وَرَجُلٌ نَوَمَةُ . بِفَتْحِ الوَاو ، أَيْ : نَؤُومٌ ، أي كَثِيرُ النَّوْمِ .
* قُلْتُ : هذا التَّفْصِيلُ اعْتَمَدَهُ كَثِيرُونَ ، وبه فَسَّرُوا حَدِيثَ عَلِيٍّ رَضيَ الله تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمَانِ ، وَالفِتَنَ ، ثُمَّ قَالَ ( 1 ) : إِنَّمَا يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذِلكَ الزَّمَانِ كُلُّ مُؤْمِنٍ نُومَةٍ ، أَولئِكَ مَصَابِيحُ العُلَمَاءٍ " .
ولكِنْ ضَبَطَه أَبُو عُبَيْدٍ ، كَهُمَزَةٍ ، وَقَالَ : هُوَ الخَامِلُ الذِّكْرِ ، الغَامِضُ فِي النَّاسِ ، الَّذِي لاَ يَعْرِفُ الشَّرَِّ ، وَلاَ أَهْلَهُ ، وَلاَ يُؤْبَهُ لَهُ .
وَعَنِ ابن عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَليٍ : مَا النُّومَةُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَسْكُتُ فِي الفِتْنَةِ ، فَلاَ يَبْدُو مِنْهُ شَئٌ .
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكَِ : هُوَ الغَافِلُ عَنِ الشَّرِّ .
وَقِيلَ : هُوَ العَاجِزُ عَن الأُمُورِ .
وَكَأَنَّ المُصَنِّفَ مَالَ إِلَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِتَحْقِيقِ الجَوْهَرِيّ ، ولاَ لِتَفْصِيِله .
ويُقالُ : فُلاَنٌ يَأْخُذُهُ نُوَامٌ ، كَغُرَابٍ أَيْ : يَعْتَرِيِه النَّوْمُ ، كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، ويُقالُ : هُوَ مِثْلُ السُّبَاتِ ، يَكُونُ مِنْ دَاء بهِ .
وتَنَاوَمَ : أَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ كَاذِباً .
وفِي الصِّحاحِ : أَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَائِمٌ ، وَلَيْسْ بِهِ ، كَاسْتَنَامَ .
وَقِيلَ : اسْتَنَامَ : إِذاَ تَنَوَّمَ شَهْوَةً لِلنَّوْمِ ، قال العجَّاجُ :
* إذا استَنَامَ رَاعَهُ النَّجِيُّ ( 2 ) *
وتَنَوَّمَ الرجُلُ احْتَلَمَ ، وهو مجازٌ .
ومن المجاز : أنامَهُ : إذا قَتَلَهُ ، ومنه حديث علي في الحثِّ على قِتالِ الخَوارج : إذا رأَيْتُموهُمْ فأنيموهُمْ ، أي اقْتُلُوهُمْ .
وحديث غزوة الفتحِ : فما أشْرَفَ لهم يومئذٍ أحدٌ إلا أنامُوهُ ، أي قَتَلُوهُ .
ومن المجاز : أنامَتِ السَّنَةُ النَّاسَ : إذا هَشَمَتْهُمْ وأبادَتْهُمْ وهَزَلَتْهُمْ ، وكذلك أهْمَدَتْ .
وأنام فُلانًا : وَجَدَهُ نائِمًا ، كأحْمَدَهُ : وجَدَهُ محمودًا .
والنَّائِمَةُ : المَنِيَّةُ ، هكذا في النُّسخ ، والصواب المَيِّتَةُ .
والنَّامِيَةُ : الجُثَّةُ .
وأيضا : الحيَّةُ ، ولا يخْفَى ما بين المَيِّتَةِ والحيَّة من حُسْن التَّقابُل .
والمَنَامَةُ : ثَوْبٌ يُنامُ فيه ، وهو القطيفَةُ ، وأنشد الجوهري للكُميت :
علَيْهِ المَنامَةُ ذاتُ الفُضول * من القَهْزِ والقَرْطَفُ المُخْمَلُ ( 3 )
وقال آخر :
* لِكُلِّ منامةٍ هُدْبٌ أصيرُ *
أي : مُتَقارِبٌ ، كالنِّيْمِ بالكسر ، ومنه قول تأبَّط شرًّا :
نِياف القُرْطِ غَرَّاء الثَّنايا * تَعَرَّضُ للشَّبابِ ، ونِعْمَ نِيمُ
قال الجوهري : وربما سمَّوا الدُّكَّان ( 4 ) منامةً ؛ لأنَّه ينامُ عليها ، وبه فسَّر ابن الأثير حديث علي رضي الله تعالى عنه : دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على المَنَامَةِ .
ومن المجازِ : المُسْتَنام : كُلُّ مُطْمَئِنٍّ ، يَسْتَقِرُّ فيه الماءُ .
ولو قال : ومُسْتَنام الماءِ : مُسْتَقَرُّهُ ، لكان أخْصَرَ .
ومُنِيمٌ ، بِالضّمِّ ، ونَامِينُ : مَوْضِعَانِ ، الأَوَّلُ فِي شِعْرِ الأَعْشَى :
أَشْجَاكَ رَبْعُ مَنَازِلٍ وَرُسُومِ * بِالجِزْعِ بَيْنَ حَفِيَرةٍ ومُنِيمِ ( 6 )
هامش
( 1 ) بالأصل : " يقال " والمثبت عن اللسان .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان والصحاح وفيها : " من الوهن " بدل : " من القهز " .
( 4 ) في القاموس : الدكان بالرفع ، والنصب ظاهر .
( 5 ) في القاموس : يقف .
( 6 ) معجم البلدان : " منيم " وفيه : بين حفيرة ومنيم .