تَابُوتٍ ثُمَّ تَقْذِفَهُ في اليَمِّ ، وهُوَ نَهْرُ النِّيلِ بِمِصْرَ ، ومَاؤُهُ عَذْبٌ ، قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : ( فليلقه اليم بالساحل ) ( 1 ) ، فَجَعَلَ لَهُ سَاحِلاً ، وهذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى بُطْلاَنَ قَوْلِ اللَّيْثِ : إنَّهُ البَحْرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، ولا شَطَّاه . لا يُثَنَّى ، ولا يُكَسَّرُ ، ولاَ يُجْمَعُ ، جَمْعَ السَّلاَمَةِ .
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أنَّهَا لٌغَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ ، فَعَرَّبَتْهُ العَرَبُ وَأصْلُهُ يَمَّا .
وَيُمَّ الرَّجُلُ ، باِلضَّمِّ ، فَهُوَ مَيْمُومٌ : طُرِحَ فيهِ ، وفي الصِّحَاح : في اليَمِّ ، وفي بَعْضِ نُسَخِهِ : في البَحْرِ .
وفي المُحْكَمِ : إذَا غَرِقَ في اليَمِّ .
واليَمُّ : الحَمَامُ الوَحْشِيُّ ، كاليَمَامِ ، واليَمَمِ ، مُحَرَّكَةً ، الأخِيرَةُ عنِ ابنِ الأنْبَارِي ، وأقَرَّهُ أبُو القَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ ، كذا في المُعْجَمِ .
قالَ الجَوْهَرِيُّ : اليَمَامُ : الحَمَامُ الوَحْشِيُّ ، الوَاحِدَةُ يَمَامَةٌ .
وقالَ الكِسَائِيُّ : هِيَ التي تَأْلَفُ البُيُوتَ .
وقالَ غَيْرُهُ : اليَمَامُ الذي يَسْتَفْرِخُ ، والحَمَامُ : هُوَ البَرِّيُّ الذِي لا يَأْلَفُ البُيُوتَ .
وقِيلَ : اليَمَام : البَرِّيُّ من الحَمَامِ الذي لاَ طَوْقَ لَهُ ، والحَمَامُ : كُلُّ مُطَوَّقٍ ، كالقُمْرِيِّ ، والدُّبْسِيِّ ، والفَاخِتَةِ .
واليَمُّ : سَيْفُ الأَشْتَرِ النَّخْعِيِّ ، عَلَى التَّشْبيهِ بِالبَحْر .
واليَمُّ : مَاءٌ بِنَجْدٍ ، نَقَلَهُ ياقوتٌ .
والتَّيَمُّمُ : التَّوْخِّي ، والتَّعَمُّدُ ، اليَاءُ : بَدَلٌ من الهَمْزَةِ ، يُقالُ : تَيَمَّمْتُهُ وتَأمَّمْتُهُ .
ويَمَّمَهُ بِرُمْحِهِ تَيْمِيماً وَأَمَّمَهُ : قَصَدَه وتَوَخَّاه دونَ سِوَاهُ ، وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ * هذِي المُرُوءَةُ لاَ لِعْبُ الزَّحَالِيقِ ( 3 )
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : قولُهُ تَعَالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 4 ) ، أيْ اقْصِدُوا لِصَعِيدٍ طَيِّبٍ ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهذِهِ الكَلِمَةِ ، حتَّى صَارَ التَّيَمُّمَ : مَسْحَ الوَجْهِ واليَدَيْنِ بالتُّرَابِ .
ويَمَمَّ المَرِيضَ لِلصَّلاَةِ تَيْمِيمًا : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بالتُّرَابِ ، فَتَيَمَّمَ هُوَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
واليَمَامَةُ : القَصْدُ ، كاليَمَامِ ، يُقَالُ : هُوَ يَمَامَتِي ، ويَمَامِي أَيْ قَصْدِي .
واليَمَامَةُ : اسْمُ جَارِيَةٍ ( 5 ) زَرْقَاءَ كَانَتْ تُبْصِرُ الرَّاكِبَ مِنْ مَسِيرة ثَلاَثَةِ أيَّامٍ زَعَمُوا ، يُقال : " أَبْصَرُ مِنْ زَرْقَاءِ اليَمَامَةِ " كمَا في الصِّحَاح ، وهِيَ ابْنَةُ سَهْمٍ .
ووَقَعَ في قِصَّةِ مَسِيرِ تُبَّعٍ إلى بِلاَدِهَا مَا نَصُّهُ : قَالَ رِيَاحٌ الطَّسْمِيُّ : تَوَقَّفْ أيُّهَا المَلِكُ ، فَإِنَّ لنَا أُخْتًا مُتَزَوِّجَةً في جَدِيسٍ ، يُقالُ لَهَا : يَمَامَةُ ، وهِيَ أبْصَرُ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى عَلَى بُعْدٍ ، فإِنَّهَا لَتَرَى الشِّخْصَ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ ولَيْلةٍ ، وإنِّي أَخَافُ أنْ تَرَانَا ، وتُنْذِرَ بِنَا القَوْمَ ، وقِصَّتُهَا طَوِيلَةٌ ( 6 ) .
وبَلاَدُ الجَوِّ : مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا ، وسُمِّيَتْ باسْمِها .
قالَ أهْلُ السِّيَرِ : كَانَتْ مَنَازِلُ طَسْمٍ ، وَجَدِيسٍ ، اليَمَامَةَ ، وكَانَتْ تُدْعَى جَوًّا ، وكانت أحْسَنَ بِلادَ اللهِ أرْضًا وأَكْثَرَهَا خَيْرًا وشَجَرًا ونَخِيلاً من سَائِرِ الحِجَازِ .
ولَمَّا فَتَحَ تُبَّعٌ حُصُونَ الجَوِّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الحِصْنُ الذِي كَانَ فِيهِ زَرْقَاءُ اليَمَامَةِ ، فَصَابَرَهُ تُبَّعٌ حَتَّى افْتَتَحَهُ ، وقَبَضَ عَلَى زَرْقَاءِ اليَمَامَةِ ، وأَمَرَ بِقَلْعِ عَيْنَيْهَا ، فَوَجَدَ عُرُوقَها كُلَّها مَحْشُوَّةً بِالإِثْمِدِ ، وأَمَرَ بِصَلْبِها عَلَى بَابِ جَوٍّ ، وأنْ تُسَمَّى بِاسْمِها ، وفِيهِ يَقُولُ تُبَّعٌ :
سَمَّيْتُ جَوًّا بِاليَمَامَةِ بَعْدَمَا * تَرَكْتُ عُيُونًا باليَمَامَةِ هُمَّلاَ
هامش
( 1 ) طه الآية 39 .
( 2 ) في القاموس : السالم .
( 3 ) الصحاح بدون نسبة والمقاييس 6 / 152 وفي اللسان أمم نسبه لعامر بن مالك ملاعب
الأسنة .
( 4 ) النساء الآية 43 والمائدة الآية 6 .
( 5 ) في القاموس : جارية زرقاء وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما .
( 6 ) انظر معجم البلدان اليمامة .