تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الشَّواذِّ المَعْدودَةِ كأَحَبَّه اللَّهُ فهو مَحْبوبٌ ، وذلك أنَّهم يَقولونَ جُنَّ ، فبُني المَفْعولُ مِن أَجَنَّه اللَّهُ على غير ( 1 ) ِ هذا . والمَجَنَّةُ : الأَرضُ الكَثيرَةُ الجِنِّ . وفي الصِّحاحِ : أَرضٌ مَجَنَّةٌ : ذاتُ جِنَ . ومَجَنَّةً : ع قُرْبَ مكَّةَ على أَمْيالٍ منها ؛ وقد تُكْسَرُ مِيمُها ، كذا في النِّهايَةِ ، والفتْحُ أَكْثَر ؛ قالَ الجَوْهرِيُّ : وكان بِلالٌ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، يتمثَّلُ بقوْلِ الشاعِرِ : وهل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ * وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفيلُ ؟ ( 2 ) وقالَ ابنُ عبَّاس ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما : كانت مَجَنَّةٌ وذو المجازِ وعُكاظ أَسْواقاً في الجاهِليَّةِ ؛ وقالَ أَبو ذُؤَيْبٍ : فوافَى بها عُسْفانَ ثم أَتى بها * مِجَنَّةَ تَصْفُو في القِلالِ ولا تَغْلي ( 3 ) قالَ ابنُ جنيِّ : يَحْتَمِل كَوْنها مَفْعَلة مِن الجُنونِ كأَنَّها سُمِّيَت بذلِكَ لشيءٍ يتَّصِل بالجِنِّ أَو بالجَنَّةِ ، أَعْني البُسْتانَ أَو ما هذه سَبِيلُه ؛ وكَوْنها فَعَلَّةً مِن مَجَنَ يَمْجُن كأَنَّها سُمِّيت لأَنَّ ضَرْباً مِن المُجونِ كان بها ، هذا ما توجبُه صنْعةُ عِلْمِ العَرَبِ . قالَ : فأَمَّا لأَيِّ الأَمْرَيْنِ وقَعتِ التَّسْمية فذاكَ أَمْرٌ طَريقُه الخَبَر . والمَجَنَّةُ : الجُنونُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ . والجانُّ : أَبو الجِنِّ ، والجَمْعُ جِنّانٌ مِثْل حائِطٍ وحِيطانٍ ؛ كذا في الصِّحاحِ . * قُلْت : وهو قَوْلُ الحَسَنِ كما أنَّ آدَمَ أَبو البَشَرِ كما في قَوْلِه تعالَى : ( والجانُّ خَلَقْناه مِن قبلِ مِن نارِ السّمومِ ) ( 4 ) . وفي التهْذِيبِ : الجانُّ مِن الجِنِّ ، قالَهُ أَبو عَمْرٍو ، أَو الجَمْعُ جِنَّانٌ . وفي المُحْكَم : الجانُّ اسْمُ جَمْعٍ للجِنِّ ، كالجامِلِ والباقِرِ ؛ ومنه قَوْلُه تعالَى : ( لم يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهم ولا جانَّ ) ( 5 ) وقَرَأَ عَمْرُو بنُ عبيدٍ : ( لا يُسْأَل عن ذَنْبِه إنْسٌ ولا جَأَنٌّ ) ( 6 ) ، بتَحْريكِ الألِفِ وقَلْبِها هَ مْزةً ، وهذا على قِراءَةِ أَيّوب السَّخْتِيانيّ ( ولا الضَّأَلِّين ) ؛ وعلى ما حَكَاه أَبو زيْدٍ عن ابنِ ( 7 ) الأَصْبَغِ وغيرِهِ : شَأَبَّة ومَأَدَّة ، على ما قالَهُ ابنُ جنِّي في كتابِ المحتسبِ . قالَ الزَّجَّاجُ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى : ويُرْوَى أَنَّ خَلْقاً يقالُ لهم الجانُّ كانوا في الأَرضِ فأَفْسَدوا فيها وسَفَكوا الدِّماءَ فبَعَثَ اللَّهُ تعالَى ملائِكَةً أَجْلَتْهم مِن الأَرْضِ ، وقيلَ : إنَّ هؤلاء المَلائِكةَ صارُوا سُكَّانَ الأَرضِ بعْ دَهم فقالوا : يا رَبَّنا أَتَجْعلُ فيها مَن يُفْسِد فيها . وقَوْلُه تعالَى : ( كأَنَّها جانٌّ ) ( 8 ) . قالَ اللّيْثُ : حَيَّةٌ بَيْضاءُ . وقالَ أَبو عَمْرٍو : الجانُّ حَيَّةٌ ، وجَمْعُها جَوانُّ . وقالَ الزَّجَّاجُ : يَعْني أَنَّ العَصا تحرَّكَتْ حَرَكَةً خَفِيفَةً وكانَتْ في صورَةِ ثُعْبانٍ ، وهو العَظيمُ مِن الحيَّاتِ . وفي المُحْكَم : الجانُّ ضَرْبٌ مِن الحيَّاتِ أَكْحَلُ العَيْنِ يَضْرِب إلى الصُّفْرةِ لا تُؤْذِي ، وهي كَثيرَةٌ في الُّدورِ ، والجَمْعُ جِنَّانٌ ؛ قالَ الخَطَفَي جَدُّ جَريرٍ يَصِفُ إبلاً : أَعْناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا * وعَنَقاً بعدَ الرَّسِيم خَيْطَفا ( 9 ) والجِنُّ ، بالكسْرِ : خِلافُ الإِنْسِ ، والواحِدُ جِنِّيٌّ ،
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : على غير هذا أي على غير أجنة ، وعبارة اللسان : على هذا أي على مفعول " . ( 2 ) اللسان ومعجم البلدان : " مجنة " . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 40 واللسان ومعجم البلدان : " مجنة " . ( 4 ) الحجر ، الآية 27 . ( 5 ) الرحمن ، الآية 74 . ( 6 ) الرحمن ، الآية 39 . ( 7 ) في اللسان : أبي الأصبغ . ( 8 ) النمل ، الآية 10 ، والقصص الآية 31 . ( 9 ) اللسان .