سُوَيْبِطًا ، فَضَحِكَ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم وأَصْحَابُه مِنْه حَوْلاً ، وقِصَّتُه مَبْسُوطَةٌ في كُتُبِ السِّيَرِ .
والتَّنَاعِمُ ، بِكَسْرِ العَيْن : بَطْنٌ من العَرَب يُنْسَبُون إلى تَنْعُمَ بنِ عَتِيكِ .
والمَنْعُمُ ، بِضَمِّ العَيْنِ : المِكْنَسَةُ ، هَكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ ، والَّذِي في نَوَادِر الفَرَّاء : قالتِ الدُّبَيْرِيَّةُ : حُقْتُ المَشْرَبَةَ ونَعَمْتُها ومَصَلْتُها ( 1 ) ، أي كَنَسْتُها ، وهي المِحْوَقَةُ والمِنْعَمُ والمِصْوَلُ : المِكْنَسَةُ . انتهى .
فالصّوابُ فيه : كمِنْبَرٍ ؛ لأَنَّها اسمُ آلة ، فَتَأَمَّلْ ذَلِك .
والنَّاعِمَةُ : الرَّوْضَةُ .
قال أبو عَمْرٍو : ومن أَسْمَاءِ الرَّوْضَةِ : النَّاعِمَةُ ، والوَاضِعَةُ ، والنَّاصِفَةُ ، والغَلْبَاءُ ، واللَّفَّاءُ .
ونَعْمَانُ بنُ قُرادٍ عن ابنِ عُمَرَ ، وعنه زيادُ بنُ خَيْثَمَةَ ، ويَعْلَى بنُ النَعْمَانَ ( 2 ) عن بِلالِ بنِ أَبِي الدَّردَاء ، بِفَتْحِهِما : تَابِعِيَّانِ .
ويقالُ : نَاعِمْ حَبْلَكَ أَيْ : أَحْكِمْهُ بالفَتْلِ .
ونَعَمْ ، بِفَتْحَتَيْنِ وسُكُونِ المِيمِ ، وقد تُكْسَرُ العَيْنُ حَكَاهَا الكِسائِيُّ ، وقُرِئَ بِهِمَا .
وفي حَدِيثِ قَتَادَةَ عن رَجُلٍ من خَثْعَم قال : " دَفَعْتُ إلى النّبِيِّ صَلَّى الله تَعالَى عَلَيه وسَلَّم وهو بِمِنًى فقُلتُ : أَنْتَ الذي تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيّ ؟ فَقَالَ : نَعِمْ " . وكَسَرَ العَيْنَ .
وقال أَبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ : " أَمَرَنَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين عُمَرُ رَضِيَ الله تَعالَى عنه بأَمرْ فقُلْنَا : نَعَمْ ، فقال : لا تَقُولُوا : نَعَمْ وقُولُوا : نَعِمْ ، بِكَسْرِ العَيْن .
وقال بَعضُ وَلَدِ الزُّبَيْرِ : " ما كنتُ أَسْمَعُ أَشْيَاخَ قُرَيْشٍ يَقُولُون إِلاّ نَعِم " ، بِكَسْرِ العَيْنِ .
ونَعَامُ ، بِإِشْبَاعِ الفَتْحَةِ حَتَّى تَحْدُثَ الألِفُ عَنِ المُعَافَى بنِ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيِّ ، وهي لُغَةٌ أَيضًا ، وهي كَلِمَةٌ كَبَلَى ، إِلاّ أَنَّه فِي جَوَابِ الوَاجِبِ كما في المُحْكَم .
وفي التَّهْذِيبِ : إِنَّمَا يُجَابُ به الاسْتِفْهَامُ الّذي لا جَحْدَ فيه ، قال : وقد يَكُونُ نَعَمْ تَصْدِيقًا ، ويَكُونُ عِدَةً ، ورُبَّمَا نَاقَضَ بَلَى إِذَا قَالَ : لَيْسَ لك عِنْدِي ودِيعَةٌ ، فتقول : نَعَمْ ؛ تَصْدِيقًا له ، وبَلَى ؛ تَكْذِيبًا له ، ومِثلُه في الصِّحاحِ .
وحَاصِلُ مَا في المُغْنِي وشُرُوحِه أنه : حَرفُ تَصْدِيقٍ بَعْدَ الخَبَرِ ، ووَعْدٌ بَعْدَ افْعَلْ ولا تَفْعَلْ ، وبعد اسْتِفْهَامٍ ، كهَلْ تُعْطِينِي ، وإعلامٌ بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ ولو مُقَدَّرًا .
ونَعَّمَ الرَّجُلَ تَنْعِيمًا : قَالَ لَه : نَعَمْ فنَعِمَ بِذَلِك بَالاً ، كَمَا تَقُولُ : بَجَّلْتُه أَيْ : قُلتُ لَه : بَجَلْ ، أَيْ :
حَسْبُكَ ، حكاه ابنُ جِنِّي .
واشْتَقَّ ابنُ جِنّي نَعَمْ من النَّعْمَة ؛ وذَلِك أنَّ نَعَمْ أَشْرَفُ الجَوَابَيْن ، وأسرُّهما للنَّفْسِ ، وأَجْلَبُهُما للحَمْدِ ، ولا بِضِدِّهما ، ألا تَرَى إلى قَولِه :
وإِذَا قُلتَ : نَعَمْ فَاصْبِرْ لَهَا * بنَجاحِ الوَعْدِ إِنَّ الخُلْفَ ذَمّ ( 3 )
وقَولِ الآخَرِ أَنشدَه الفَارِسِيّ :
أَبَى جُودُه لا البُخْلَ واستْعَجَلَتْ به * نَعَمْ مِنْ فَتَى لا يَمْنَعُ الجُودَ قَاتِلُهْ ( 4 )
ونُعَامَاكَ ، بِالضَّمِّ : مِثْلُ قُصَارَاكَ زِنَةً ومَعْنًى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
ورجُلٌ مِنْعَامٌ ، مِثْلُ : مِفْضَالٍ ، زِنَةً ومَعْنًى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
وأَنْعَمً الله صَبَاحَكَ : من النُّعُومَة ، كَمَا في الصّحَاحِ .
ويُقالُ : أَتَيْتُ أَرْضَهُمْ فتَنَعَّمَتْنِي أَيْ : وَافَقَتْنِي ، وأَقمْتُ بها .
وفي الصّحاح : إِذَا وَافَقَتْه .
وقَولُه : تَنَعَّمَ : مَشَى حَافِيًا . مُكَرَّر ، وكَذَا قَولُه :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ومصلتها ، كذا باللسان ومقتضى قوله : والمصول أن يكون الفعل وصلتها ، فحرره " .
( 2 ) في القاموس : نعمان .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان ومغني اللبيب ط دار الفكر ص 327 برواية : لا يمنع الجود قاتله .