أَردُّ شُجاعَ البَطْنِ قد تَعْلَمِينَهُ * وأُوثِرُ غَيْري مِن عِيالِكِ بالطُّعْمِ ( 1 )
والطُّعْمُ : القُدْرَةُ . وقد طَعِمَ عليه . ذَكَرَ المَصْدَرَ هُنَا والفِعْلَ أَوَّلاً وهذا من سُوءِ التَّصْنِيفِ ، فإنّ ذِكْرَهُمَا مَعًا أو الاقْتِصَارَ على أَحَدِهما كان كافيًا .
والطَّعْمُ ، بالفَتْح : ما يُشْتَهى مِنْهُ ، أَنشدَ الجَوهَرِيُّ لأَبِي خِرَاشٍ :
وأَغْتَبِقُ المَاءَ القَراحَ فأَنْتَهِي * إذَا الزَّادُ أمْسَى للمُزَلَّجِ ذَا طَعْمِ ( 2 )
وقال الفَرَّاءُ : جَزُورٌ طَعُومٌ وطَعِيمٌ : إذا كَانَت بَيْنَ الغَثَّةِ والسَّمِينَةِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ .
وقال أبو سَعِيد : يُقالُ : لَكَ غَثُّ هَذَا وطَعُومُه ، أي غَثُّه وسَمِينُه .
وشَاةٌ طَعُومٌ وطَعِيمٌ : فيها بَعْضُ الشَّحْم ، وكَذَلِكَ النَّاقةُ . وجَزوُرٌ طَعُومٌ : سَمِينَةٌ .
ومن المَجَازِ : أَطْعَمَ النَّخلُ ، إذا أَدْرَكَ ثَمَرُها ، وصَارَ ذَا طَعْمِ يُؤْكَلُ .
يُقَال : في بُسْتانِ فُلانٍ من الشَّجَرِ المُطْعِم كَذَا ، أي من الشَّجَرِ المُثْمِر الذي يُؤْكَل ثَمَرُه .
وفي حَدِيثِ الدَّجَّال : " أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ هل أَطْعَم " ، أي هَلْ أَثْمَرَ .
ومن المَجَازِ : أَطْعَمَ الغُصْنَ إطْعَامًا ، إذا وَصَل به غُصْنًا ( 3 ) من غَيْرِ شَجَرِهِ ، قاله النَّضْرُ ، كطَعَّمَه تَطْعِيمًا .
وطَعِمَ ، كَسَمِعَ ، أي قَبِلَ الوَصْلَ .
واطَّعَمَ البُسْرُ ، كافْتَعَل : أَدْرَكَ وصَارَ لَهُ طَعْمٌ يُؤْكَلُ مِنْهُ .
ومن المَجَازِ : بَعِيرٌ وناقَةٌ مُطَعِّمٌ ، كَمُحَدِّثٍ ، وصَبُورٍ ، ومُفْتَعِلٍ ، أَي : بها ( 4 ) نِقْيٌ أَي : بَعضُ الشَّحْمِ .
وقيل : هي التي جَرَى فيها المُخُّ قَليلاً .
وقيل : هي الّتي تَجِدُ في لَحْمِها طَعْمَ الشَّحم من سِمَنِها .
ومن المَجازِ : مُسْتَطْعَمُ الفَرَسِ ، بِفَتْح العَيْن : جَحَافِلُه .
قال الأَصمَعِيُّ : يُسْتَحَبُّ في الفَرَسِ أن يَرِقَّ مُسْتَطْعَمُه ، كما في الصِّحَاح .
وقيل : ما تَحْتَ مَرْسَنِهِ إلى أَطْرَافِ جَحَافِلِهِ .
والمُطْعَمَةُ ، كَمُكْرَمةٍ ، ومُحْسِنَةٍ : القَوْسُ وهو مَجَازٌ ، وبالوَجْهَينْ رُوِيَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
وفي الشِّمال من الشِّريانِ مُطْعَمَةٌ * كَبْدَاءُ في عَجْسِها عَطْفٌ وتَقْوِيمُ ( 5 )
قال ابنُ بَرِّيٍّ : صَوابُ إِنْشَادِهِ :
" في عُودِها ( 6 ) عَطْفٌ " .
واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على كَسْرِ العَيْنِ ، وقالوا : لأنها تُطعِم الصَّيدَ صاحِبَها .
ومن رَواه بالفَتْح قال : لأنّها يُصَادُ بها الصَّيْدُ ، ويَكْثُر الضِّرَابُ عنها .
وقَولُ عَلِيٍ كَرَّم اللّهُ تَعَالى وَجْهَه : " إذَا اسْتَطْعَمَكُم الإمامُ فَأطْعِمُوه " . أي إذَا أُرْتِجَ عليه في قِراءةِ الصَّلاةِ واسْتَفْتَحَ ، فافْتَحُوا عَلَيه ، ولَقِّنُوه ، وهو مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ ، وتَشْبِيهًا بالطَّعَامِ ، كأنَّهم يُدخِلُونَ القِراءةَ في فِيه ، كما يُدْخَل الطَّعَامُ .
وفي المَثَل : " تَطَعَّمْ تَطْعَمْ " ، أي ذُقْ تشه .
وفي الصِّحاح : ذُقْ حَتَّى تَسْتَفِيق ، أن تَشْتَهِيَ فَتَأْكُلَ .
قال ابنُ بَرَّيّ : مَعْناه ذُقِ الطَّعَامَ ، فإنّه يَدْعُوكَ إلى أَكْلِهِ ، قالَ : فَهذَا مَثَلٌ لِمَنْ يُحْجِمُ عن الأمرِ فيُقالُ له :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 128 واللسان والتهذيب والصحاح .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 127 واللسان والتهذيب والصحاح .
( 3 ) عن القاموس ، وبالأصل غضا .
( 4 ) في القاموس : لها نقي .
( 5 ) ديوانه ص 587 واللسان والتكملة والتهذيب وبدون نسبة فيهما ، والمقاييس 3 / 411 والصحاح ولم ينسبه ، وفي الأساس ونسبه لعلقمة .
( 6 ) وقال الصاغاني في التكملة : والرواية : في عودها ، فإن العطف والتقويم لا يكونان في العجس ، وقد أخذه من كتاب ابن فارس والبيت لذي الرمة .