تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقالَ أَبو معاذٍ النَّحَويُّ : الرَّيْنُ : أَنْ يَسودَّ القَلْبُ مِن الذّنوبِ ، والطَّبَعُ أَنْ يُطْبَعَ على القلْبِ ، وهو أَشَدّ مِن الرَّيْن ، والإقْفالُ أَشَدّ مِن الطَّبعِ ، وهو أَنْ يُقْفَل على القلْبِ . وقالَ الحَسَنُ : هو الذَّنْبُ على الذَّنْبِ حتى يَسودَّ القلْبُ . ورَانَ ( * ) ذَنْبُهُ على قَلْبِهِ رَيْناً ورُيُوناً : غَلَبَ عليه وغَطَّاهُ ؛ وجاءَ في الحدِيثِ عن أَبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه في تفْسِيرِ الآيَةِ رَفَعَه : " هو العَبْد يُذْنبُ الذّنْبَ فَتُنْكَتُ في قلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ ، فإن تابَ منه ا صُقِلَ قلْبُه ، وإن عادَ نُكِتَ أُخْرى حتى يَسودَّ القَلْب ، فذلِكَ الرَّيْنُ " . وقالَ أَبو عُبَيْدٍ : كلُّ ما غَلَبَكَ : فقد رَانَكَ ، ورَانَ بكَ ورَانَ عليك ؛ ومنه : رَانَ النُّعاسُ ، ورَانَ الشَّراب بنفْسِه : إذا غَلَبَ على عقْلِه ؛ قالَ الطِّرمَّاحُ : مخافَةَ أَن يَرِينَ النَّوْمُ فيهم * بسُكْرِ سِنانِهم كلَّ الرُّيونِ ( 1 ) وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ لأَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ سكراناً : ثم لما رآه رانَتْ به الخمرُ * وأن لا تَرِينَه باتِّقاءِ ( 2 ) ورانَتِ النَّفْسُ تَرِينُ رَيْناً : خَبُثَتْ وغَثَتْ . وأَرانُوا : هَلَكَتْ ماشِيَتُهُم ، كما في الصِّحاحِ ، زادَ غيرُهُ : وهُزِلَتْ وفي المُحْكَم : أَو هُزِلَتْ وهُم مُرينُونَ . قالَ أَبو عُبَيْدٍ : وهذا في الأمْرِ الذي أَتاهُم ممَّا يغْلبُهم فلا يَسْتَطِيعُون احْتِمَالَه . ورِينَ به ، بالكسْرِ ، أَرادَ به البِناءَ للمَجْهولِ كما يقُولُونَ تارَةً بالضمِّ كذلِكَ ، وَقَعَ فيما لا يَسْتطِيعُ الخُروجَ منه ولا قِبَلَ له به ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ . وبه فسّرَ حدِيثُ عُمَرَ ، رضِيَ الّلهُ تعالى عنه : أَنَّه خَطَبَ فق الَ : أَلا إنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَة قد رضِيَ مِن دِينِه وأَمانَتِه بأنْ يقالَ : سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضاً وأَصْبَحَ قدرِينَ به ؛ ونَصَّ الأَزْهرِيّ : بأنْ يقالَ : سَبَقَ الحاجَّ ( 3 ) ، وقالَ غيرُه رِينَ به : انْقُطِعَ به ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عن القنانيِّ الأَعْرابيِّ وقيلَ : أَحاطَ بما له الدين . ورايان ( 4 ) : جَبَلٌ بالحِجازِ ؛ عن نَصْر . ورايانُ : ة بهَمَدانَ . وأَيْضاً : ة بالأَعْلَمِ ( 5 ) ، اسمٌ لكُورَةِ بَني هَمَدانَ وزُنْجان ، والظاهِرُ أنَّهما واحِدَةٌ . والرَّيْنَةُ : الخَمْرَةُ لأنَّها تَرينُ على العَقْلِ أَي تغلبُ ؛ ج رَيْناتٌ . والرَّانُ ، كالخُفِّ إلاَّ أنَّه لا قَدَمَ له ، وهو أَطْولُ مِن الخُفِّ . قالَ شيْخُنا ووجِدَ بخطِّ صاحِبِ المِصْباحِ على هامِشِه : خرْقَةٌ تُعْمَل كالخُفِّ مَحْشوَّة قطناً تلبَسُ تَحْته للبَرْدِ . قالَ السَّبكيّ : لم أَرَه في كتُبِ الُّلغَةِ ؛ قالَ : وصرَّحَ غيرُهُ مِن الأَثْباتِ بمثْلِهِ . وكلامُ المصنِّفِ رَحِمَه الله تعالَى صَرِيحٌ في أنَّه عربيٌّ صَحِيحٌ وهو مِن الغَلَطِ المحْضِ ا ه . * قلْتُ : وقد مَرَّ في رَبَنَ في قوْلِ رُؤْبة : * مُسَرْوَل في آلِهِ مُرَوْ بَنِ * قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وأَحْسَبُه الذي يُسَمَّى الرَّانَ . * قلْتُ : فصَرَّحَ أنَّه في الأصْلِ فارِسِيٌّ قد عُرِّبَ .
هامش
( * ) كذا بالأصل والقاموس بدون واو العطف . ( 1 ) اللسان وفيه : سناتهم . ( 2 ) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص 582 برواية : " لا يريبه " والمثبت كرواية اللسان والتهذيب . ( 3 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : " وريان " وفي ياقوت : " رأيان " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ونص الأزهري : بأن يقال : سبق الحاج ، هكذا في النسخ وراجع التهذيب " ومثلها في التهذيب أيضا . ( 5 ) في القاموس : بناحية الأعلم .