ج مَحاسِنُ ، على غيرِ قِياسٍ كأَنَّه في التَّقْدِيرِ جَمْعُ مَحْسَن ؛ كذا في الصِّحاحِ ، أَي كمَقْعَدٍ .
ونَقَلَ الميدانيُّ عن اللَّحْيانيِّ أَنَّه لا واحِدَ له كالمَساوِي والمَشَابِه .
وقالَ الثّعالبِيُّ في فقْهِ اللّغَةِ : المَحاسِنُ والمَساوِي والمَقابِحُ وما في معْناهُ لا واحِدَ له مِن لفْظِه .
وحَسُنَ ، ككَرُمَ ، قالَ الجَوْهرِيُّ : وإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الضمَّةَ فقُلْت : حَسْنَ الشئُ ، ولا يَجوزُ أَن تَنْقُل الضمَّة إِلى الحاءِ لأَنَّه خبَرٌ ، وإِنَّما يَجوزُ النَّقْل إِذا كانَ بمعْنَى المَدْح أَو الذَّم لأَنَّه يُشبَّه في جَوازِ النَّقْلِ ب
نِعْم وبِئْس ، وذلِكَ أَنَّ الأَصْل فيهما نَعِم وبَئِس ، فسُكِّن ثانِيهما ونُقِلتْ حَرَكتُه إِلى ما قَبْلِه ، فكَذلِكَ كلُّ ما كانَ في مِثالِهما ؛ وقالَ الشاعِرُ :
لم يَمْنَعِ الناسُ مِنِّي ما أَردْتُ وما * أُعْطِيهمُ ما أَرادُوا حُسْنَ ذا أَدَبا ( 1 )
أَرادَ : حَسُن هذا أَدَباً ، فخفَّفَ ونَقَل .
وزادَ غيرُهُ : حَسَنَ مِثْل نَصَرَ يَحْسُن حُسْناً فيهما ، فهو حاسِنٌ وحَسَنٌ .
وحَكَى اللَّحْيانيُّ : أَحْسُنْ إِنْ كنْتَ حاسِناً ، فهذا في المُسْتقْبَل ، وإِنَّه لَحَسَن ، يُريدُ فِعْل الحالِ .
وقالَ شيْخُنا : حاسِنٌ قَليلٌ ، بل قالَ أَئِمَّةُ العرفِ : إِنَّه لا يُبْنى مثْلُه إِلاَّ إِذا قصدَ الحُدُوث ، وحَسَن محرَّكةً ، لا نَظِير له إِلاَّ قَوْلهم بَطَل للشُّجاعِ لا ثالِثَ لهما .
وقالَ ابنُ بَرِّي : حَسِينٌ ، كأَميرٍ وغُرابٍ ورُمَّانٍ ، مِثْل كَبيرٍ وكُبَارٍ وكُبَّارٍ وعَجِيبٍ وعُجَابٍ وعُجَّابٍ وظَريفٍ وظُرَافٍ وظُرَّافٍ ؛ وقالَ ذو الإِصْبَع :
كأَنَّا يَوْمَ قُرَّى * إِنَّما نَقْتُل إِيَّانا
قِياماً بينهم كلُّ * فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانا ( 2 )
قالَ : وأَصْلُ قَوْلهم شئُ حَسَن حَسِين ، لأَنَّه مِن حَسُن يَحْسُن ، كما قالوا : عَظُم فهو عَظِيمٌ ، وكَرُمَ فهو كَرِيمٌ ، كَذلِكَ حَسُن فهو حَسِين ، إِلاَّ أَنَّه جاءَ نادِراً ، ثم قُلِبَ الفَعِيل فُعالاً ثم فُعَّالاً إِذا بُولِغَ في نَعْتِه فقالوا حَس
َنٌ وحُسَان وحُسَّان ، وكَذلِكَ كَرِيمٌ وكُرامٌ وكُرَّامٌ ؛ ج حِسانٌ ، بالكسْرِ ، هو جَمْعُ حسن ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ جَمْع حَسِين ككَرِيمٍ ، وكِرامٍ ؛ وحُسَّانونَ ، بضمَ فتَشْديدٍ ، جَمْعُ حُسَّانٍ كرُمَّانٍ .
قالَ سِيْبَوَيْه : ولا يُكَسَّر ، اسْتَغْنَوْا عنه بالواوِ والنونِ ، وهي حَسَنَةٌ وحَسْناءُ وحُسَّانَةٌ ، كرُمَّانَةٍ ؛ قالَ الشمَّاخُ :
دارَ الفَتاةِ التي كُنَّا نقول لها * يا ظَبْيةً عُطُلاً حُسَّانةَ الجِيدِ ( 3 )
ج حِسانٌ ، بالكسْرِ ، هو جَمْعُ الحَسْناء كالمُذَكَّر ، ولا نَظِير لها إِلاَّ عَجْفاءُ وعِجافٌ وحُسَّاناتٌ جَمْعُ حسَّانَةٍ .
ولا تَقُلْ رَجُلٌ أَحْسَنُ في مُقابَلَةِ امْرَأَةٍ حَسْناءَ ، وعَكْسُه غُلامٌ أَمْرَدُ ولا يُقالُ جارِيَةٌ مَرْداءُ .
ونَصُّ
الصِّحاحِ : وقالوا امْرَأَةٌ حَسْناءُ ولم يقولوا رَجُلٌ أَحْسَنُ ، وهو اسْمٌ أُنِّثَ مِن غيْرِ تَذْكيرٍ ، كما قالوا غُلامٌ أَمْرَدُ ولم يقولوا جارِيَةٌ مَرْداءُ ، فهو يُذَكَّر مِن غَيْرِ تأْنِيثٍ ، اه .
وقالَ ثَعْلَب : وكانَ يَنْبَغي أَنْ يقالَ لأَنَّ القِياسُ يُوجِبُ ذلِكَ .
وفي ضياءِ الحلوم يقالُ : امْرأَةٌ حَسْناءُ بمعْنَى حَسَنَةُ الخلقِ ولا يقالُ رجُلٌ أَحْسَنُ .
* قُلْت : وقد مَرَّ نَظِيرُه في " س ح ح " مِن الحاءِ .
وإِنَّما يُقالُ : هو الأَحْسَنُ على إِرادَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ ، وقوْلُه تعالَى : ( فيَتّبِعُون أَحْسَنه ) ( 4 ) ، أَي الأَبْعَد عن الشُّبْهةِ ، وقوْلُه تعالَى : ( اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِليكُم مِن رَبِّكُم ) ( 5 ) ، أَي القُرْآن ، ودَلِيلُ
ه قَوْله تعالَى : ( اللَّه نَزَّلَ
هامش
( 1 ) اللسان منسوبا إلى سهم بن حنظلة الغنوي ، والصحاح بدون نسبة .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) ديوانه ص 21 واللسان والمقاييس 2 / 57 والصحاح وعجزه في الأساس .
( 4 ) الزمر ، من الآية 18 .
( 5 ) الزمر ، من الآية 55 .