وخل زيا لمن يُحَقِّقُهُ * ما كلّ دامٍ جبينُه عائدُ
والجَبَّانُ والجَبَّانَةُ ، مُشَدَّدَتَيْنِ : المَقْبَرَةُ ، وهو عنْدَ سِيْبَوَيْه اسْم كالقذاف .
وفي الصِّحاحِ : الصَّحْراءُ .
وقالَ أَبو حَنيفَةَ : هي المَنبِتُ الكريمُ أَو الأَرضُ المُسْتَويَةُ في ارْتِفاعٍ ، والجَمْعُ الجَبابِينُ .
ونَقَلَهُ اللَّيْثُ أَيْضاً .
وقالَ أَبو خيرَةَ : الجَبَّانُ ما اسْتَوى مِن الأَرضِ في ارْتِفاعٍ ويكونُ كَريمَ المَنبِتِ .
وقالَ ابنُ شُمَيْل : ومَلُسَ ولا شَجَرَ فيه وفيه آكامٌ وجِلاهٌ ، وقد تكونُ مُسْتويَة لا آكامَ
فيها ولا جِلاهَ ، ولا تكونُ الجَبَّانَة في الرَّمْلِ ولا في الجِبالِ ، وتكونُ في القِفافِ والشَّقائِقِ .
واجْتَبَنَ اللَّبَنَ : اتَّخَذَهُ جُبْناً ؛ نَقَلَه الأزْهرِيُّ .
وجَبُون ، كصَبُورٍ : ة باليمنِ ، وهي غَيْر جَبُوب .
وجَبانُ ، كسَحابٍ : ة بخِوارَزْمَ ، دَخَلَها أَبو عليَ الفَرضِيُّ ، قالَهُ الذهبيُّ تلميذه .
ومِن المجازِ : قوْلُهم : هو جَبانُ الكَلْبِ ، أَي نهايَةٌ في الكَرَمِ ، وهو كَثْرَةُ الكَرَمِ لأنَّه لكَثْرَةِ تَرَدّدِ الضِّيْفانِ إليه يَأْنَس كَلْبه فلا يَهرُّ أَبَداً ؛ قالَ حَسَّانُ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه :
يُغْشَونَ حتى ما تهرّ كِلابُهُم * لا يَسألونَ من السَّوادِ المقبلِ ( 1 )
* قُلْت : ومنه أَيْضاً :
وأَجْبَنُ من صافرٍ كَلْبُهم * وإِن قَذَفَتْه حَصاةٌ أَضَافا ( 2 )
قَذَفَتْه : أَصابَتْه ؛ وأَضافَ : أَشْفَقَ وفَرَّ .
وجابانُ : أَبو مَيْمونٍ صَحابيٌّ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، يَرْوِي ابْنُه مَيْمون عنه : أَيّما رَجُل تزوَّجَ ولم يَنْوِ أَن يُعْطِي صَدَاقاً ، وهو غَيْرُ جَابان الذي يَرْوِي عن ابنِ عُمَرَ ، وعنه سبطُ بنُ شريط تابِعِيّ .
* قُلْت : وفي المُحْكَم في ج وب ، جَابانُ اسْمُ رجُلٍ أَلِفه مُنْقلِبَة عن واوٍ كأَنَّه جوابان ، فقُلِبَتِ الواوُ لغيْرِ علَّةٍ ، وإِنَّما قُلْنا إنَّه فَعَلان لا فاعال من ج ب ن لقَوْلِ الشاعِرِ :
عَشَّيْتُ جَابانَ حتى اشتدّ مَغْرِضُه * وكادَ يَهْلَك لَوْلا أنّه طَافا
قُولا لجابان : فَلْيَلْحقْ مَطِيَّتَهُ * نَومُ الضُّحى بَعْدَ نَومِ اللَّيلِ إسرافُ ( 3 )
فتركَ صَرْفه دَلِيل على أنَّه فعْلان .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
جَبَنَ الرَّجُل ، كنَصَرَ ، لُغَةٌ فُصْحى ، نَقَلَها الجَوْهرِيُّ وابنُ سِيْدَه .
وكانَ يقالُ : الوَلَدُ مَجْبَنّة مَبْخَلَةٌ لأنَّه يُحَبُّ البَقاءُ والمالُ لأَجْلِه .
وفي الصِّحاحِ : وتَجَبَّنَ الرَّجُل : غَلُظ ، ولَعَلَّه تَجَبَّنَ اللَّبَنُ .
ومِن المجازِ : فلانٌ شُجاعُ القلْبِ جَبانُ الوَجْه ، أَي حييُّ الوَجْه .
والجَبَّانُ ، كشَدَّادٍ : مَنْ يَحْفَظ الغلَّةَ في الصَّحْراءِ ؛ ومِن ذلِكَ أَبو القاسِمِ عليُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عُمَرَ بنِ ( 4 ) سَعْدٍ الجبَّانيُّ الكُوفيُّ ، حَدَّثَ ببَغْدادَ عن سُلَيْمان بنِ الرَّبِيع البرجميّ ، وعنه أَبو القاسِمِ بنُ الثلاجِ ، تُوفي
سَنَة 327 .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 180 وفيه : " عن السواد " .
( 2 ) اللسان بدون نسبة ، ونسبه في التكملة لأبي وجزة .
( 3 ) اللسان " جوب " وفيه : " اطافا " بدل : " طافا " . وفي البيت الثاني إقواء . وكتب مصحح اللسان بهامشه : قوله إسراف هو بالرفع في بعض نسخ المحكم وبالنصب كسابقه في بعضه أيضا وعليه فلا إقواء .
( 4 ) في اللباب " الجبان " : أحمد بن عمرو بن سعيد الجبان .