والثَّاني : أي أن اللِّئامَ ليسوا يأْتونَ بالجَمِيلِ من الأمورِ خُلُقًا أي على أنَّها أخلاقُهُمْ ، وإنما يأْتُونَه ( 1 ) ، وفي بعض النُّسخ : يفْعَلُونَه ، مُباهاةً ، وتشَبُّهًا بأهْلِ الكَرِمِ ، ولولا ذلك لَهَلَكوا ، كما في الصِّحاحِ .
ونَقَلَهُ الميْدانِيُّ عن أبي عبيد ، وهذا يدلُّ على أنَّ اللِّئامَ : جَمْعُ لَئيمٍ .
ومنهم من قال : اللِّئام هنا : جمعُ لُمَةٍ ، بضمٍّ فَتَخْفِيفٍ ، والمعنى ، أي لولا أنه يَجِدُ شكْلاً يتأسَّى به ، ويفْعَلُ فِعْلَهُ لَهَلَكَ ، وقد تقدَّمت الإشارة إليه في " ل أم " .
وهُما توأمان ، وهذا توْأمُ ( 2 ) هذا ، وهذِهِ توأمَةُ ( 2 ) هذه ، أصْلُهُ : ووأمٌ ، وكذلك التَّوْلَجُ ، أصله : وَوْلَجٌ ، وهُو : الكِناسُ ، وأصل ذلك من الوِئَامِ ، وهُو : المَوافَقَةُ ، فالتَّاء بَدَلٌ عن الواو ، وهو اختيار الشيخ أبي حيَّان ، وغيره ج : تَوائِمُ مثل : قَشْعَمٍ ، وقَشَاعِمَ ، وتُؤامٌ على ما فُسِّر في عُراقٍ ، وأنشد الجوهرِيٌّ لكُدَيْر ( 3 ) :
* قالت لها ودَمْعُها تُؤامُ *
* كالدُّرِّ إذ أسْلَمَهُ النِّظامُ *
* على الَّذينَ ارْتَحَلوا السَّلامُ ( 4 ) *
وَصَالِحُ بنُ نَبْهَانَ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ : تَابِعِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هَرَيْرَةَ ، وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وِعشْرِينَ وَمِائَةٍ .
وَقَدْ أَتْأَمَتِ الَمرْأَةُ : إِذَا وَلَدَتْ ، وفِي الصِّحاحِ : وَضَعَت اثْنَيْنِ ، فِي بَطْنٍ ، فَهِيَ مُتْئِمٌ ، كَمُحْسِنٍ ، فَإِذَا كَانَ ذلِكَ عَادَتَهَا فَهِيَ مِتْآمٌ ( 5 ) .
ويُقَالُ غَنَّى غِنَاءً مُتَوَائِماً : إِذَا كَانَ مُتَنَاسِباً .
وَقِيلَ : لَمْ تَخْتَلِفْ ألْحَانُهُ .
وَالمُوَأَّمُ ، كَمْعَظَّمٍ : العَظِيمُ الرَّأْسِ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهُ مَقْلُوباً عَن الُمؤَوَّمِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعَهِ .
وأَيْضاً المُشَوَّهُ الخَلْقِ ، وَهُوَ أَيْضاً ، مَقْلُوبٌ عِنَ الُمؤَوَّمِ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَدْ وَأَّمَهُ الله تَعَالَى تَوئِيماً : شَوَّهَ خَلْقَهُ .
وَتَؤأَمٌ هَكذا فِي النُّسَخِ ، وَالصَّوَابُ : يَؤْأَمُ ، بِاليَاءِ التَّحْتِيَّة : قَبِيلَةٌ مِنَ الحَبَشِ ، أَوْ جِنْسٌ مِنْهُ ، عِنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وَأَنْشَدَ ، وَقَدْ شَدَّدَ الشَّاعِرُ مِيمَهُ ضَرُورَةً :
وأَنْتُمُ قَبلَةٌ مِنْ يَوْأَمّْ * جَاءَتْ بكُمْ سَفِينَةٌ من اليّمّْ ( 6 )
أَي أَنَّكُمْ سُودَانٌ ، خَلْقُكُمْ مُشَوَّهٌ .
وَالْوَأْمُ : البَيْتُ الدَّفئُ .
وَقَالَ المَيْدَانِيُّ : الوَأْمُ : البَيْتُ الثَّخِينُ مِنْ شَعْرٍ ، أَوْ وَبَرٍ ، وَمِنْهُ المَثَلُ :
* وَأْمٌ بِشِقٍّ أَهْلُهُ جِيَاعُ *
وَشِقٌّ : مَوْضِعٌ ، يُضْرَبُ لِلْكَثِيرِ المَالِ ، لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ .
وَرَجُلٌ وَأَمَةٌ ، مُحَرَّكَةً : يَعْمَلُ ، وَيَحْكِي مَا يَصْنَعُ غَيْرُهُ .
والُموَأَّمَةً ، كَمُعَظَّمَةٍ : البَيضَةُ الَّتِي لاَ قَوْنَسَ لَهَا سُمِّيَتْ لِتَشْوِيِه خِلْقَتِهَا .
وَالتَّوْأَمَأنُ : عَشْبَةٌ صَغِيرَةٌ ، ثَمَرَتُهَا كَالكَمُّونِ .
وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فِي ذِكْرِ التَّوْأَمِ ، فِي فَصْل التَّاءِ ، أَيْ : بَنَاءً على ما اخَتْاَرَهُ أَبُو حَيَّان وَغَيْرُه من أَهْلِ اللُّغَةِ والنَّحْو .
وأما ابن عصفور فإنه جَزَمَ في المُمْتِعِ أن تاء التَّوْأَمِ : أصلية ؛ لأنهم تصرَّفوا فيها ، جمعا وغيره ، دون مُراجَعَة هذا الأصل ، ولو كان أصْلُها واوًا لَنَطَقوا به يومًا من الدَّهْر ، فلا وَهْمَ ، قالَهُ شَيْخُنا .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : يفعلونه .
( 2 ) في القاموس توأم منونة ، و " توأمة " مثلها .
( 3 ) في اللسان " تأم " : حدير ، وهو عبد بني قميئة من بني قيس بن ثعلبة .
( 4 ) اللسان " تام " وفيه : قالت لنا . ( 5 ) بالأصل : " متام " والمثبت عن اللسان .
( 6 ) اللسان .