* يَوْمَاهُ يَوْمُ نَدًى ويُوْمُ طِعَانِ ( 1 ) *
أيْ هُوَ دَهْرَهُ كَذلِكَ .
ويُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الدَّوْلَةِ وزَمَنِ الوِلاَيَاتِ ، نحو : وتلك الأيام نداولها بين الناس قَالَهُ ابنُ هِشامٍ .
وقَالَ ابنُ السِّكِّيت : العَرَبُ تَقُولُ : الأيَّام في معنَى الوَقَائِعِ ، يقُولُونَ : هُوَ عَالِمٌ بَأيَّامِ العَرَب ، أَيْ : وَقَائِعِهَا .
وَقاَلَ شَمِرٌ : إنَّمَا خَصُّوا الأَيَّامَ بِالوَقَائِعِ دُونَ ذِكْرِ اللَّيَالي ؛ لأنَّ حُرُوبَهُمْ كَانَتْ نَهَارًا ، وإذَا كَانَتْ لَيلاً ذَكَرُوهَا كَقَوْلِهِ :
لَيْلَةَ العُرْقُوبِ حَتَّى غَامَرَتْ * جَعْفَرٌ يُدْعَى وَرَهْطُ ابْنِ شَكَلْ ( 2 )
وقَد يَرَادُ بالأَيَّامِ : العُقُوباتُ والنِّقَمُ ، وبِهِ فَسَّرَ بَعْضٌ قوْلَهُ تعَالى : ( وذكرهم بأيام الله ) .
وقالُوا : اليَوْمُ يَوْمُكَ ، يُرِيدُونَ التَّشْنِيعَ وتَعْظِيمَ الأَمْرِ .
ولَقِيتُهُ يَوْمَ يَوْمٍ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، وقالَ : مِنَ العَرَبِ مَنْ يَبْنِيهِ ، ومْنُهمْ مَنْ يَضِيفُهُ ، إلا في حَدِّ الحَالِ ، أو الظَّرْفِ .
[ يَهَم ] : إليهم ، مُحَرَّكَةً : الجُنُونُ ، قالَ رُؤْبَةُ :
* أَوْ رَاجِزٌ فِيهِ لَجَاجٌ ويَهَمْ ( 3 ) *
ومِنْهُ الأَيْهَمُ ، وهو : مَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ ولاَ فَهْمَ كالأهْيَمِ .
والأَيْهَمُ : الحَجَرُ الأمْلَسُ .
وأيْضًا : الجَبَلُ الصَّعْبُ الطَّوِيلُ ، الذي لا يُرْتَقَى ، وَقِيلَ : هوَ الذِي لاَ نَبَاتَ فِيهِ .
وأيضًا : الأصَمُّ مِنَ النَّاسِ ، وأنْشَدَ الأزْهَرِيُّ :
* كَأَنِّي أُنَادِي أَوْ أُكَلِّمُ أَيْهَمَا ( 4 ) *
وأيْضًا : البَرِّيَّةُ ( 5 ) .
حَكَى ابنُ جِنِّي : بَرٌّ أَيْهَمُ : لا يُهْتَدَى لَهُ ، ولَيْسَ لَهُ مُؤَنَّثٌ .
وأيضًا : الشُّجَاعُ الذِي لاَ يَنْحَاشُ لِشَيْءٍ ، كَذا في التَّهْذِيبِ .
وفي المُحْكَمِ : هُوَ : الجَرِئُ الذِي لاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ .
والأَيْهَمَانِ ، عِنْدَ أهْلِ البَادِيَةِ : السَّيْلُ ، والجَمَلُ الهَائِجُ الصَّؤُولُ ، يُتعَوَّذُ مِنْهُمَا ، وهُما : الأعْمَيَانِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عنِ ابنِ السِّكِّيتِ .
وقَدْ جَاءَ في الحَدِيثِ : " كانَ النبي صلى الله عليه وسلم ، يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَيْهَمَيْنِ " .
وقالَ أبُو زَيْدٍ : أنتَ أشَدُّ وأَشْجَعُ مِنَ الأَيْهَمَيْنِ ، وهُمَا : الجَمَلُ المٌغْتَلِمُ والسَّيْلُ ، ولا يُقالُ لأحِدِهِمَا : أَيْهَمُ .
وقيل : إنَّمَا قيلَ للْجَمَلِ ؛ لأنَّهُ إذَا هَاجَ لَمْ يُسْتَطَعْ دَفْعُهُ ، بِمَنْزِلَةِ الأَيْهَمِ مِنَ الرِّجَالِ الذِي لا يَنْطِقُ ، فيُكَلَّمَ ، أوْ يُسْتَعْتَبَ .
قالَ ابنُ السِّكِّيت : وهُمَا عِنْدَ الحَاضِرَةِ : السَّيْلُ ، والحَرِيقُ ، وبِهِمَا : فُسِّرَ الحَدِيثُ : أَيْضاً .
قالَ أبُو عُبَيْدٍ : ومِنْهُ سُمِّيَت اليَهْمَاءُ ، وهِيَ : الفَلاَةُ التِي لاَ يُهْتَدَى فِيها لِلطَّرِيقِ ، قالَ الأَعْشَى :
وَيَهْمَاءَ باللَّيْلِ غَطْشَى الفَلاَةِ * يُؤْنِسُنِي صَوْتُ قَيَّادِهَا ( 6 )
وفي حديثِ قُسٍّ :
كُلُّ يَهْمَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا * أَرْقَلَتْها قِلاَصُنَا إِرْقَالاَ ( 7 )
وكذلكَ : الهَيْمَاءُ ، واليَهْمَاءُ : أكْثَرُ استعمالاً ، ولَيْسَ لها مُذَكَّرٌ منْ نَوْعِهَا .
قال ابنُ جِنِّي : لَيْسَ أيْهَمُ ويَهْمَاءُ ، كَأَدْهَمَ ودَهْمَاءَ ، لأَمْرَيْنِ :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان ونسبه في التهذيب للبيد والبيت في ديوانه ط بيروت ص 146 برواية : لما غامرت . . . ورهط ابن شكل .
( 3 ) ملحق ديوانه ص 182 واللسان والتكملة والتهذيب .
( 4 ) في التهذيب : فاني أنادي والمثبت كاللسان .
( 5 ) على هامش القاموس عن احدى النسخ : والبر .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 60 وفيه : غطشى والمثبت كاللسان . والبيت في الصحاح .
( 7 ) اللسان .