والعَجْماءُ : وادٍ باليَمَامَةِ . والعَجَّامُ ، كَشَدَّادٍ : الخُفَّاشُ الضَخْمُ . والوَطْوَاطُ .
قال شَيْخُنا : تَقدَّم للمُصَنِّفِ تَفْسِيرُ الخُفَّاش بالوَطْوَاطِ ، وبالعَكْسِ ، وهُنَا عَطَفَه كأنَّه مُغَايِرٌ ، والذي
عَلَيهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الكَبِيرَ وَطْوَاطٌ والصَّغَير خُفَّاشٌ .
والعَوَاجِمُ : الأَسْنانُ نَقَله الجَوْهَرِيّ .
ومن المَجازِ : رَجُلٌ صُلْبُ المَعْجَمِ ، كَمَقْعَدٍ ، والمَعْجَمَةِ ، كَمَرْحَلَةٍ ، أَيْ : عَزِيزُ النَّفْسِ إِذَا جَرَّسَتْه الأُمورُ وَجَدَتْه عَزِيزًا صُلْبًا .
قال ابنُ بَرِّيّ : هو من قَوْلِك : عُودٌ صُلْبُ المَعْجَمِ .
ومن المَجازِ : ناقَةٌ ذَاتُ مَعْجَمَةٍ أي ذاتُ قُوَّةٍ وسِمَنٍ وبَقِيَّةٍ على السَّيْر ، كما في الصِّحاح .
وقيل : ذاتُ صَبْرٍ وصَلابَةٍ وشِدَّةٍ على الدَّعْكِ .
وأنْكَرَ شَمِر قَولَهم : ذاتُ سِمَنٍ ، قال المَرَّار :
جِمالٌ ذَاتُ مَعْجَمَةٍ ونُوقٌ * عَواقِدُ أَمْسَكَت لَقَحًا وحُولُ ( 1 )
وقالَ ابنُ بَرِّيّ : ناقَةٌ ذَاتُ مَعْجَمَةٍ وهيَ التي اخْتُبِرَتْ فوُجِدَتْ قَوِيَّةً على قَطْعِ الفَلاةِ ، قالَ : ولا يُرادُ بها السِّمَنُ كَمَا قالَ الجَوْهَرِيُّ ، قال : وشاهِدُه قَولُ المُتَلَمِّس :
جَاوَزْتُهُ بأَمونٍ ذَاتِ مَعْجَمَةٍ * تَهْوِي بِكَلْكَلِهَا والرَّأْسُ مَعْكُومُ ( 2 )
وحُروفُ المُعْجُم : هي الحُروفُ المُقَطَّعَةُ التي يَخْتَصُّ أَكثرُها بالنَّقْطِ من بَيْنِ سَائِر حُروفِ الأُمَم ، ومَعْنَاه حُروفُ الخَطِّ المُعْجَمِ ، كما تَقُول : مَسْجِدُ الجامِع ، وصَلاَةُ الأُولى أي مَسْجِدُ اليومِ الجَامِع ، وصَلاَةُ السَّاعةِ الأُولَى ، وناسٌ يَجْعَلُونَ المُعْجَمَ من الإِعْجَامِ : مَصْدَرًا ، كالمُدْخَلِ والمُخْرَجِ ، أي مِنْ شَأْنِه أَن يُعْجَمَ ، هذا نَصُّ الجَوْهَرِي .
وهَذَا القَوْل ذهَبَ إليه محمدُ بنُ يَزيدَ المُبَرِّدُ ، وصَوَّبَه ، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ ابنُ بَرِّيّ وغَيْرُه . وقَالُوا : هو أَسَدُّ وأَصْوَبُ من أَنْ يُذْهَبَ إِلى قَوْلِهم : إنَّه بِمَنْزِلَة صَلاةِ الأُولَى ومَسْجِدِ الجَامِع ، فالأُولَى غَيْرُ الصَّلاةِ في المَعْنَى ، والجَامِع غيرُ المَسْجِدِ في المَعْنَى ، وإنّما هُمَا صِفَتَانِ حُذِفَ مَوْصُوفَاهُمَا ، أو أُقِيما مُقامَهمَا ، ولَيْسَ كَذلِكَ حُروفُ المُعْجَمِ ، لأنّه ليس مَعْناه حُروفَ الكَلامِ المُعْجَمِ ، ولا حُروفَ اللَّفْظِ المُعْجَمِ ، إنّما المَعْنَى أَنَّ الحُروفَ هي المُعْجَمَةُ ، فصَارَ من بابِ إِضَافَةِ المَفْعولِ إِلى المَصْدَرِ كَقَوْلهم : هَذِه مَطِيَّةُ رُكُوبٍ ، أي مِنْ شَأْنها أن تُرْكَبَ ، وهَذَا سَهْمُ نِضَالٍ ، أي مِنْ شَأْنِه أن يُنَاضَلَ به ، وكَذَلِك حُروفُ المُعْجَمِ أَيْ : مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُعْجَمَ فإِنْ قِيلَ : إِنَّ جَمِيعَ هذِه الحُروف لَيْس مُعْجَماً ، إِنَّمَا المُعْجَمُ بَعْضُهَا ، فَكيفَ استَجَازُوا تَسْمِيَةَ جَميعِها مُعْجَمًا ؟ قيل : إنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِك لأَنَّ الشَّكْلَ الواحِدَ إذا اخْتَلَفَتْ أَصْوَاتُه ، فَأُعْجِمَتْ بَعْضُها وتُرِكَتْ بَعضُها ، فقد عُلِمَ أنَّ هذَا المَتْرُوكَ بغَيْر إعْجَامٍ هو غَيْر ذَلِك الَّذِي من عادَته أَنْ يُعْجَمَ ، فَقَدْ ارتَفَعَ أيضًا بمَا فَعَلُوا الإِشْكَالُ والاسْتِبْهامُ عَنْهُما جَميعًا ، ولا فَرْقَ بين أنْ يَزُولَ الاسْتِبْهامُ عن الحَرْفِ بإعْجَامٍ عليه ، أو ما يَقُومَ مَقامَ الإعْجام في الإيضَاح والبَيانِ ، وسُئِل أَبو العبَّاسِ عنها فقال : أَمَّا أبو عَمْرٍ والشَّيْبانِيُّ فَيَقُولُ : أَعْجَمْتُ : أَبْهَمْتُ ، وأَمَّا الفَرَّاءُ فيقولُ : هو مِنْ أَعْجَمْتُ الحُروفَ قال : وَسَمِعْتُ أَبا الهَيْثَمِ يَقولُ : مُعْجَمُ الخَطِّ : هو الذِي أَعْجَمَهُ كَاتِبُه بالنَّقْطِ .
وقالَ اللَّيْثُ : سُمِّيَتْ لأنَّها أَعْجَمِيَّةٌ ، وإذا قُلْتَ : كِتَابٌ مُعَجَّمٌ فإنَّ تَعْجِيمَهُ تَنْقِيطُهُ ، لكي تَسْتَبِينَ عُجْمَتُه وتَتَّضِحَ .
قال الأَزْهَرِي : والّذي قالَه أبَو العَبَّاسِ وأَبُو الهَيْثَمِ أبْيَنُ وأَوْضحُ .
وصَلاةُ النَّهار عَجْماءُ ، لأَنَّه لا يُجْهَرُ فيها بِالقِراءَةِ ، وهو مجازٌ ، وهُمَا صَلاتَا الظُّهْرِ والعَصْرِ . والعَجْمَةُ ، بالفَتْحِ ، وضَبَطَه في اللِّسان بالتَّحْرِيكِ : النَّخْلَةُ التي تَنْبُتُ من النَّوَاةِ ، والصَّوَابُ فيه : التَّحْريكُ .
والعَجْمَةُ : الصَّخْرَةُ الصُّلْبَةُ تَنْبُتُ في الوادِي ج : عَجَمَاتٌ ، مُحَرَّكَةً ، قال أبُو دُوَادٍ يَصِفُ رِيقَ حارِيَةٍ بِالعُذُوبَةِ :
عَذْبٌ كَمَاءِ المُزْنِ أَنْ * زَلَهُ مِنَ العَجَمَاتِ بارِدْ ( 3 )
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان والتهذيب .