وقالَ أَبو معاذٍ النَّحَويُّ : الرَّيْنُ : أَنْ يَسودَّ القَلْبُ مِن الذّنوبِ ، والطَّبَعُ أَنْ يُطْبَعَ على القلْبِ ، وهو أَشَدّ مِن الرَّيْن ، والإقْفالُ أَشَدّ مِن الطَّبعِ ، وهو أَنْ يُقْفَل على القلْبِ .
وقالَ الحَسَنُ : هو الذَّنْبُ على الذَّنْبِ حتى يَسودَّ القلْبُ .
ورَانَ ( * ) ذَنْبُهُ على قَلْبِهِ رَيْناً ورُيُوناً : غَلَبَ عليه وغَطَّاهُ ؛ وجاءَ في الحدِيثِ عن أَبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه في تفْسِيرِ الآيَةِ رَفَعَه : " هو العَبْد يُذْنبُ الذّنْبَ فَتُنْكَتُ في قلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ ، فإن تابَ منه
ا صُقِلَ قلْبُه ، وإن عادَ نُكِتَ أُخْرى حتى يَسودَّ القَلْب ، فذلِكَ الرَّيْنُ " .
وقالَ أَبو عُبَيْدٍ : كلُّ ما غَلَبَكَ : فقد رَانَكَ ، ورَانَ بكَ ورَانَ عليك ؛ ومنه : رَانَ النُّعاسُ ، ورَانَ الشَّراب بنفْسِه : إذا غَلَبَ على عقْلِه ؛ قالَ الطِّرمَّاحُ :
مخافَةَ أَن يَرِينَ النَّوْمُ فيهم * بسُكْرِ سِنانِهم كلَّ الرُّيونِ ( 1 )
وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ لأَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ سكراناً :
ثم لما رآه رانَتْ به الخمرُ * وأن لا تَرِينَه باتِّقاءِ ( 2 )
ورانَتِ النَّفْسُ تَرِينُ رَيْناً : خَبُثَتْ وغَثَتْ .
وأَرانُوا : هَلَكَتْ ماشِيَتُهُم ، كما في الصِّحاحِ ، زادَ غيرُهُ : وهُزِلَتْ وفي المُحْكَم : أَو هُزِلَتْ وهُم مُرينُونَ .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ : وهذا في الأمْرِ الذي أَتاهُم ممَّا يغْلبُهم فلا يَسْتَطِيعُون احْتِمَالَه .
ورِينَ به ، بالكسْرِ ، أَرادَ به البِناءَ للمَجْهولِ كما يقُولُونَ تارَةً بالضمِّ كذلِكَ ، وَقَعَ فيما لا يَسْتطِيعُ الخُروجَ منه ولا قِبَلَ له به ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ . وبه فسّرَ حدِيثُ عُمَرَ ، رضِيَ الّلهُ تعالى عنه : أَنَّه خَطَبَ فق
الَ : أَلا إنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَة قد رضِيَ مِن دِينِه وأَمانَتِه بأنْ يقالَ : سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضاً وأَصْبَحَ قدرِينَ به ؛ ونَصَّ الأَزْهرِيّ : بأنْ يقالَ : سَبَقَ الحاجَّ ( 3 ) ، وقالَ غيرُه رِينَ به : انْقُطِعَ به ؛ نَقَلَهُ
الجَوْهرِيُّ عن القنانيِّ الأَعْرابيِّ وقيلَ : أَحاطَ بما له الدين .
ورايان ( 4 ) : جَبَلٌ بالحِجازِ ؛ عن نَصْر .
ورايانُ : ة بهَمَدانَ .
وأَيْضاً : ة بالأَعْلَمِ ( 5 ) ، اسمٌ لكُورَةِ بَني هَمَدانَ وزُنْجان ، والظاهِرُ أنَّهما واحِدَةٌ .
والرَّيْنَةُ : الخَمْرَةُ لأنَّها تَرينُ على العَقْلِ أَي تغلبُ ؛ ج رَيْناتٌ .
والرَّانُ ، كالخُفِّ إلاَّ أنَّه لا قَدَمَ له ، وهو أَطْولُ مِن الخُفِّ .
قالَ شيْخُنا ووجِدَ بخطِّ صاحِبِ المِصْباحِ على هامِشِه : خرْقَةٌ تُعْمَل كالخُفِّ مَحْشوَّة قطناً تلبَسُ تَحْته للبَرْدِ .
قالَ السَّبكيّ : لم أَرَه في كتُبِ الُّلغَةِ ؛ قالَ : وصرَّحَ غيرُهُ مِن الأَثْباتِ بمثْلِهِ .
وكلامُ المصنِّفِ رَحِمَه الله تعالَى صَرِيحٌ في أنَّه عربيٌّ صَحِيحٌ وهو مِن الغَلَطِ المحْضِ ا ه .
* قلْتُ : وقد مَرَّ في رَبَنَ في قوْلِ رُؤْبة :
* مُسَرْوَل في آلِهِ مُرَوْ بَنِ *
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وأَحْسَبُه الذي يُسَمَّى الرَّانَ .
* قلْتُ : فصَرَّحَ أنَّه في الأصْلِ فارِسِيٌّ قد عُرِّبَ .
هامش
( * ) كذا بالأصل والقاموس بدون واو العطف .
( 1 ) اللسان وفيه : سناتهم .
( 2 ) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص 582 برواية : " لا يريبه " والمثبت كرواية اللسان والتهذيب .
( 3 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : " وريان " وفي ياقوت : " رأيان " .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ونص الأزهري : بأن يقال : سبق الحاج ، هكذا في النسخ وراجع التهذيب " ومثلها في التهذيب أيضا .
( 5 ) في القاموس : بناحية الأعلم .