ومِنْ شَوَاهِدِ المُطَوَّل :
ونَغْمَة مُعَتفٍ جَدْواهُ أَحْلَى * عَلَى أُذُنَيْهِ مِنْ نَغَمِ السَّمَاعِ
قال ابنُ سِيدَهْ : هذا قَوْلُ اللُّغَوِيِّينَ ، وعِنْدِي أَنَّ النَّغَمَ : اسْمُ الجَمْعِ ، كَمَا حَكَاه سِيبَوَيْهِ ، مِنْ أَنَّ حَلَقاً وفَلَكاً : اسمُ جَمْعِ حَلْقَةٍ وفَلْكَهٍ ، لا جَمْعٌ لَهُمَا ، وقَدْ يَكُونُ نَغَمٌ ، مُتَحَرِّكاً مِنْ نَغْمٍ .
ونَغَمَ فُلاَنٌ في الغِنَاءِ كَضَرَبَ ، ونَصَرَ ، وسَمِعَ .
الأُولَى نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ .
والثَّانِيَةُ ، قَالَ فِيهَا ابنُ سِيدَه : وأَرَى الضَّمَّةَ لُغَةً .
وأَمّا الثَّالِثَةُ ، فأَخَذَهَا مِنْ سِيَاقِ الجَوْهَرِيِّ ، وفِيهِ نَظَرٌ ، فإنَّهُ قالَ : نَغَمَ يَنْغَمُ ، ويَنْغِمُ نَغْماً ، فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بأنَّهُ مِنْ حَدِّ سِمِعَ ، ولَوْ كَانَ كَذلِكَ ، لَقَالَ : ونَغِمَ يَنْغَمُ ، فَلَمَّا لَمْ يُفْرِدْ ماضِيَهُ عَرَفْنَا أَنَّهُ مِنْ حَدِّ مَنَعَ ، فَتَأَمَّلْ ذلِكَ .
يُقاَلُ : سَكَتَ فُلاَنُ فَمَا نَغَمَ بِحَرْفٍ ، ومَا تَنَغَّمَ مِثْلُهُ .
ونَغَمَ في الشَّرَابِ : شَرِبَ مِنْه قَلِيلاً كَنَغَبَ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وقَدْ يَكُونُ بَدَلاً ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ . والنُّغْمَةُ ، بِالضَّمِّ : الجُرْعَةُ كَالنُّغْبَةِ ، ج نُغَمٌ كَصُرَدٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَصَرَّحَ ابْنُ الأَعْرَابِيٍّ أَنَّهُ مِنَ البَدَل .
وقَدْ نَغَمَ نَفَساً .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
نَاغَمَهُ مُنَاغَمَةً : حَادَثَهُ .
والنِّغَمُ ، بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ : جَمْعُ نَغْمَةٍ بِالفَتْحِ ، كَخَيْمَةٍ وخِيَمٍ ، أَوْرَدَهُ الشِّهَابُ في شَرْحِ الشِّفِاءِ ، وتَوَقَّفَ في ثُبُوتِهِ شَيْخُنَا .
وتُجْمَعُ النَّغَمَةُ على الأنْعَامِ ، وجَمْعُ الجَمْعِ : أنَاغِيمُ .
ورَجُلٌ نَغَّامٌ ، كَشَدَّادٍ : كَثِيرُ النَّغْمَةِ .
ونَغُومٌ ، كَصَبُورٍ : حَسَنُهَا .
[ نقم ] : النِّقْمَةُ ، بالكَسْرِ ، والفَتْحِ ، وكَفَرِحَةٍ الأخيرَةُ : هِيَ الأصْلُ .
والأُولَى : مَنْقُولَةٌ مِنْهَا ، بِالتَّخْفِيفِ ، والإِتْبَاعِ ، بِتَسْكِينِ القَافِ ، ونَقْلِ حَرَكَتِهَا إلى النُّونِ ، كَمَا هو في الصِّحَاحِ .
والثَّانِيَةُ نَقَلَهَا ابْنُ سَيدَه ، وهِيَ أيْضاً مَنْقُولَةٌ :
المُكَافَأَةُ بالعُقُوبَةِ قَالَهُ اللَّيْثُ ، وقَدْ يَكُونُ الإنْكَارَ باللِّسَانِ .
وَجَعَلَهُ الرَّاغِبُ أصْلاً لِمَعْنَى النِّقْمَةِ .
ج نَقِمٌ ، كَكَلِمٍ ، هُوَ جَمْعُ الأخِيرَةِ ، وَعِنَبٍ ، هُوَ جَمْعُ الثَّانِيَةِ ، ونَظَّرَهُ الجَوْهَرِيُّ بِنَعْمَةٍ ونِعَمٍ ، وَكَلِمَاتٍ ، هُوَ جَمْعُ الأخيرَةِ أيْضًا ، فَفِيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ غَيرُ مُرَتَّبٍ .
وأمَّا ابْنُ جِنِّي فَقَالَ : نَقِمَةٌ كَفَرِحَةٍ ، ونَقِمٌ كَعِنَبٍ ، عَلَى خِلافِ القِياسِ ، عَدَلُوا عَنْهُ إلى أنْ فَتَحُوا المَكْسُورَ ، وَكَسَرُوا المَفْتُوحَ .
ولَمْ يَرْتَضِهِ ابْنُ سِيدَهْ ، وَفَاتَهُ جَمْعُ الثَّانِيةِ وَالقِيَاسُ يَقتَضِي أنْ يَكُونَ بِحَذْفِ الهاءِ ، وَلا يُغَيَّرُ من صِيغَةِ الحُروفِ شَئٌ ، كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ .
ونَقِمَ مِنْهُ ، كَضَرَبَ وعَلِمَ ، الأخيرَةُ نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ عن الكِسائِيِّ ، نَقْمًا بِالفَتْحِ وتِنْقَاماً ، كَتِكْلامٍ ، وكذلك : نَقِمَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ نَاقِمٌ ، ويُقال : ما نَقِمَ مِنْهُ إلا الإحسَانَ .
وقوله تعالى : ( هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ) ( 1 ) ، رُوي بالفتْحِ وبالكَسْر .
قال الزَّجَّاجُ : والأجْوَدُ : الفتحُ ، وهو الأكثَرُ في القِراءَةِ .
وفي المَثَلِ : مَثَلي مَثَلُ الأْرْقَمِ ، إنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ ، وإنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ قولُه : يَنْقَمْ ، أي يُثأَرْ بهِ ، وكَانُوا يَزْعُمُونَ في الجَاهِليَّةِ أَنًّ الجِنَّ تَطُلُبُ بَثَأْرِ الأَرْقَمِ ، فَرُبَّمَا مَات قَاتِلُه ، ورُبَّمَا أَصَابَهُ خَبَلٌ ، ومِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ كَرَّمَ الله وَجْهَهُ :
هامش
( 1 ) المائدة ، الآية 59 .