* لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاءَ له ( 1 ) *
والرُّكْنُ : ما يُقَوَّى به من مَلِكٍ وجُنْدٍ وغيرِهِ ؛ وبذلِكَ فُسِّر قوْلُه تعالَى : ( فتَوَلَّى برُكْنِه ) ( 2 ) ، ودَليلُ ذلك قَوْله تعالَى : ( فأَخَذْناه وجُنودَه ) ( 3 ) ، أَي أَخَذْناه ورُكْنَه الذي تَوَلَّى به .
والرُّكْنُ : العِزُّ والمَنَعَةُ ، وبه فُسِّرَتِ الآيَةُ : ( أَو آوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ ) ( 4 ) .
وقيلَ : رُكْنُ الإِنْسانِ : قُوَّتُه وشدَّتُه ؛ وكذلِكَ رُكْنُ الجَبَلِ والقَصرِ ، وهو جانِبُه .
ورُكْنُ الرَّجلِ : قوْمُه وعَدَدُه ومادَّتُه ؛ وبه فسِّرَتِ الآيَةُ .
قالَ ابنُ سِيْدَه : أُرَاهُ على المَثَلِ .
والرَّكْنُ ، بالفتح : الجُرَذُ والفارُ ( 5 ) كالرُّكَيْنِ ، كزُبَيْرٍ .
وتَرَكَّنَ الرَّجُلُ : اشْتَدَّ وامْتَنَعَ ؛ وأَيْضاً تَوَقَّرَ وتَرَزَّنَ .
والمِرْكَنُ ( * ) ، كمِنْبَرٍ : آنيةٌ م
مَعْروفَةٌ ، وهو شبْهُ تَوْرٍ مِن أَدَمٍ يُتَّخَذ للماءِ .
وقيلَ : هي الإِجَّانَةُ التي تُغْسَلُ فيها الثيابُ ونَحْوها ؛ ومنه حديثُ حَمْنَةَ : أَنَّها كانتْ تجْلِس في مِرْكَنٍ لأُخْتها زَيْنَب وهي مُسْتحاضَةٌ ؛ والجمْعُ مراكنُ ومراكينٌ . يقالُ : زَرَعُوا الرَّياحِيْن في المراكين .
والرَّكِينُ ، كأَميرٍ : الجَبَلُ العالي الأَرْكانِ أَو الشَّديدُها .
ومِن المجازِ : الرَّكِينُ مِنَّا : الرَّزينُ الرَّمِيزُ السَّاكِنُ الوَقُورُ وقد رَكُنَ ، ككَرُمَ ، رَكانَةً ورُكونَةً : أَي رزنَ ووقرَ .
والأُرْكُونُ ، بالضَّمِّ : الدِّهْقَانُ العظيمُ ، وهو رَئيسُ القَرْيةِ ، أُفْعُولٌ مِن الرُّكُونِ السّكُون إلى الشَّئِ والمَيْلُ إليه ، لأَنَّ أَهْلَها يَرْكَنُونَ إليه ، أَي يسْكنُونَ ويميلُونَ ورُكَانَةُ ، كثُمامَةٍ ( 6 ) : ابنُ عبْدِ يَزيدَ بنِ هاشِمِ
بنِ عبْدِ المُطَّلِبِ بنِ عبْدِ منافٍ المطلبيّ صَحابيٌّ صارَعَهُ النَّبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، فصَرَعَهُ مَرَّتَيْن وكانَ شَدِيداً ، يُحْكَى أنّه كانَ يقفُ على جلدِ بَعِيرٍ لَيِّن جَديدٍ حين سَلَخَه فيَجْذبُه من تحْتهِ عشرَةً فيَتَمَزَّقُ الجلْدُ ولا
يَتَزَحْزَحُ هو عن مكانِهِ ، وهو مِن مسْلِمَةِ الفتْحِ ، له رِوايَةٌ ؛ ويقالُ : هو الذي طلَّقَ زوْجَتَه البتّةَ فخلفه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم أنَّه لم يرد الثلاثَ ؛ رَوَى عنه ابنُ أَخيهِ نافِعُ بنُ حجيرٍ .
ورُكانَةُ المِصْرِيُّ الكِنْديُّ : غيرُ مَنْسوبٍ ، مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِه .
* قلْتُ : الذي اخْتُلِفَ في صُحْبَتِه وهو كِنْدِيٌّ مصْريٌّ اسمُه رَكَبُ لا رُكَانَة ، وقد وَهِمَ المصنِّفُ فخلَطَ رَكَباً برُكَانَةَ .
قالَ ابنُ منْدَه : رَكَبُ المصْرِيُّ مَجْهولٌ لا تُعْرَفُ له صُحْبَةٌ .
وقالَ غيرُهُ : له صُحْبَةٌ .
وقالَ أَبو عَمْرٍو : وهو كِنْدِيٌّ له حدِيثٌ ، رَوَى عنه نصيحٌ العَبْسيُّ ( 7 ) في التَّواضع ؛ وأَمَّا رُكانَةُ الذي أَشارَ إليه فإنَّه يَرْوِي عن أَبي جَعْفرٍ محمدِ بنِ رُكانَةَ جدِيثَ المُصارَعَةِ ، فهو الأَوَّلِ ، حقَّقَه الحافِظُ الذهبيُّ فتأمَّل ذلك
.
وكغُرابٍ وزُبَيْرٍ : اسْمانِ ، ومِن الأَخيرِ : رُكَيْنُ بنُ الرَّبيعِ بنِ عميلَةَ الفَزارِيُّ عن أَبيهِ وابنِ عُمَرَ ، وعنه حفيدُهُ الرَّبيعُ بنُ سهْلٍ وشعْبَةُ ، وثَّقَهُ أَحمدُ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الرَّكانَةُ والرَّكانِيَةُ : السّكونُ إلى الشئِ والاطْمِئْنانُ إليه .
ورَكِنَ يَرْكنُ ، بالكسْرِ في الماضِي والضَّمّ في الغابِرِ ، نادِرٌ كفَضِلَ يَفْضُلُ وحَضِرَ يَحْضُرُ ونَعِمَ يَنْعُم .
هامش
( 1 ) ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص 36 وعجزه : وإن تأثفك الأعداء بالرفد
والبيت في التهذيب والتكملة وصدره في اللسان .
( 2 ) الذاريات ، الآية 39 .
( 3 ) القصص ، الآية 40 .
( 4 ) هود ، الآية 80 .
( 5 ) في القاموس : " والقار " وفي اللسان : الفأر .
( * ) بالأصل لم يشر إليها انها من القاموس وهي كذلك .
( 6 ) في القاموس : " ابن " بإثبات الألف .
( 7 ) في أسد الغابة : العنسي .