فاجْتُثَّتْ الأُذُنَانِ منها فانْتَهَتْ * هَيْمَاءَ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ قُرُونِ ( 1 )
وقَالَ اللِّحْيَانِيّ : يُقالُ للإِنْسَانِ : إِنَّه لَخَفِيفُ النَّعَامَةِ إِذَا كَانَ ضَعِيفَ العَقْلِ .
وأَرَاكَةٌ نَعَامَةٌ : طَوِيلَةٌ .
وابنُ النَّعَامَةِ : الطَّرِيقُ .
وقيل : عِرْقٌ في الرَّجْلِ .
قال الأزْهَرِيُّ : قال الفَرَّاءُ : سَمِعْتُه من العَرَب .
وقال الجَوْهَرِيّ : حَكَاه في المُصَنَّف .
وقِيلَ : ابنُ النَّعامةِ : عَظْمُ السَّاقِ .
وقِيلَ : صَدْرُ القَدَمِ .
وقِيلَ : مَا تَحْتَ القَدَمِ ، قال عَنْتَرَةُ :
فيَكُونُ مَرْكَبَك القَعُودُ ورَحْلُه * وابنُ النَّعَامَةِ عِند ذَلِك مَرْكَبِي ( 2 )
فُسِّرَ بِكُلِّ ذَلِك ، وقِيلَ : ابنُ النَّعَامَة : فَرَسُه ، وهَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن الأصْمَعِيّ ، وقِيلَ : رِجْلاه .
وقال أبو عُبَيْدَةَ : هو اسمٌ لِشِدَّةِ الحَرْبِ ولَيْسَ ثَمَّ امْرأَةٌ ، وإِنَّمَا ذَلِك كَقَوْلِهم : به دَاءُ الظَّبْيِ ، كَذَا في الصِّحاح .
وقال ابنُ بَرِّيّ : هذا البَيْتُ لِخَزَز بنِ لَوْذَانَ السَّدُوسِيِّ وقَبلَه :
كَذَبَ العَتِيقُ وماءُ شَنٍّ بَارِدٍ * إن كُنتِ سَائِلَتِي غَبُوقًا فَاذْهَبِي
لا تَذْكُرِي مُهْرِي وما أَطْعَمْتُه * فَيَكُونَ لَونُكِ مِثْلَ لَوْنِ الأجْرَبِ
إنّي لأَخْشَى أَنْ تَقُولَ حَليلَتِي : * هَذَا غُبارٌ سَاطِعٌ فَتَلَبَّبُ
إنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيكَ وَسِيلَةٌ * إنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وتَخَضَّبِي
ويَكُونُ مَرْكَبَكِ القَلُوصُ ورَحْلُه * وابنُ النَّعَامَةِ يَوْمَ ذَلِكَ مَرْكَبِي
وقال : هَكَذَا ذَكَره ابنُ خَالَوَيْهِ وأبُو مُحَمَّدٍ الأَسْودُ ، وقال : ابنُ النَّعَامَةِ : فَرَسُ خُزَر بنِ لَوْذَانَ ، والنَّعَامة أُمُّه فَرَسُ الحَارِثِ بنِ عَبَّاد قال : وتُرْوَى الأَبْياتُ أيضًا لِعَنْتَرَةَ .
قال : والنَّعَامَةُ : خَطٌّ في باطِنِ الرِّجْلِ .
وفي كِتابِ الأغَانِي لأَبِي الفَرَج في مَعْنَى هَذِه الأَبيات : إن نِهَايَةَ غَرَضِ الرِّجالِ مِنْكِ إِذا أَخَذُوكِ الكُحْلُ والخِضَابُ ؛ للتَّمَتُّع بك ، ومَتَى أَخَذُوكِ أَنتِ حَمَلُوكِ على الرَّحْلِ ، والقَعُودِ ، وأَسَرُونِي أَنَا ، فَيَكُونُ القَعُودُ مَرْكَبَكِ ، ويَكُونُ ابنُ النَّعامَةِ مَرْكَبِي أَنَا ، وقال : ابنُ النَّعامَةِ : رِجْلاَهُ ، أَوْ ظِلُّه الذي يَمْشِي فيه .
قال ابنُ المُكَرَّم : وهذا أَقْرَبُ إلى التَّفْسِيرِ من كَوْنِه يَصِفُ المَرْأَةَ برُكُوبِ القَعُودِ ، ويَصِفُ نَفْسَه برُكُوبِ الفَرَسِ ، اللَّهُمَّ إلاَّ أَنْ يَكُونَ رَاكِبُ الفَرَسِ مُنْهَزِمًا مُوَلِّيًا هَارِبًا ، ولَيْسَ في ذَلِك من الفَخْرِ مَا يَقُولُه عن نَفْسِه ، فَأَيُّ حَالةٍ أَسْوأُ من إِسْلامِ حَلِيلَتِه وهَرَبِه عَنْها رَاكِبًا أَوْ رَاجِلاً ؟ فَكَوْنُه يَسْتَهْوِلُ أَخْذَها وحَمْلَها وأَسْرَه هو ومَشْيَه هو الأَمْرُ الذي يَحْذَرُه ويَسْتَهْوِلُه ، فَتَأَمَّلْ ذَلِك .
والنَّعَامُ : النَّعائِمُ من النُّجُومِ لُغَةٌ فِيه ، وأَنشَد ثَعْلَب :
بَاضَ النَّعامُ به فَنَفَّرَ أَهْلَهُ * إِلاّ المُقِيمَ عَلَى الدَّوَى المُتَأَفِّنِ
ويُقالُ : بَاضَ النَّعَامُ عَلَى رُؤُوسِهِم إذا لَبِسُوا البَيْض ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ .
ونَاعِمَةُ : مَوْضِعٌ .
ونَعْمَانُ الغَرْقدِ : موضِعٌ بِالمَدِينَةِ ، ويُقالُ له نَعْمَانُ الأَصْغَرُ ، كَمَا يُقالُ لِنَعْمَانِ الأَرَاكِ بِمَكَّةَ : الأَكْبَرُ .
ونَعْمَانُ : جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ ، وهو غَيرُ الوَادِي الذي تَقَدَّمَ ذِكرُه ، ويُقالُ له : نَعْمَانُ السَّحَابِ ، كَمَا جَاءَ في
هامش
( 1 ) البيتان لأبي العيال الهذلي ، ديوان الهذليين 2 / 268 وعجز الأول :
ليصاغ قرناها بغير أذين
وصلحاء بدل هيماء ، والمثبت كرواية اللسان ، وفي التهذيب : يصاغ قرناها بغير أذين
وفيه " جماء " بدل : " هيماء " .
( 2 ) تقدم في المادة .