تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
ومِنَ المَجَاز : تَهَشَّمَ فُلاَنًا : إِذَا أَكْرَمَهُ ، وَعَظَّمَهُ ، كَهَشَّمَهُ تَهْشِيمًا . وتَهَشَّمَ النَّاقَةَ حَلَبَهَا ، أَوْ هُوَ الحَلْبُ بِالكَفِّ كُلِّهَا ، كَاهْتَشَمَهَا . وَفِي الصِّحَاح : اهْتَشَمَ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ : إِذَا احْتَلَبَهُ . وتَهَشَّمَتِ الرِّيحُ اليَبِيسَ : إِذَا كَسَّرَتْهُ . وَهَاشمُ بنُ عَبْدِ مَنَافِ : أَبُو عَبْدِ المُطَّلِبِ ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا نَضْلَةَ ، ثَالِثُ جَدٍّ لِسَيِّدِنا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْمُهُ : عَمْرُوا العُلاَ ، سُمِّيَ هَاشِمًا لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ثَرَدَ الثريد وهَشَمَهُ في الجَدْبِ ، والعام الجماد ، وفيه يقول ابن الزَّبْعَري : عمرو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لقومِهِ * ورِجالُ مكة مُسْنِتونَ عِجافُ ( 1 ) وأنشد ابن بري لآخر : أوْسَعَهُمْ رَفْدُ قُصيٍّ شَحْما * ولَبَنًا مَحْضًا وخُبزًا هَشْما ( 2 ) والهاشِمَةُ : شَجَّةٌ تَهْشِمُ العَظْم ، أو التي هَشَمَتِ العَظم ، ولم يتباين فَراشُهُ ، أو التي هَشَمَتْهُ ، فَنُفِشَ أي تشعَّب وانتشر وأخرج وتباين فَراشُهُ ، وفي بعض النُّسخ : نَقَشَ ، بالقاف ، من : نقش العظم ؛ إذا استخرج ما فيه . والهَشيمُ : نبتٌ يابس متكسر ومنه قوله تعالى : ( فأصبح هشيما تذروه الرياح ) ( 3 ) . أو يابسُ كلِّ كللأ إلا يابس البُهْمى ، فإنه عَرِبٌ ، لا هشيمٌ . وقيل : الهشيمُ : اليابس من كل شئ ( 4 ) وفي بعض النسخ : كلِّ شَجَرٍ . وقوله تعالى : ( فكانوا كهشيم المحتظر ) ( 5 ) ، أي قد بلغ الغاية في اليُبس ، حتى بلغ أن يُجمع ليوقد به . وقال اللحياني : الهَشيمُ : ما يَبِسَ من الحَظِرات ، فارْفَتَّ وتكسَّر ، المعنى : أنهم بادوا وهلكوا ، فصاروا كيبيس الشجر إذا تحطَّم ، وقد مر في : " ح ظ ر " شئ من ذلك . ومن المجاز : الهَشيمُ : الضَّعيفُ البدن نقله الجوهري . والهَشِيمَةُ ، بهاء : الأرض التي يبس شجَرُها قائما كان أو مُتَهَشِّمًا ، عن ابن شميل . وقال غيره : حتى اسود ، غير أنها قائمة على يُبْسها . ومن المجاز ما هو إلا هَشيمَةُ كَرَمٍ ، أي جَوَادٌ ، وفِي الصِّحَاحِ : إِذَا كانَ سَمْحاً . وفي الأساسِ : إذَا لَمْ يَمْنَعَ شَيْئاً ، وأَصْلُهُ مِنَ الهَشِيمَةِ مِنَ الشَّجَرِ ، يَأخُذُها الحاطِبُ كيفَ شَاءِ . وَتَهَشَّمَهُ : اسْتَعْطَفَه ، عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وأنشَدَ : حُلْوَ الشَّمَائِلِ مِكْرَاماً خَلِفَتُه * إذا تَهَشَّمْتَهُ للنَّائِلِ اخْتَالاَ ( 6 ) وقال أبو عَمْرِو بنُ العَلاَءِ : تَهَشَّمْتُهُ للْمَعْرُوفِ ، وتَهَضَّمْتُهُ : إِذَا طَلَبْتَهُ عِنْدَهُ . وقالَ أبو زَيْدٍ : تَهَشَّمْتُ فُلاناً : إذا تَرضَّيْتَهُ ، وأنشَدَ : إذَا أغْضَبْتُكُمْ فَتَهَشَّمُوني * وَلاَ تَسْتَعْتِبُونِي بالوَعِيدِ ( 7 ) أي ترضَّوْنِي ، وَهُوَ مَجَازٌ .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 144 برواية : قوم بمكة مسنتين عجاف وبعده فيها : نست إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف وقيل إن البيت لمطرود بن كعب من أبيات مطلعها : يا أيها الرجل المحول رحله * هلا نزلت بآل عبد مناف اللسان وانظر التهذيب والصحاح . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) الكهف ، الآية 45 . ( 4 ) في القاموس : شجر . ( 5 ) القمر ، الآية 31 . ( 6 ) اللسان والتهذيب والتكملة والأساس ونسبه للحادرة بن أوس وصدره فيها : سمح الخلائق مكراما ضريبته ( 7 ) اللسان والتهذيب والتكملة .
تاج العروس — صفحة 755 | مرتضى الزبيدي