنٌ ؛ كاسْتَسَنَّ .
ويقالُ : أَسَنَّ البَعيرُ : إذا نَبَتَ سِنُّهُ الذي يَصِيرُ به مسنًّا مِن الدَّوابِّ .
ورَوَى مالِكٌ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ، رضِيَ الّلهُ تعالَى عنهما أَنَّه قالَ : " يُتَّقَى مِن الضَّحايا التي لم تُسَنَّنْ " ، بفتحِ النّونِ الأولَى ؛ هكذا رَوَاه القُتَيبيُّ وفسَّرَه : التي لم تَنْبُتْ أَسْنانُها كأَنَّها لم تُعْطَ أَسْنَاناً .
قالَ الأزْهرِيُّ : وهذا وهمٌ والمَحْفوظُ مِن أهْلِ الضبْطِ لم تُسْنِنْ بكسْرِ النُّونِ ، وهو الصَّوابُ في العَربيَّةِ ، وإذا أَثْنَتْ فقد أَسْنَتْ ؛ وعلى هذا قَوْل الفُقَهاءِ .
وأَسَنَّ الله سِنَّهُ : أَنْبَتَهُ .
وقالَ القتيبيُّ : يقالُ سُنِّنَتِ البَدَنَةُ إذا نَبَتَتْ أَسْنانُها ، وأَسَنَّها الله .
قالَ الأزْهرِيُّ : هذا غيرُ صَحِيحٍ ، ولا يقُولُه ذو المَعْرفَةٍ بكَلامٍ العَرَبِ .
وأَسَنَّ سَدِيسُ النَّاقَةِ : أَي نَبَتَ ؛ وذلك في السَّنةِ الثامِنَةِ ، كذا في نسخِ الصِّحاحِ ؛ وأَنْشَدَ للأَعْشي :
بِحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِي * نِ حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ ( 1 )
يقولُ : قيمَ عليها منُذ كانت حِقَّةً إلى أَن أَسْدَسَتْ في إِطْعامِها وإِكْرامِها ؛ ومثْلُه قَوْل القُلاخِ :
بِحِقِّه رُبِّطَ في خَبْطِ اللَّجُنْ * يُقْفَى به حتى السَّدِيسُ قد أَسَنَّ ( 2 ) ويقالُ : هو أَسَنُّ منه : أَي أَكْبَر سِنًّا ، منه عَربيَّةٌ صَحِيحَةٌ .
قالَ ثَعْلَبُ : حدَّثَنِي موسَى بنُ عيسَى بنِ أَبي جَهْمَة اللُّيْثيُّ وأَدْرَكته أسَنَّ أَهْلِ البَلَدِ .
ويقالُ : هو سِنُّه ، بالكسْرِ ، وسَنِينُهُ ، كأَمِيرٍ ، وسَنِينَتُه ، كسَفِينَةٍ : أَي لِدَتُه وتِرْبُهُ إذا كانَ قِرْنَه في السِّنِّ ، والسِّنُّ قد تقدَّمَ له قَرِيباً فهو تِكْرارٌ .
وسَنَّ السِّكِّيْنَ يَسُنُّه سَنّاً ، فهو مَسْنُونٌ وسَنينٌ .
وسَنَّنَهُ تَسْنِيناً : أَحَدَّهُ على المِسَنِّ وصَقَلَه . وكلُّ ما يُسَنُّ به أَو عليه فهو مِسَنٌّ ، بالكسْرِ ، والجَمْعُ المسانُّ .
وفي الصِّحاحِ : المِسَنُّ حَجَرٌ يُحَدَّدُ به .
وقالَ الفرَّاءُ سُمِّي
المِسَنُّ مِسَنّاً لأنَّ الحَدِيدَ يُسَنُّ عليه ، أَي يُحَدُّ .
ومِن المجازِ : سَنَّنَ المَنْطِقَ : إذا حَسَّنَهُ كأَنَّه صَقَلَه وزَيَّنَه ؛ قالَ العجَّاجُ :
دَعْ ذا وبَهّجْ حَسَباً مُبَهَّجا * فَخْماً وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا ( 3 )
وسَنَّنَ رُمْحَهُ إليه : سَدَّدَهُ ووَجَّهَه إليه .
وسَنَّ الرُّمْحَ يَسُنُّه سَنّاً : رَكَّبَ فيه سِنانَهُ .
وأَسَنَّه جَعَلَ له سِناناً .
وسَنَّ الأَضْراسَ سَنّاً سَوَّكَها كأنَّه صَقَلَها .
وسَنَّ الإِبِلَ سَنّاً : ساقَها سَوْقاً سَرِيعاً وفي الصِّحاحِ : سارها سَيْراً شَدِيداً .
وسَنَّ الأَمْرَ سَنّاً : إذا بَيَّنَه .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 207 برواية " بحقتها حبست " والمثبت كرواية اللسان والصحاح وعجزه في التهذيب .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان .