تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أَنَدَّانُ أَم نَعْتانُ أَمْ يَنْبَرِي لَنا * فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضارِبُه ( 1 ) ؟ قوْلُه : نَعْتانُ أي نأْخُذُ العِينَةَ . وأَدَانَ وادَّانَ واسْتَدانَ وتَدَيَّنَ : أَخَذَ دَيْناً . وقيلَ : ادَّانَ واسْتَدَانَ : إذا أَخَذَ الدَّيْن واقْتَرَضَ ، فإذا أَعْطَى الدَّيْن قيلَ : أَدَانَ بالتَّخْفيفِ . وقالَ اللَّيْثُ : أَدَانَ الرَّجلُ ، فهو مُدِينٌ أَي مُسْتَدِين . قالَ الأَزْهرِيُّ : وهو خَطَأٌ عنْدِي ، قالَ : وقد حَكَاهُ شَمِرٌ عن بعضِهم ، وأَظَنُّه أَخَذَ عنه . وَأَدَانَ : معْناهُ أَنَّه باعَ بدَيْنٍ ، أَو صارَ له على الناسِ دَيْن ؛ وشاهِدُ الاسْتِدَانَةِ قوْلُ الشاعِرِ : فإنْ يَكُ يا جَناحُ عليَّ دَيْنٌ * فعِمْرانُ بنُ موسَى يَسْتَدِين ( 2 ) وشاهِدُ التَّدْين : تُعَيِّرني بالدَّيْن قومي ، وإنَّما * تَدَيَّنْتُ في أَشْياءَ تُكْسِبُهم مَجْدا ( 3 ) ورجُلٌ مِدْيانٌ : يُقْرِضُ النَّاسَ كثيراً . وقالَ ابنُ بَرِّي : وحَكَى ابنُ خَالَوَيْه أنَّ بعضَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْعَلُ المِدْيانَ الذي يُقْرِضُ الناسَ ، والفِعْل منه أَدَانَ بمعْنَى أَقْرَضَ ؛ قالَ : وهذا غَرِيبٌ . وقيلَ : رجُلٌ مِدْيانٌ : يَسْتَقْرِضُ كثيراً . وفي الصِّحاحِ : إذا كانَ عادَتَهُ يأْخذُ بالدّيْن ويَسْتَقْرِضُ فهو ضِدٌّ . وقالَ ابنُ الأثيرِ : المِدْيانُ مِفْعالٌ مِنَ الدَّيْن للمُبالَغَةِ ، وهو الذي عليه الدّيون ؛ ومنه الحدِيثُ : ثلاثَةٌ حقّ على الّلهِ عَوْنُهم ، منهم المِدْيانُ الذي يُرِيدُ الأَداءَ . وكذا امْرأَةٌ مِدْيانٌ بغيرِ هاءٍ ، وجَمْعُهما ، أَي المُذَكَّر والمُؤَنَّث : مَدايِينُ . ودَايَنْتُه مُداينَةً : أَقْرَضْتُه وأَقْرَضَنِي . وفي الأساسِ : عامَلْتُهُ بالدَّيْن . وفي الصِّحاحِ : عامَلْته فأَعْطَيْتَ دَيْناً وأَخَذْتَ بدَيْنٍ ، قالَ رُؤْبة : دَايَنْتُ أَرْوَى والدُّيونُ تُقْضَى * فما طَلَتْ بعضاً وأَدَّتْ بَعْضا ( 4 ) والدِّيْنُ ، بالكسْرِ : الجَزاءُ والمُكافَأَةُ . يقالُ : دَايَنَه دَيْناً أَي جَازَاهُ . يقالُ : كما تَدِينُ تُدانُ ، أَي كما تُجازِي تُجازَى بفِعْلِك وبحسَبِ ما عَمِلْتَ . وقوْلُه تعالى : ( إنَّا لمَدِينُون ) ( 5 ) ، أَي مَجْزِيُّون . وقالَ خُوَيْلدُ بنُ نَوْفل الكِلابيُّ يخاطِبُ الحارِثَ بن أَبي شَمِر : يا حارِ أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ * واعْلَمْ بأَنْ كما تَدِينُ تُدان ( 6 ) وقيلَ : الدِّينُ هو الجَزاءُ بقدرِ فعل المُجازَى فالجزاءُ أَعَمُّ ؛ وقد دِنْتُه ، بالكسْرِ ، دَيْناً ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ : جَزَيْته بفعْلِه . وقيلَ : الدِّيْنُ المَصْدَرُ والدِّيْنُ : الاسمُ ، وقوْلُه تعالَى : " مالِكِ يَوْمَ الدِّيْن " ( 7 ) ، أَي يَوْ م الجزَاءِ . وفي الحديثِ : " اللَّهُمَّ دِنْهُم كما يَدِينُوننا " ( 8 ) أَي اجْزِهم بما يُعامِلُونا به . والدِّيْنُ : الإِسلامُ ، وقد دِنْتُ به ، بالكسْرِ ؛ ومنه حدِيثُ عليَ رَضِيَ الّلهُ تعالَى عنه : محبَّةُ العُلَماءِ دِينٌ يُدانُ الَّلُه به " .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان ، وفيه " حمدا " بدل " مجدا " . ( 4 ) ديوانه ص 79 واللسان والمقاييس 2 / 321 والأول في التهذيب . ( 5 ) الصافات ، الآية 53 وفيها : " أإنا " . ( 6 ) اللسان والتهذيب ، والبيت من قصيدة مجرورة القافية ، وقبله : يا أيها الملك المخوف أما ترى * ليلا وصبحا كيف يختلفان ففي البيت الشاهد إقواء . ( 7 ) الفاتحة ، الآية 4 . ( 8 ) اللسان : يدينونا .