قالَ : شيْخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى : الأَكْثَر على أَنَّه فَعْلَلولُ لفَقْدِه مَفْعَلول ومَنْفَعول وفَنْعَلول ، فمِيمُه ونُونُه أَصْلِيَّتان ، ولأَنَّهم قالوا : مناجين بإِثْباتِهما ؛ وقيلَ : هو فَنْعلون مِن مجن فهو ثلاثيٌّ ، وقيلَ : مَنْفعول ورد بأن
َّه ليسَ جارِياً على الفِعْل فتَلْحَقه الزِّيادَةُ مِن أَوَّلِه ، وبأنَّه بِناءٌ مَفْقودٌ وبثُبُوت النُّون في الجَمْعِ كما مَرَّ ، وكذا مَنْجَنين فعلليل أو فنعليل أو منفعيل .
وقالَ السّهيليُّ في الرَّوْض : مِيمُ مَنْجَنون أَصْليَّة في قَوْلِ سِيْبَوَيْه ، وكذا النُّون لأَنَّه يقالُ فيه مَنْجَنين كقرطليل ، وقد ذَكَرَ سِيْبَوَيْه أَيْضاً في مَوْضِعٍ آخَر في كِتابِه أَنَّ النّونَ زائِدَةٌ إلاَّ أَنَّ بعضَ رُواةِ الكِتابِ قالَ في
ه مَنْحَنون بالحاءِ المُهْمَلَةِ فعلَى هذا لم يَتَناقَض كَلامُه .
قالَ شيْخُنا : وكأَنَّ المصنِّفَ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى اخْتَارَ رَأْيَ سِيْبَوَيْه في أَصالَةِ الكلِّ واللَّهُ أَعْلَم .
* قُلْت : لو كانَ كَذلِكَ لكانَ مَوْضِعُه في م ن ج ن ، فتأَمَّل ذلك .
والمِجَنُّ ، بالكسْرِ : الوِشاحُ ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ وقوْلُهم : لا جِنَّ بهذا الأَمْرِ ، بالكسْرِ ، أَي لا خَفاءَ ؛ قالَ الهُذَليُّ :
* ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ ( 1 ) *
وجُنَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ : ع بعَقيقِ المَدينَةِ .
وأَيْضاً : رَوْضَةُ بنَجْدٍ بينَ ضَرِيَّةَ وحَزْنِ بَني يَرْبوعٍ ؛ نَقَلَهُ نَصْر .
وأَيْضاً : ع بينَ وادِي القُرَى وتَبوكَ .
والجُنَيْناتُ : ع بدارِ الخِلافَةِ ببَغْدادَ .
وأَبو جَنَّةَ : حكيمُ بنُ عبيدٍ ، شاعِرٌ أَسَدِيٌّ وهو خالُ ذي الرُّمَّةِ الشَّاعِرِ .
وذو المِجَنَّيْنِ ، بكسْرِ المِيمِ : لَقَبُ عُتَيْبَةَ الهُذَلِيِّ ( 2 ) كانَ يَحْمِلُ تُرْسَيْنِ في الحَرْبِ .
ومِن المجازِ : يقالُ أَتَيْتُ على أَرْضٍ مُتَجَنِّنَةٍ ( 3 ) وهي التي كَثُرَ عُشْبُها حتى ذَهَبَ كلَّ مَذْهَبٍ .
وبَيْتُ جِنَ ، بالكسْرِ : ة تَحْتَ جَبَلِ الثَّلْجِ ، والنِّسْبَةُ إليها جِنَّانِيٌّ ، بكسْرٍ فتَشْديدٍ ، ومنها الإمامُ المُحدِّثُ ناصِرُ الدِّيْن الجِنَّانيُّ وَكيلُ الحاكمِ صاحِبُ الذهبيّ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الجَنِينُ : القَبْرُ ، فَعِيلٌ بمعْنَى فاعِلٍ ؛ نَقَلَه الرَّاغِبُ .
وأَيْضاً : المَقْبورُ ، وبه فَسَّرَ ابنُ دُرَيْدٍ قَوْلَ الشاعِرِ :
ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَفاها * لها من تِسْعَةٍ إلاَّ جَنِينا ( 4 )
أَي قد ماتُوا كُلّهم فَجُنُّوا .
والجَنِينُ : الرَّحِمُ ، قالَ الفَرَزْدَقُ :
إذا غابَ نَصْرانِيُّه في جَنِينِها * أَهَلَّتْ بحَجَ فوق ظَهْرِ العُجارِم ( 5 )
ويُرْوَى : حَنِيفها ( 6 ) ، وعَنَى بالنَّصْرانيّ ، ذَكَرَ الفاعِلِ لها مِن النَّصارَى ، وبحَنِيفِها : حِرَها .
والأَجنَّةُ : الجنانُ .
وأَيْضاً : الأَمْواهُ المُتَدفقةُ ؛ قالَ :
* وجَهَرتْ أَجِنَّةٌ لم تُجْهَرِ *
يقولُ : وَرَدَتْ هذه الإِبِلُ الماءَ فكَسَحَتْه حتى لم تَدَعْ منه شيئاً لقِلَّتِه . يقالُ : جَهَرَ البِئْرَ : نَزَحَها .
هامش
( 1 ) البيت في التكملة منسوبا لأبي جندب الهذلي وصدره : تحدثني عيناك ما القلب كاتم
وهو في شعره في شرح أشعار الهذليين 1 / 367 وعجزه في اللسان والتهذيب ، وفي الأساس نسبه لسويد .
( 2 ) في القاموس : عتيبة الهذلي .
( 3 ) في القاموس : أرض متجننة بالرفع والتنوين .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : حنيفها ، كذا بالنسخ والذي في اللسان ، جنيفها بالجيم وقد راجعتهما فلم أعثر عليهما بهذا المعنى فحرره " .
( 7 ) في اللسان : المندفنة .