أَنَدَّانُ أَم نَعْتانُ أَمْ يَنْبَرِي لَنا * فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضارِبُه ( 1 ) ؟
قوْلُه : نَعْتانُ أي نأْخُذُ العِينَةَ .
وأَدَانَ وادَّانَ واسْتَدانَ وتَدَيَّنَ : أَخَذَ دَيْناً .
وقيلَ : ادَّانَ واسْتَدَانَ : إذا أَخَذَ الدَّيْن واقْتَرَضَ ، فإذا أَعْطَى الدَّيْن قيلَ : أَدَانَ بالتَّخْفيفِ .
وقالَ اللَّيْثُ : أَدَانَ الرَّجلُ ، فهو مُدِينٌ أَي مُسْتَدِين .
قالَ الأَزْهرِيُّ : وهو خَطَأٌ عنْدِي ، قالَ : وقد حَكَاهُ شَمِرٌ عن بعضِهم ، وأَظَنُّه أَخَذَ عنه . وَأَدَانَ : معْناهُ أَنَّه باعَ بدَيْنٍ ، أَو صارَ له على الناسِ دَيْن ؛ وشاهِدُ الاسْتِدَانَةِ قوْلُ الشاعِرِ :
فإنْ يَكُ يا جَناحُ عليَّ دَيْنٌ * فعِمْرانُ بنُ موسَى يَسْتَدِين ( 2 )
وشاهِدُ التَّدْين :
تُعَيِّرني بالدَّيْن قومي ، وإنَّما * تَدَيَّنْتُ في أَشْياءَ تُكْسِبُهم مَجْدا ( 3 )
ورجُلٌ مِدْيانٌ : يُقْرِضُ النَّاسَ كثيراً .
وقالَ ابنُ بَرِّي : وحَكَى ابنُ خَالَوَيْه أنَّ بعضَ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجْعَلُ المِدْيانَ الذي يُقْرِضُ الناسَ ، والفِعْل منه أَدَانَ بمعْنَى أَقْرَضَ ؛ قالَ : وهذا غَرِيبٌ .
وقيلَ : رجُلٌ مِدْيانٌ : يَسْتَقْرِضُ كثيراً .
وفي الصِّحاحِ : إذا كانَ عادَتَهُ يأْخذُ بالدّيْن ويَسْتَقْرِضُ فهو ضِدٌّ .
وقالَ ابنُ الأثيرِ : المِدْيانُ مِفْعالٌ مِنَ الدَّيْن للمُبالَغَةِ ، وهو الذي عليه الدّيون ؛ ومنه الحدِيثُ : ثلاثَةٌ حقّ على الّلهِ عَوْنُهم ، منهم المِدْيانُ الذي يُرِيدُ الأَداءَ .
وكذا امْرأَةٌ مِدْيانٌ بغيرِ هاءٍ ، وجَمْعُهما ، أَي المُذَكَّر والمُؤَنَّث : مَدايِينُ .
ودَايَنْتُه مُداينَةً : أَقْرَضْتُه وأَقْرَضَنِي .
وفي الأساسِ : عامَلْتُهُ بالدَّيْن .
وفي الصِّحاحِ : عامَلْته فأَعْطَيْتَ دَيْناً وأَخَذْتَ بدَيْنٍ ، قالَ رُؤْبة :
دَايَنْتُ أَرْوَى والدُّيونُ تُقْضَى * فما طَلَتْ بعضاً وأَدَّتْ بَعْضا ( 4 )
والدِّيْنُ ، بالكسْرِ : الجَزاءُ والمُكافَأَةُ . يقالُ : دَايَنَه دَيْناً أَي جَازَاهُ .
يقالُ : كما تَدِينُ تُدانُ ، أَي كما تُجازِي تُجازَى بفِعْلِك وبحسَبِ ما عَمِلْتَ . وقوْلُه تعالى : ( إنَّا لمَدِينُون ) ( 5 ) ، أَي مَجْزِيُّون .
وقالَ خُوَيْلدُ بنُ نَوْفل الكِلابيُّ يخاطِبُ الحارِثَ بن أَبي شَمِر :
يا حارِ أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ * واعْلَمْ بأَنْ كما تَدِينُ تُدان ( 6 )
وقيلَ : الدِّينُ هو الجَزاءُ بقدرِ فعل المُجازَى فالجزاءُ أَعَمُّ ؛ وقد دِنْتُه ، بالكسْرِ ، دَيْناً ، بالفتْحِ ويُكْسَرُ : جَزَيْته بفعْلِه . وقيلَ : الدِّيْنُ المَصْدَرُ والدِّيْنُ : الاسمُ ، وقوْلُه تعالَى : " مالِكِ يَوْمَ الدِّيْن " ( 7 ) ، أَي يَوْ
م الجزَاءِ .
وفي الحديثِ : " اللَّهُمَّ دِنْهُم كما يَدِينُوننا " ( 8 ) أَي اجْزِهم بما يُعامِلُونا به .
والدِّيْنُ : الإِسلامُ ، وقد دِنْتُ به ، بالكسْرِ ؛ ومنه حدِيثُ عليَ رَضِيَ الّلهُ تعالَى عنه : محبَّةُ العُلَماءِ دِينٌ يُدانُ الَّلُه به " .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان ، وفيه " حمدا " بدل " مجدا " .
( 4 ) ديوانه ص 79 واللسان والمقاييس 2 / 321 والأول في التهذيب .
( 5 ) الصافات ، الآية 53 وفيها : " أإنا " .
( 6 ) اللسان والتهذيب ، والبيت من قصيدة مجرورة القافية ، وقبله :
يا أيها الملك المخوف أما ترى * ليلا وصبحا كيف يختلفان
ففي البيت الشاهد إقواء .
( 7 ) الفاتحة ، الآية 4 .
( 8 ) اللسان : يدينونا .