عنْدَهم ، ليسَ مِن طَريقِ الرَّهْنِ ، لأَنَّه لا يقالُ أَرْهَنْتُ الشئَ ، وإنَّما يقالُ رَهَنْتُه ا ه . جَعَلَهُ رَهْناً ؛ قالَ ابنُ بَرِّي : وشاهِدُ رَهَنْتُه الشئَ بيتُ أُحَيْحة بنِ الجُلاَّح :
يُراهِنُني فيَرْهَنُني بنيه * وأَرْهَنُه بَنِيَّ بما أَقُولُ ( 1 )
ومنه قوْلُ الأَعْشى :
آلَيْتُ لا أُعْطِيه من أَبْنائِنا * رُهُناً فيُفْسِدُهم كمنْ قد أَفْسَدا
حتى يُفِيدَك من بنيهِ رَهِينة * نَعْشٌ ويَرْهَنك السِّماكُ الفَرْقدا ( 2 )
وفي هذا البيتِ شاهِدٌ على جَمْعِ رَهْنٍ على رُهُنٍ .
وارْتَهَنَ منه : أَخَذَهُ رَهْناً .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : رَهَنْتُه لِسانِي ، ولا يقالُ أَرْهَنْتُه ؛ وأَمَّا الثَّوْبَ فرَهَنْتُه وأَرْهَنْتُه مَعْروفتانِ .
وكلُّ ما احْتُبِسَ به شئُ فرَهِينُه ومُرْتَهَنُه ؛ كما أنَّ الإِنسانَ رَهِينُ عَمَلِه ومنه قوْلُه تعالَى : ( كلُّ امْرئٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ ) ( 3 ) ، أَي يُحْبَسُ بعَمَلِه .
والمُرَاهَنَةُ والرِّهانُ : المُخاطَرَةُ ، وقد سَبَقَ أنَّ الرُّهُنَ في الرَّهْن أَكْثَر ، والرِّهان في الخيْلِ أَكْثَر .
والمُراهَنَةُ والرِّهانُ : المُسابقَةُ على الخَيْلِ وغَيْر ذلِكَ ؛ ومنه قوْلُهم : جاءَا فَرَسَيْ رِهانٍ ، أَي مُتَساوِيَيْن ؛ وهو مجازٌ .
ومِن المجازِ : رَهَنَ بالمكانِ : ثَبَتَ وأَقامَ ؛ كما في الأساسِ .
وفي الصِّحاحِ : رَهَنَ الشئُ رَهْناً : دامَ فثَبَتَ .
ورَهَنَ الطَّعامَ لضَيْفِه : أَدَامَ ، كأَرْهَنَ ، والأَخيرَةُ أَعْلى ، وكذا أَرْهَى .
وفي الصِّحاحِ والتَّهْذيبِ : أَرْهَنْتُ لهم الطَّعامَ والشَّرابَ : أَدَمْته لهم ؛ ومِثْلُه في الأَساسِ .
والرَّاهِنُ : المُعَدُّ . يقالُ : هذا راهِنٌ لك : أَي مُعَدُّ ؛ وفي الصِّحاحِ : أَي ثابِتٌ .
والَّراهِنُ : المَهْزولُ المُعْيي مِن النَّاسِ والإِبِلِ وجَميعِ الدَّوابِّ ، وقد رَهَنَ ، كَمَنَعَ يَرْهَنُ رُهُوناً ، بالضَّمِّ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ :
إما تَرَيْ جِسْمِيَ خَلاًّ قد رَهَنْ * هَزْلاً وما مَجْدُ الرِّجالِ في السِّمَنْ ( 4 )
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الرَّاهِنُ : الأَعْجَفُ مِن ركوبٍ أَو مَرَضٍ أَو حَدَثٍ ؛ يقالُ : رَكِبَ حتى رَهَنَ .
والَّراهِنَةُ ، بهاءٍ : السُّرَّةُ وما حَوْلَها من الفَرَسِ ؛ نَقَلَه الأزْهرِيُّ .
والرَّاهُونُ : جَبَلٌ بالهِنْدِ من سرنديب ، وهو الذي هَبَطَ عليه آدَمُ ، عليه السَّلامُ ، يُرَى من بُعْدٍ ، وعليه آثارُ أَقْدامِهِ الشَّريفَةِ ، وهو صَعْبُ الطّلُوعِ ، وبه الياقوتُ الجَيِّدُ ، ذَكَرَه ابنُ بَطوطَةَ في رحْلَتِه .
ورَهْنانُ : ع .
ورُهْنانُ ، بالضَّمِّ : مَوْضِعٌ آخَرُ .
ورُهْنَةُ ، بالضَّمِّ : ة بكِرْمانَ .
والرَّهِينُ ، كأَميرٍ : لَقَبُ الحارِثِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ كلدَةَ بنِ عبْدِ مَنَاف بنِ عبْدِ الدَّارِي بنِ قصيَ ، وإنَّما لُقِّبَ به لأنَّه كان رَهِينَةَ قُرَيْشٍ عنْدَ أَبي يكْسومٍ الحَبَشِيّ ، ووَلَده النَّضْر بن الحارِثِ مِن مسْلِمَةِ الفتْحِ ، وأَخُ
وه النَّضْرُ بنُ الحارِثِ قَتَلَه عليٌّ ، رضِيَ الله تعالى عنه ، بالصَّفْراء بَعْد رجُوعِهم مِن بدرٍ بأَمْرٍ من النَّبيِّ ، صلى الله عليه وسلم وبنْتُهُ قُتَيْلَةُ رَثَتْ أَبَاها بالأَبْياتِ القافِيَةِ وليسَ فيها ما يدلُّ على إسْلامِها ؛
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 56 برواية : " لا نعطيه " واللسان .
( 3 ) الطور ، الآية 21 .
( 4 ) اللسان والصحاح والمقاييس 2 / 453 والتهذيب .