سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ في الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ من شُعَراءِ الإسْلامِ ، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ ، وله حَديثٌ واحِدٌ رَوَاهُ أبو دَاود والتِّرمِذِيُّ وابنُ ماجَةَ .
والمَوجُ الأعجَمُ ، الذي لا يَتَنَفَّسُ ، فَلاَ ، وفي الصِّحَاح أَيْ : لا ، يَنْضَحُ ماءً ولا يُسْمَعُ له صَوْتٌ ، نَقلَه الجَوْهَرِيّ .
والعَجَمِيُّ ، مُحَرَّكَة : مَنْ جِنْسُه العَجَمُ وإن أَفْصَحَ . ج : عَجَمٌ ، مُحَرَّكَةً أيضًا ، وكَذَلِك العَرَبِيُّ وجَمْعُه : العَرَبُ ، ويَجُوزُ من هذا جَمْعُهُم اليَهُودِيَّ والمَجُوسِيَّ : اليَهُودَ والمَجوسَ .
وقال بَعضُهم : هو العَجَمِيُّ أفْصَحَ ولم يُفْصِح ، كَعَرَبِيٍّ وَعَرَبٍ ، وعَرَكِيٍّ وعَرَكٍ ، ونَبَطِيٍّ ونَبَطٍ .
والعَجْمِيُّ من الرِّجالِ ، بسُكُونِ الجِيمِ : هو العاقِلُ المُمَيِّزُ .
وأَعْجَمَ فُلانٌ الكَلامَ ، أي ذَهَبَ بِهِ إلى العُجْمَةِ ، بالضَّمِّ . وكُلُّ مَنْ لم يُفْصِح بشَيْءٍ فقد أَعْجَمَه .
وأَعجَم الكِتَابَ : خِلاف أَعْرَبَه ، كما في الصِّحاح أي نَقَطَهُ .
وفي النِّهايَةِ : أَزَالَ عُجْمَتَه بالنَّقْطِ ، وأَنْشَدَ الجَوهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ ، ويُقالُ لِلحُطَيْئَةِ :
والشِّعْرُ لا يَسْطِيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهْ * يُرِيدُ أن يُعْرِبُه فَيُعْجِمُهْ ( 1 )
وَأَوَّلُه :
* الشِّعْرُ صَعْبٌ وطَوِيلٌ سُلَّمُهْ *
* إذَا ارْتَقَى فيه الَّذِي لا يَعْلَمُهْ *
* زلَّت به إلى الحَضِيضِ قَدَمُهْ ( 2 ) *
أي يَأْتي بِهِ أَعْجَمِيًّا ، يَعْنِي يَلْحَنُ فيه ، هَذَا قَولُ الجَوْهَرِيِّ .
وقِيل : يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلاً لا بَيانَ له .
ثم نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن الفَرِّاءِ ، قالَ : رَفَعه على المُخَالَفَة ، لأنّه يُرِيدُ أن يُعْرِبَه ولا يُرِيدُ أن يُعْجِمَه .
وقال الأَخْفَشُ : لِوُقُوعِه مَوْقِعَ المَرْفُوِعِ ، لأنَّه أَرادَ أَنْ يَقُولَ : يُرِيدُ أن يُعْرِبَه فَيَقَعُ مَوْقِعَ الإِعْجَامِ فَلَمَّا وَضَعَ قَوْلَه : فَيُعْجِمُه مَوْضِعَ قَوْلِهِ فَيَقَعُ رَفَعَهُ .
كَعَجَمة عَجْمًا ، وعَجَّمَه تَعْجيمًا .
وقَوْلِ الجَوْهَرِيِّ : ولا تَقُلْ عَجَمْتُ ، وَهَمٌ :
قُلتُ : نَصُّ الجَوْهَرِيِّ : العَجْمُ النَّقْطُ بالسَّوادِ ، مِثْل التّاء عليها نُقْطَتَان ، يُقالُ ، أَعْجَمْتُ الحرفَ ، والتَّعْجِيمُ مِثلُه ، ولا تَقُل عَجَمْتُ . هذَا نَصُّه ، وإليه ذَهَبَ ثَعْلَبٌ في فَصِيحِه ، ومَشَى عليه أَكثرُ شُرَّاحِه .
وقال الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الهَيْثَمَ يَقولُ : مُعْجَمُ الخَطِّ هو الذِي أَعْجَمَه كَاتِبُه بالنَّقْطِ ، تَقُول : أَعْجَمْتُ الكِتابَ أُعْجِمُه إعْجامًا ، ولا يُقالُ ، عَجَمْتُه ، إنّما يُقالُ : عَجَمْتُ العُودَ : إذا عَضِضْتَه ، لِتَعْرف صَلاَبَتَه مِنْ رَخاوَتِه .
وأَجازَه آخَرون ، وإليه مالَ ابنُ سيدَه والمُصَنِّفُ ، وإذَا كَانَ الجَوْهَرِيُّ الْتَزَم على نَفْسِه بالصَّحِيحِ الفَصِيحِ ، وهذا لَمْ يَثْبُث عِنْدَه على شَرْطه فلا يَكُونُ ما قَالَه وَهَمًا ، كَمَا هو ظاهِرٌ .
وقال ابنُ جِنِّي : أَعْجَمْتُ الكِتَابَ : أَزَلْتُ استِعْجَامَه .
قال ابنُ سيدَه : وهو عِنْدِي على السَّلْبِ ، لأنَّ أَفْعَلْتُ وإن كَانَ أَصْلُها الإِثْبَاتَ ، فَقَد تَجِىءُ للسَّلْبِ ، كقَوْلِهم : أَشْكَيْتُ زَيْدًا ، أي زُلْتُ له عَمَّا يَشْكُوهُ ، وقَالُوا : عَجَّمْتُ الكِتَابَ ، فَجَاءَت فَعَلْتُ للسَّلْب أَيضًا . كما جاءَت أَفْعَلْت ، ولَهُ نَظائِر ذُكِرَت في مَحَلِّها .
واسْتَعْجَمَ الرَّجلُ : سَكَتَ . وكُلُّ مَنْ لَمْ يَقْدِر عَلى الكَلاَم فَهُو : أَعجَمُ ، ومُسْتَعْجِمٌ .
واسْتَعْجَم القِرَاءَةَ : إذا لَمْ يَقْدِر عَلَيها لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ .
والذي في النِّهاية وغَيْرِها : اسْتَعْجَمَتْ عَلَيه قِرَاءَتُه : انْقَطَعَتْ فلم يَقْدِرْ على القِراءَةِ من نُعاسٍ ، ومنه : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه : إذَا كَانَ أحدُكُمْ يُصَلِّي فاسْتَعْجَمَت عليه قِراءَتُه
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح منسوبا لرؤية ، والتكملة قال الصاغاني وليس الرجز لرؤية . . . وإنما هو للخطيئة ، والرجز في ملحقات ديوان رؤبة ص 186 وفي ديوان الحطيئة ط بيروت ص 239 من أرجوزة مطلعها :
فالشعر صعب وطويل سلمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
( 2 ) ديوان الحطيئة ص 239 واللسان منسوبا لرؤية ، وفي التكملة للحطيئة .