لوْني ولو هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَع ( 1 )
أَي يكثرُ دُهْنه ، يقولُ : كأَن لوْنَهُ يُعْلى بالدُّهْنِ لصَفائِهِ ؛ وقالَ الأَعْشَى :
وأَجْردَ من فُحولِ الخيلِ طِرْف * ٍ كأَنَّ على شواكِلِه دِهانا ( 2 )
وقالَ لبيدٌ ، رَضِيَ الّلهُ تعالى عنه :
وكلُّ مُدَمَّاةٍ كُمَيْتٍ كأَنَّها * سَلِيمُ دِهانٍ في طِرَاف مُطَنَّب ( 3 )
وكلُّ ذلِكَ في الصِّحاحِ .
وقالَ غيرُهُ : الدِّهانُ في القُرآنِ الأَديمُ الأَحْمر الصِّرفُ .
قالَ أَبو إسْحق ، رَحِمَه الّلهُ تعالى في تفْسيرِ الآيةِ : أَي تتلوَّنُ مِن الفَزَع الأَكْبرِ كما تتلوَّن الدِّهانُ المُختلِفةُ ، ودَليلُ ذلِكَ قوْلُه ، عزَّ وجلَّ : ( يَوْم تكونُ السَّماءُ كالمُهْلِ ) ( 4 ) ؛ أَي كالزَّيتِ الذي قد أُغْلِي .
والدِّهانُ : المَكانُ الزَّلِقُ ومنه قوْلُ مِسْكينٍ الدَّارِميّ :
ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ في كَبَدٍ * مِثْل الدِّهان فكانَ لي العُذْرُ ( 5 )
يعْنِي أنَّه قاوَمَ هذا المُخاصِمَ في مكانٍ زَلِقٍ يَزْلَقُ منه من قامَ به ، فثَبَتَ هو وزلِقَ خَصْمُه ولم يَثْبتْ والعُذْرُ النُّجْح .
ومِن المجازِ : قومٌ مُدَهَّنونَ ،
كمُعَظَّمٍ : عليهم آثارُ النَّعيمِ .
والدِّهْنُ ، بالكسْرِ ، مِنَ الشَّجَرِ : ما يُقْتَلُ به السِّباعُ ، وهو شَجَرَةٌ سَوْءٍ كالدِّفْلى في قوْلِ أَبي وَجْزَة ؛ واحِدُه بهاءٍ .
ودُهُنَّى ، بضمَّتين مُشَدَّدَة النُّون ، كغُلُبَّى : ع بالسَّوادِ بالقُرْبِ مِنَ المَدائِنِ ؛ عن نَصْر .
والإِدْهانُ ، بالكسْرِ : الإِنْقاءُ ، هكذ في النسخِ ، والصَّوابُ الإِبْقاءُ .
قالَ ابنُ الأَنْبارِي : أَصْلُ الإِدْهانِ الإِبْقاءُ ؛ يقالُ : لا تُدْهِنُ عليه : أَي لا تُبْقِ عليه .
وقالَ اللّحْيانيُّ : يقالُ ما أَدْهَنْتَ إلاّ على نفْسِك ، أَي ما أَبْقَيْتَ .
ويقالُ : هو طَيِّبُ الدُّهْنَةِ ، بالضَّمِّ ، أَي طَيِّبُ الَّرائِحَةِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
تَدَهَّنَ الرَّجلُ : إذا تَطَلَّى به ؛ كما في الصِّحاحِ .
ودَهَّنَه تَدْهِيناً مِثْل دَهَنَه .
والدّهَّانُ ؛ مَنْ يَبِيع الدّهْنَ ، واشْتَهَرَ به أَبو مصلحٍ الأزْهر صالحُ بنُ درهم رَوَى عنه شعْبَةُ بنُ الحجَّاجِ .
ورجُلٌ مِدْهَانٌّ ، كمِحْمارَّ : أَي دَهِينُ الشَّعَرِ .
وتَمَدْهَنَ الرَّجُلُ : أَخَذَ مُدْهُناً ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
ولِحْيَةٌ دَهِينَةٌ ( 6 ) : مَدْهونَةٌ ورجُلٌ دَهِينٌ ، كأَميرٍ : ضَعِيفٌ .
ويقالُ : أَتَيْتُ بأَمْرٍ دَهِينٍ ؛ قالَ ابنُ عَرَادَة :
ليَنْتَزِعُوا تُراثَ بنِي تَمِيمٍ * لقد ظَنُّوا بنا ظنًّا دَهِينا ( 7 )
وفحلٌ دَهِينٌ : لا يكادُ يُلْقِح
أَصْلاً كأَنَّ ذلك لقلَّةِ مائِهِ ، وإذا أَلْقَح في أَوَّلِ قَرْعِه فهو قَبِيسٌ .
والدّهانُ : درْدِيُّ الزِّيْتِ ، وبه فَسَّرَ الرَّاغبُ الآيَة .
وأَيْضاً : الطَّريقُ الأَمْلَسُ ، وبه فسّرَ قَوْل مِسْكينٍ .
وقيلَ : هو الطَّويلُ الأَمْلَسُ .
والدِّهَانُ ، اسمٌ لمَا يُدْهَنُ به كالحِزامِ ؛ ومنه المَثَلُ : كالدِّهانِ على الوبرِ .
هامش
( 1 ) اللسان ، والصحاح ما عدا الثالث .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 212 واللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان والصحاح والتكملة ، قال الصاغاني : " ولم أجده في شعره " لم أعثر عليه في ديوانه .
( 4 ) المعارج ، الآية 8 .
( 5 ) اللسان والتهذيب .
( 6 ) في اللسان : دهين .
( 7 ) اللسان والتهذيب .