ويقال : فلانٌ تُجبَى له الطُّعَمُ ، أَي الخَرَاجُ والإتَاوَاتُ ، قال زُهَيْرٌ :
* مَّما يُيَسَّر أحْيَانًا له الطُّعَمُ ( 1 ) *
والطُّعْمَةُ : الدَّعْوَةُ إلى الطَّعَامِ .
وأيضاً : وَجْهُ المَكْسَبِ .
يقال : فُلانٌ عَفِيفُ الطُّعْمَةِ وخَبِيثُ الطُّعْمَةِ : إذا كان رَدِيءَ الكَسْبِ .
وفي الأساسِ : هي الجِهَةُ الَّتي مِنْها يُرْزَقُ ، كَالحِرْفَةِ ، وَهُوَ مَجازٌ .
وطُعْمَةُ بنُ أَشْرَف هَكَذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : طُعْمَةُ بنُ أُبَيْرِق ، وهو ابنُ عَمْرٍ والأَنصارِيُّ ، صَحَابِيٌّ شَهِدَ أُحُدًا ، رَوَى عنه خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ .
وطُعْمَةُ بنُ عَمْرٍ والجَعْفَرِيُّ العَامِرِيُّ الكُوفِيُّ : مُحَدِّثٌ عن نَافِعٍ ويَزِيدَ بنِ الأَصَمِّ ، وعنه وَكيعٌ وأبو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ . قال أَبو حَاتِمٍ : صَالحُ الحَدِيثِ ، ماتَ سَنَةَ مِائَةٍ وتِسْعٍ وسِتِّين ، رَوَى له أبو دَاوُدَ حَديثًا ، والتِّرْمِذِيُّ آخَرَ .
ومن المَجازِ : الطِّعْمَةُ ، بالكَسْرِ : السِّيرَةُ في الأَكْلِ .
وحَكَى اللّحياني : إنه لخَبيثُ الطِّعْمَةِ ، أي السِّيرةِ ، ولم يقل خَبيثُ السّيرةِ في طَعَامٍ ، ولا غَيْرِه . ويقال : فُلانٌ طَيِّبُ الطِّعْمَةِ ، وخَبِيثُ الطِّعْمَةِ : إذا كان مِنْ عَادَتِهِ أن لا يَأْكُلَ إلاّ حَلالاً ، أو حَرَامًا .
ومِنَ المَجازِ : طَعْمُ الشَّيءِ بالفَتْح : حَلاَوَتُه ومَرَارَتُه وما بَيْنَهُما يَكُونُ ذَلِك في الطَّعامِ والشَّرَابِ ، ج : طُعُومٌ .
وأَخصَرُ منه كَلامُ الجَوْهَرِيُّ : الطَّعْمُ ، بِالفَتْحِ : ما يُؤَدِّيهِ الذَّوْقُ ، يقال : طَعْمُه مُرٌّ أو حُلْوٌ .
وصَرَّحَ المَوْلَى سَعْدُ الدِّين في أوائِل البَيَانِ من المُطَوَّلِ بِأَنَّ أُصُولَ الطُّعُومِ تِسْعَةٌ : حَرافَةٌ ، ومَرَارَةٌ ، ومُلُوحَةٌ ، وحُمُوضَةٌ ، وعُفُوصَةٌ ، وقَبْضٌ ، ودُسُومَةٌ ، وحَلاوَةٌ ، وتَفَاهَةٌ ، اه .
فَفِي كَلامِ المُصَنِّفُ إِجْمَالٌ ، وللحُكَمَاءِ في هَذَا تَفْصيلٌ غَرِيبٌ .
وطَعِمَ ، كَعَلِمَ ، طُعْمًا ، بِالضَّمِّ : ذَاقَ فَوَجَدَ طَعْمَهُ ، كَتَطَعَّمَ . وفي الصِّحَاحِ : طَعِمَ يَطْعَمُ طَعْمَاً فَهَوَ طَاعِمٌ ، إذا أَكَلَ أو ذَاقَ ، مِثْلُ : غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْمًا فهو غَانِمٌ . فالطُّعْمُ بِالضَّمِّ هنا مَصْدَرٌ . وفي التَّنْزِيل : ( فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ) ( 3 ) .
قال الجَوْهَرِيُّ : أي مَنْ لم يَذُقْه .
وفي اللِّسان : وإذا جَعَلْتَه بِمَعْنى الذَّوْقِ جَازَ فيما يُؤْكَلُ ويُشْرَبُ .
وقال الزَّجَّاجُ : مَنْ لم يَطْعَمْهُ ، أي مَنْ لَمْ يَتَطَعَّمْ بِهِ .
قال اللَّيثُ : طَعْمُ كُلِّ شَيءٍ ، يُؤْكَلُ : ذَوْقُه ، جَعَلَ ذَواقَ الماءِ طَعْمًا ، ونَهَاهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا منه إلا غَرْفَةً ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِيِّ :
فأما بَنُو عَامرٍ بِالنِّسَارِ * غَدَاةَ لَقُونَا فكَانُوا نَعَامَا
نَعامًا بخَطْمَةَ صُعْرَ الخُدو * دِ لا تَطْعَمُ المَاءَ إلاّ صِيامَا ( 4 )
يقول : هي صَائِمَةٌ مِنْهُ لا تَطْعَمُه ، وذَلِكَ لأَنَّ النَّعام لا تَرِدُ الماءَ ولا تَطْعَمُه .
وقالَ الرَّاغِبُ : " قالَ بَعْضُهُمْ : فيه تَنْبيهٌ على أَنَّه مَحْظُورٌ عَلَيه أن يَتَناوَلَهُ مع طَعَامٍ إلاَّ غَرْفَة . كما أَنَّه مَحْظُورٌ عليه أَنْ يَشْرَبَهُ إلا غَرْفَةً ، فإنّ المَاءَ قَدْ يَطْعَم إذا كَانَ مع شَيءٍ يُمْضَغُ . ولو قَالَ : ومَنْ لم يَشْرَبْه لَكانَ يَقْتَضِي أن يَجُوزَ تَناوُلُه إذا كان في طَعامٍ ، فَلَمَّا قال : ( ومن لم يطعمه ) بيَّن أنه لا يَجُوزُ تَناوُلُه على كُلِّ حَالٍ إلا قَدْرَ المُسْتَثْنَى ، وهو الغَرْفَةُ باليَدِ " اه .
وطَعِم عَلَيْه : إذا قَدَرَ .
والطُّعْمُ ، بالضَّمِّ : الطَّعَامُ ، أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأبي خِرَاشٍ الهُذَلِيِّ :
هامش
( 1 ) ديوانه وصدره :
ينزع إمة أقوام ذوي حسب
والتكملة وعجزه في التهذيب واللسان .
( 2 ) في الأساس : يرتزق ، بوزن الحرفة .
( 3 ) البقرة الآية 249 .
( 4 ) اللسان بدون نسبة .