وقَالَ ابنُ بَرِّي : اليَتِيمُ : الذِي يَمُوتُ أَبُوهُ ، والعَجِيُّ : الذِي تَمُوتُ ( 1 ) أُمُّهُ ، واللَّطِيمُ : الذِي يَمُوتُ أبَوَاهُ .
* قُلْتُ : وَقَدْ مَرَّ ذلِكَ في لطم .
وَقَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ : يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ اليُتْمُ في الطَّيْرِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ والأُمِّ ؛ لأنَّهُمَا كِلَيْهِما يَزُقَّانِ فِرَاخَهُما .
واليَتِيمُ : الفَرْدُ ، ويُطْلَقُ عَلَى كُلِّ شَئٍ يَعِزُّ نَظِيرَهُ ، قَالَهُ الرَّاغِبُ والجَوْهَرِيُّ .
وَقَدْ يَتَمَ الصَّبِيُّ كَضَرَبَ ، وَعَلِمَ ، وَعلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، يُتْمًا ، بالضَّمِّ ، ويُفْتَحُ ، وهُوَ يَتِيمٌ .
وحَكَى ابنُ الأعْرابي : صَبِيٌّ يَتْمَانُ ، وأنْشَدَ لأبِي العَارِمِ الكِلاَبِيِّ :
فَبِتُّ أُشَوِّي صِبْيَتِي وحَلِيلَتيِ * طَرِيًّا ، وجَرْوُ الذِّئْبِ يَتْمَانُ جَائِعُ ( 2 )
قالَ اللَّيْثُ : هُوَ يَتِيمٌ مَا لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمْ ، فَإذَا بَلَغَ زَالَ عَنْهُ اسْمُ اليُتْمِ .
وقالَ أبو سَعِيدٍ : يُقَالُ للمَرْأةِ : يَتِيمَةٌ ، لا يَزُولُ عَنْهَا اسمُ اليُتْمِ أَبَدًا ، وأَنْشَدُوا :
* وَيَنْكِحُ الأَرَامِلَ اليَتَامَى *
وقالَ أبو عُبَيْدَةَ : تُدْعَى يَتِيمَةً مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَإذَا تَزَوَّجَتْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ اليُتْمِ ، وَكانَ المُفَضَّلُ يُنْشِدُ :
أَفَاطِمُ إِنِّي هَالِكٌ فَتَثَبَّتِي * وَلاَ تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ ( 3 )
وفي التَنْزِيلِ العَزِيزِ : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ( 4 ) ، أيْ أَعْطُوهُمْ أمْوَالَهُمْ إِذَا آنستم منهم رشدا وسُمُّوا يَتَامَى بَعْدَ أنْ أُونِسَ مِنْهُم الرُّشْدُ ، بالاسْمِ الأَوِّلِ الذِي كانَ لَهُمْ ، قَبْلَ إيْنَاسِهِ مِنْهُم .
وأَصْلُ اليُتْمِ ، بِالضَّمِّ والفَتْحِ : الانْفِرادُ ، وقِيلَ : الغَفْلَةُ ، والأُنْثَى : يَتِيمَةٌ ، فَإذَا بَلَغَا زَالَ عَنْهُمَا اسْمُ اليُتْمِ حَقِيقَةً ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مَجَازاً بَعْدَ البُلُوغِ ، كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ كَبِيرٌ : يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ ؛ لأنَّهُ رَبَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيه .
وفي الحَدِيثِ : " تُسْتَأمَرُ اليَتِيمَةُ في نَفْسَها ، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُها " أَرَادَ باليَتِيمَةِ : البِكْرَ البَالِغَةَ ، التِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِها ، فَلَزِمَها اسْمُ اليُتْمِ ، فَدُعِيَتْ بِهِ وهِيَ بَالِغَةٌ مَجَازاً .
وفي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : " أنَّ امْرَأةً جَاءَتْ إليِهِ فقَالتْ إِنِّي امْرَأةٌ يَتِيمَةٌ ، فَضَحِكَ أصْحَابُهُ ، فقالَ : النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ يَتَامَى " ، أي ضَعَائِفُ .
ج أَيْتَامٌ ، قالَ اللَّيْثُ : كُسِّرَ علَى أَفْعَال ، كمَا كَسَّرُوا فَاعِلاً عَلَيْهِ ، حيِنَ قالُوا : شَاهِدٌ وأشْهَادٌ ، ونَظِيرُهُ : شَرِيفٌ وأَشْرَافٌ ، ونَصِيرٌ وأنْصَارٌ .
وأمَّا يَتَامَى فَعَلَى بَابِ أسَارَى ، أَدْخَلُوهُ في بابِ ما يَكْرَهُونَ ؛ لأنَّ فَعَالَى نَظِيرُهُ فَعْلَى .
وقالَ ابنُ سِيدَهْ : وأَحْرِ بِيَتَامَى أنْ يَكُونَ جَمعَ يَتْمَانَ أَيْضًا .
قَالَ اللَّيْثُ : وأمَّا يَتَمَةٌ مُحَرَّكَةً فَعَلَى يَتَمَ فَهُوَ يَاتِمٌ ، وإنْ لَمْ يُسْمَعُ .
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : هُوَ في مَيْتَمَةٍ ( 5 ) أيْ ، في يَتَامَى ، جُمِعَ عَلَى مَفْعَلَةٍ ، كَمَا يُقَالُ : مَشْيَخَةٌ لِلشُّيُوخِ ، ومَسْيَفَةٌ لِلسُّيُوفِ .
وَامْرَأَةٌ مُؤْتِمٌ . وجَاءَ في حَديثِ عُمَرَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ : " قالتْ لَهُ بِنْتُ خُفَافٍ الغِفَارِيِّ إِنِّي امْرَأَةٌ مُؤْتِمَةٌ ، تُوُفِّىَ زَوْجِي " . وَنِسْوَةٌ مَيَاتِيمُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقَدْ أَيْتَمَتْ : إِذَا صَارَ أَوْلاَدُهَا يَتَامَى ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وَيَتِمَ ، كَفَرِحَ يَتَمًا : قَصَّرَ ، وفَتَرَ ، وهُوَ مَجَازٌ ، أنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل : " يموت " .
( 2 ) اللسان وفيه : " أشوي " .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) النساء ، الآية 2 .
( 5 ) في القاموس : ميتمة بالضم منونة ، والكسر ظاهر في عبارة الشارح .