* نُجومَ الشِّتاءِ العَاتِمَاتِ الغَوامِضَا ( 1 ) *
والعُتْمُ ، بالضَّمِّ ، وبِضَمَّتَيْن هَكَذا ضُبِطَ في الصِّحاح مَعًا ، شجَرُ الزَّيْتُونِ البَرِّيِّ ، زَادَ غَيْرُهُ : الذي لا يَحْمِلُ شَيئًا .
وقِيلَ : هو ما يَنْبُتُ منه في الجِبالِ ، وقالَ الجَعْدِيّ :
تَسْتَنُّ بِالضّر ومِنْ بَرَاقِشَ أَوْ * هَيْلاَنَ أَوْ نَاضِرٍ من العُتُمِ ( 2 )
وضَبَطَهُ ابنُ الأَثِير وغُيره بالتَّحريكِ في شَرْحِ حديثِ أَبي زَيْدٍ الغَافِقِيِّ الأَسْوِكَةَ ثَلاثَةٌ : أَراكٌ ، فإنْ لَمْ يَكُنْ فَعَتَمٌ أو بُطْمٌ ، وَفَسَّرَه بالزَّيْتُونِ أو شَجَرٍ يُشْبِههُ يَنْبُت بالسَّراةِ ، قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة الهُذَلِيُّ :
مِنْ فَوْقِه شُعَبٌ قُرٌّ وأَسْفَلُهُ * جَيْءٌ تَنَطَّقُ بِالظَّيَّانِ والعَتَمِ ( 3 )
قُلتُ : رأَيتُه في شَرْح دِيوَانِ الهُذَلِيِّين بضَمَّتَيْن هَكَذَا ، كما ضَبَطَه المُصَنِّف ، وَمِثْلُه قَولُ أُميَّةَ :
تِلْكُمْ طَرُوقَتُهُ والله يَرْفَعُها * فيها العَذَاةُ وفِيهَا يَنْبُتُ العَتَمُ ( 4 )
والعَيْتُومُ ، كَقَيْصُوم : الجَمَلُ البَطِيءُ السَّيْرِ .
وأَيضًا : الرَّجلُ الضَّخْمُ العَظِيمُ الجِسْمِ .
ونقل الجَوْهَرِيُّ ، عن الأصمَعيِّ : جَمَلٌ عَيْثُومٌ ، بالمُثَلَّثَةِ ، كما سَيَأْتي ، وأهمَلَه المُصَنِّف هُناك .
وعُتْمٌ ، بالضَّم ، صَوابُه : بِضَمَّتَيْن ، يَجُوزُ أَنْ يَكون اسم ( 5 ) رَجُلٍ ، وأَنْ يكُون اسم فَرَس ( 5 ) وبِهِما فُسِّر قَولُ الشِّاعِرِ :
ارْمِ على قَوْسِكَ مَالَمْ تَنْهَزِمْ * رَمْيَ المَضَاءِ وجَوادِ بْنِ عُتُمْ
والعَتُوم ، كَصَبورٍ : النَّاقَةُ الّتي لا تُدِرُّ إلاّ عَتَمَةً .
وقال الأَزْهَرِيُّ : هي نَاقةٌ غَزِيرَةٌ يُؤَخَّرُ حِلابُها إلى آخِرِ اللّيْلِ ، قال الرّاعِي :
* أُدِرُّ النَّسا كي لا تَدِرَّ عَتُومُها ( 6 ) *
وَجَاءَنَا ضَيْفٌ عَاتِمٌ أي بَطِيءٌ مُمْسٍ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للرَاجِزِ :
يَبْنِي العُلاَ وَيَبْتَنِي المَكَارِمَا * أَقْرَاهُ لِلضَّيْفِ يَؤُوبُ عَاتِمَا ( 7 )
ويقال : اسْتَعْتِمُوا نَعَمَكُم حَتّى تُفِيقَ ، أي أَخِّرُوا حَلْبَها حَتَّى يَجْتَمِعَ لَبَنُها ؛ وَذَلِكَ لأنَّهم كانوا يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بُعَيْدَ المغرِبِ ، وَيُنِيخُونَهَا في مُراحِها ساعةً يَسْتَفِيقُونَهَا ، فَإِذَا أَفَاقَتْ - وَذَلِكَ بَعْدَ مَرِّ قِطْعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ - أَثارُوهَا وَحَلَبُوها .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ضَيْفٌ مُعَتِّمٌ : مُمْسٍ ، وقيل : مُقِيمٌ . وكذلك قِرًى مُعَتِّمٌ ، أي بَطِيءٌ .
وَأَعْتَمَ حاجَتَه : أخَّرها ، وقد عَتَمَتْ . وَأَعْتَمَتْ : أَبْطَأَتْ ، قال الطِّرِمَّاحُ يَمْدَحُ رَجُلاً :
مَتَى يَعِدْ يُنْجِزْ ولا يَكْتَبِلْ * منه العَطَايَا طُولُ إِعْتَامِها ( 8 )
وقال غَيرُه :
مَعَاتِيمُ القِرَى سُرُفٌ إذَا مَا * أَجَنَّتْ طَخْيَةُ اللَّيْلِ البَهِيمِ ( 9 )
وأَنْشَدَ ثعْلبُ لِشَاعِرٍ يهْجُو قَوْمًا :
إذَا غابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمُ * كِرامًا وأنْتُمْ مَا أَقامَ ألاَئِمُ
تَحدَّثَ رُكْبانُ الحَجيجِ بِلُؤْمِكُمْ * وَيَقْرِي بِهِ الضَّيْفَ اللِّقاحُ العَواتِمُ ( 10 )
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 100 من قصيدة صادية ، وفيه الغوامصا ، بالصاد ، والغوامص الواحدة غامصة ، ومن غمصت عينه : سال غمصها ، وهو وسخ أبيض يكون في مجرى الدمع ، وصدره :
يراقبن من جوع خلال مخافة
( 2 ) اللسان والمقاييس 4 / 225 .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 194 برواية : شعف وضبطت والعتم فيه بالتحريك ، ومثله في اللسان والتهذيب .
( 4 ) اللسان وفيه العتم بالتحريك .
( 5 ) في القاموس : اسم وفرس ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى السياق نصب الأولى وجر الثانية وتنوينها .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 260 واقتصر على عجزه واللسان والتهذيب وفيه : إذا لا تدر .
( 7 ) اللسان .
( 8 ) ديوانه ص 163 واللسان والتهذيب .
( 9 ) اللسان والتهذيب .
( 10 ) اللسان .