* يا سيِّدَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ *
والدَّيَّانُ : الحاكِمُ .
والدَّيَّانُ : السَّائِسُ ، وبه فسِّرَ قوْلُ ذي الإِسْبع العَدْوانيّ :
لاهِ ابنُ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حسَب * عنِّي ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزُوني ( 1 ) .
قالَ ابنُ السِّكِّيت : أَي ولا أَنْتَ مالِكٌ أَمْرِي فتَسُوسني .
والديَّانُ في صفَةِ الّلهِ تعالَى ، المُجازِي الذي لا يُضَيِّعُ عَمَلاً بل يَجْزِي بالخَيْرِ والشَّرِّ ؛ أَشارَ إليه الجَوْهرِيُّ .
والمَدِينُ : العَبْدُ ؛ وبهاءٍ الأَمَةُ ، لأنَّ العَمَلَ أَذَلَّهُما ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَخْطل :
رَبَتْ ورَبا في كرمِها ابنُ مَدِينةٍ * يَظَلُّ على مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ ( 2 )
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : أَي ابنُ أَمَةٍ ؛ كما في الصِّحاحِ .
وفي الحديثِ : " كان ( 3 ) ، صلى الله عليه وسلم على دِيْنِ قَوْمِه " .
قالَ ابنُ الأَثيرِ : ليسَ المُرادُ به الشّرْك الذي كانوا عليه وإنَّما أَرادَ : أَي كانَ على ما بَقِيَ فيهم مِن إِرْثِ إِبراهيمَ وإسْمعيلَ ، عليهما السلامُ ، في حَجِّهِم ومُناكَحَتِهِم ومَوارِيثِهم وبُيوعِهِم وأَسالِيبِهم وغَيْر ذلِكَ مِن أَحْكامِ الإِيما
نِ . وأَمَّا التَّوْحيدُ فإنَّهم كانوا قد بَدَّلُوه ، والنَّبيُّ ، صلى الله عليه وسلم لم يَكن إلاّ عليه . وقيلَ : هو مِن الدِّيْنِ العادَةُ ، يُريدُ به أَخْلاقَهم مِنَ الكَرَمِ والشَّجاعَةِ .
وفي حديثِ الحجِّ : " كانتْ قريشٌ ومن دانَ بدِينِهم " أَي اتَّبعَهم في دينِهم ووافَقَهم عليه واتَّخَذَ دِينَهم له دِيناً وعبادَةً .
ودَانَ يَدِينُ دِيناً : عَزَّ وذَلَّ وأَطاعَ وعَصى واعْتادَ خَيْراً أَو شرًّا ؛ كلُّ ذلكَ عن ابنِ الأَعْرابيِّ .
قالَ شيْخُنا : هذه المَعاني مِنَ الأَضْدادِ ، وأَغْفَلَ المصنِّفُ التَّنْبيه عليها .
ودَانَ الرَّجُلُ ديناً : أَصابَهُ الَّداءُ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً ، وقد تقدَّمَ شاهِدُهُ .
ودَانَ فلاناً : حَمَلَهُ على ما يَكْرَه ، عن أَبي زيْدٍ ، وقد تقدَّمَ .
ودَانَهُ : أَذَلَّهُ واسْتَعْبَدَه ؛ ومنه الحديثُ : " الكَيِّسُ من دَانَ نفْسَه وعَمِلَ لِمَا بعْدَ المَوْتِ ، والأَحْمقُ مَنْ أَتْبَع نفْسَه هَواها وتمنَّى على الّلهِ تعالى " ؛ قالَ أَبو عُبَيْدٍ : أَي أَذَلَّها واسْتَعْبَدَها ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ ل
لأَعْشى :
هُوَ دَانَ الرَّبابَ إذْ كَرِهُوا الدّي * نَ دِراكاً بغَزْوةٍ وصِيال ( 4 )
يعْنِي : أَذَلَّها .
ودَيَّنَه تَدْييناً : وكَلَه إلى دِينِه ، بالكسْرِ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : أَنا ابنُ مَدِينَتِها ، أَي عالِمٌ بها ؛ كما يقالُ ابنُ بجْدَتِها .
ودَايانُ : حِصْنٌ باليَمَنِ .
وادَّانَ ، بالتَّشْديدِ : اشْتَرَى بالدَّيْنِ أَو باعَ بالدَّيْنِ ، ضِدٌّ .
وفي الحديثِ عن عُمَرَ ، رضِيَ الّلهُ تعالى عنه : أنَّه قالَ عن أُسَيْفِع جُهَيْنة : " ادَّانَ " ، ونَصُّ الحديثِ : فادَّانَ مُعْرِضاً ويُرْوى : دَانَ ، وكِلاهُما بمعْنَى اشْتَرَى بالدَّيْنِ ؛ وقوْلُه : مُعْرِضاً : أَي عن الأداءِ ، أَو معْناهُ : دَايَنَ ك
ُلَّ مَنْ عَرَضَ له .
وفي الصِّحاحِ : وهو الذي يَعْتَرِضُ الناسَ ويَسْتدِينُ ممَّنْ أَمْكَنَه : وتقدَّمَ الحدِيثُ بطُولِهِ في ترْجَمَةِ عَرَضَ ، فرَاجِعْه .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
هامش
( 1 ) المفضلية 31 مكرر البيت 8 واللسان والصحاح والتهذيب .
( 2 ) ديوانه ص 5 واللسان والمقاييس 2 / 319 والتهذيب والصحاح .
( 3 ) في القاموس : كان النبي صلى الله عليه وسلم .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 168 واللسان .