تَسْأَلُه الصُّبْرُ مِنْ غَسَّان إِذْ حَضروا * والحَزْنُ كَيْفَ قَراه الغِلْمةُ الجَشَرُ ؟ ( 1 )
هكذا أَوْرَدَه الجَوْهرِيُّ .
قالَ ابنُ بَرِّي : الصَّوابُ : كَيْفَ قَراكَ ، كما أَوْرَدَه غيرُهُ ، أَي الصُّبْرُ تَسْأَلُ عُمَيْر بنَ الحُباب ، وكان قد قُتِل ، فتَقولُ له : كيفَ قَراكَ الغِلْمةُ الجَشَر ، وإِنَّما قالوا له ذلِكَ لأَنَّه كانَ يقولُ لهم : إِنَّما أَنْتُم جَشَرٌ ، أَي
رعاةُ الإِبِلِ .
والحَزْنُ : بِلادُ العَرَبِ ، هكذا في النسخِ ، والذي في الصِّحاحِ بِلادٌ للعَرَبِ ، أَو هُما حَزْنانِ :
أَحَدُهما : ما بَيْنَ زُبالَةَ وما فَوْقَ ذلِكَ مُصْعِداً في بِلادِ نَجْدٍ ، وله غِلْظٌ وارْتِفاعٌ .
والثاني : ع لبَني يَرْبوعٍ ، وهو مَرْتعٌ ( 2 ) مِن مَراتِعِ العَرَبِ ، فيه رِياضٌ وقِيعانٌ .
وقالَ نَصْر : صقْعٌ واسِعٌ نَجْدِيٌّ بينَ الكُوفَةِ وفيد مِن دِيارِ بَني يَرْبوعٍ .
وقالَ أَبو حَنيفَةَ : حَزْنُ بَني يَرْبوعٍ قفٌّ
غَلِيظٌ مَسِير ثَلاث لَيالٍ في مثْلِها ، وهي بَعِيدَةٌ مِن المِياهِ ، فليسَ تَرْعاها الشِّياه ولا الحمر ، فليسَ فيها دمنٌ ولا أَرْواثٌ .
والحَزْنُ في قوْلِ الأَعْشَى :
ما رَوْضَةٌ مِنْ رياضِ الحَزْن مُعْشِبَةٌ * خَضْراءُ جادَ عليه مُسْبِلٌ هَطِل ( 3 )
موْضِعٌ كانتْ تَرْعَى فيه إِبِلُ المُلُوكِ ، وهو مِن أَرْضِ بَني أَسَدٍ .
ومنه قوْلُهم : مَنْ تَرَبَّعَ الحَزْنَ وتَشَتَّى الصَّمَّان وتَقَيَّظَ الشَّرَفَ فقد أَخْصَبَ ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ وحَزْنُ بنُ أَبي وهبِ بنِ عَمْرِو بنِ عائِذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مَخْزومٍ المَخْزوميُّ ، صَحابيٌّ له هجْرَةٌ ، رَوَى عنه ابْنُه المُسَيّبُ
أَبو سعِيدٍ ، وقُتِلَ يومَ اليَمامَةِ ؛ قالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ : أَرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يغيِّرَ اسْمَ جَدِّي ويُسمِّيَه سَهْلاً فأَبَى وقالَ : لا أُغَيِّرُ اسْماً سمَّاني به أَبي ، فما زَالَتْ فِينَا تِلْك الحُزونَةُ بَعْدُ .
والحُزَنُ ، كصُرَدٍ : الجِبالُ الغِلاظُ الواحِدُ ، حُزْنَةٌ ، بالضمِّ ، كصُبْرَةٍ وصُبَرٍ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الأَصْمَعيّ وبه فَسَّرَ قَوْل أَبي ذُؤَيْبٍ ( 4 ) السابق في رِوايَةِ مَنْ رَوَى :
* فأَنْزَلَ من حُزَن المُغْفِرات *
وإِنَّما حَذَفَ التَّنْوينَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن
[ وجَبَلٌ ] ( * )
وحَزِينٌ ، كأَميرٍ ماءٌ بنَجْدٍ ؛ عن نَصْر .
والحَزِينُ : اسْمُ ( 5 ) رجُلٍ .
وحَزانٌ ، كسَحابٍ ، وثُمامَةَ وزُبَيْرٍ : أَسْماءٌ .
وتَحَزَّنَ عليه : تَوَجَّعَ .
وهو يَقْرَأُ بالتَحْزِينِ ، أَي يُرَقِّقُ صَوْتَهُ به ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الحُزونَةُ : الخُشُونَةُ في الأَرضِ .
وقد حَزُنَتْ ، ككَرُمَ : جاؤُوا به على ضِدِّه ، وهو كقوْلِهم ؛ مكانٌ سَهْلٌ وقد سَهُل سُهولَةً .
ومَحْزونُ اللِّهْزِمةِ : خَشِنُها ، أَو أَنَّ لِهْزِمَته تَدَلَّت مِن الكآبَةِ .
وأَحْزَنَ بِنا المنزلُ : صارَ ذا جُزونَةٍ ، كأَخْصَبَ وأَجْدَبَ ، أَو أَحْزَنَ : رَكِبَ الحَزْنَ ، كأَنَّ المنزلَ أَرْكَبَهم الحُزونَةَ حيثُ نَزلُوا فيه .
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : بَعيرٌ حَزْنيٌّ : يَرْعَى في الحَزْنِ مِن
هامش
ديوانه ص 106 واللسان والصحاح ، قال الصاغاني : والرواية : قراك على المخاطبة .
( 2 ) في اللسان والتكملة : وهو مربع من مرابع العرب .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 145 برواية : " عليها " واللسان .
( * ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : قول أبي ذؤيب السابق ، لم يسبق له في هذه المادة ، وقد ذكره بتمامه صاحب اللسان وهو :
فحط من الحزن المغفرا * ت والطير تلثق حتى تصيحا
( 5 ) في القاموس : اسم منونة ، خففها الشارح لإضافتها .