تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
* قُلْت : وهو قَوْلُ سِيْبَوَيْه ؛ قيلَ : للتَّنوريّ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى : قد أَخْطَأَ صاحِبُكم ، أَي سِيْبَوَيْه ، في أَصالَةِ مِيمِ مِجَنّ وهل هو إلاَّ مِن الجنَّةِ ؟ فقالَ : ليسَ هو بخَطَأ ، العَرَبُ تقولُ : مَجَنَ الشئُ أَي عطبَ . قالَ شيْخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى : وهو وإنَ كانَ وَجْهاً لكن يُعارِضُه أُمورٌ منها كَسْرُ المِيمِ وهو مَعْروفٌ في الآلةِ والزِّيادَةِ فيها ظاهِرَة وتَشْدِيد النُّونِ ، ومِثْله قَلِيل ، ووُرُود ما يُرادِفُه كجنان وجنانة ونحْو ذلِكَ وقد يُتَكَلَّف الج َواب عنها ، فليتأَمَّل . ومِن المجازِ : قَلَبَ فلانٌ مِجَنَّهُ أَي أَسْقَطَ الحياءَ وفَعَلَ ما شاءَ ، أَو مَلَكَ أَمْرَهُ واسْتَبَدَّ به ؛ قالَ الفَرَزْدَقُ : كيف تراني قالِباً مِجَنِّي ؟ أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه للبَطْنِ ( 1 ) والجُنَّةُ ، بالضَّمِّ : الدُّروعُ وكلُّ ما وَقَى مِن السِّلاحِ . وفي الصِّحاحِ : الجُنَّةُ ما اسْتَتَرْتَ به مِن السِّلاحِ ، والجَمْعُ الجُنَنُ . والجُنَّةُ : خِرْقَةٌ تَلْبَسُها المرأَةُ تُغَطِّي من رأْسِها ما قَبَلَ ودَبَرَ غَيْرَ وسطِه ، وتُغَطِّي الوجْهَ وجَنْبَيِ الصَّدْرِ ؛ وفي المُحْكَم : وحَلْيَ الصَّدْرِ ، وفيه عَيْنانِ مَجُوبتانِ كالبُرْقُعِ ، وفي المُحْكَم : كعَيْني البُرْقُعِ . وجِنُّ النَّاسِ ، بالكسْرِ ، وجَنانُهُم ، بالفَتْحِ ؛ ذِكْرُ الفتْحِ مُسْتدركٌ ، مُعْظَمُهُم لأَنَّ الدَّاخِلَ فيهم يَسْتَتِرُ بهم ؛ واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأَخيرِ وقالَ : دَهْماؤُهم . وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه لابنِ أَحْمر : جَنانُ المُسْلِمين أَوَدُّ مَسًّا * ولو جاوَرْتَ أَسْلَمَ أَو غِفارا ( 2 ) ونَصُّ الأَزْهرِيّ : * وإن لاقَيْتَ أَسْلَم أَو غفارا * وقالَ ابنُ الأَعْرابيّ : جَنانُهم أَي جَماعتُهم وسَوادُهم . وقالَ أَبو عَمْرٍو : ما سَتَرَك مِن شئٍ ، يقولُ : أَكُونُ بينَ المُسْلمين خيرٌ لي ، وأَسْلَمُ وغفَارُ خيرُ الناسِ جِواراً . والجِنِيُّ ، بالكسْرِ : نِسْبَةٌ إلى الجِنِّ الذي هو خِلافُ الإِنسِ ، أَو إِلى الجِنَّةِ الذي هو الجُنُونُ ؛ وقَوْله : ويْحَكِ يا جِنِّيَّ هل بَدا لك * أَن تَرْجَعِي عَقْلي فقد أَنَى لكِ ؟ ( 3 ) إنَّما أَرادَ امْرأَةً كالجِنِّيَّة إمَّا لجمالِها ، أَو في تلَوُّنِها وابْتِدالِها ، ولا تكونُ الجِنِّيَّة هنا مَنْسوبةً إلى الجِنِّ الذي هو خِلافُ الإِنسِ حَقيقَةً ، لأَنَّ هذا الشاعِرَ المتغزِّلَ بها إِنْسيٌّ ، والإِنْسيُّ لا يَتعشَّقُ جِنِّبَّةً . وعبدُ السَّلامِ بنُ عَمْرٍو ، كذا في النسخِ والصَّوابُ ابنُ عُمَرَ ، البَصْرِيُّ الفَقِيهُ ، سَمِعَ مِن مالِكٍ وأَبي ( 4 ) يوسُفَ ، رَحِمَهما اللَّهُ تعالَى راوية المفضِّل الضَّبِّي ، رَوَى عنه أَبو عزيان ( 5 ) السّلَمي ، الجِنِّيَّانِ رَوَيا الحَدِيْثَ والشِّعْرَ . والجِنَّةُ ، بالكسْرِ : طائفةٌ من الجِنِّ ؛ ومنه قَوْله تعالَى : ( مِن الجِنَّةِ والناسِ أَجْمَعِيْنَ ) ( 6 ) . وجُنَّ الرَّجُلُ ، بالضَّمِّ ، جَنًّا وجُنوناً واسْتُجِنَّ ، مَبْنيَّانِ للمَفْعولِ ؛ قالَ مُلَيْحُ الهُذَليُّ : فلم أَرَ مِثْلي يُسْتَجَنُّ صَبابةً * من البَيْن أَو يَبْكي إلى غيرِ واصِلِ ( 7 ) وتَجَنَّنَ وتَجانٌ ، وفي الصِّحاحِ : تَجَنَّنَ عليه وتَجانَنَ عليه وتَجانَّ : أَرَى من نفْسِه أنَّه مَجْنونٌ وأَجَنَّه اللَّهُ ، فهو مَجْنونٌ ، ولا تَقُلْ مُجَنٌّ ، كما في الصِّحاحِ ، أَي هو مِن
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان والتهذيب . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) في القاموس : " وأبو يوسف " ومثله في التبصير 1 / 303 وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وأبي يوسف هكذا في نسخ الشارح وهو مغير لإعراب المتن " . ( 5 ) في التبصير : " عريان " وبهامشه عن نسخة : " عرفان " وعن نسخة أخرى : " غزوان " . ( 6 ) هود ، الآية 119 . ( 7 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1025 برواية : " يستحن " بالحاء المهملة ، والمثبت كرواية اللسان .