تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
الله لا يَنْعَمُ بِأَحدٍ عَيْنًا ، ولَكِن قُلْ : أَنْعَمَ الله بِكَ عَيْنًا " . قال الزَّمَخْشَرِيّ : الذي مَنَعَ منه مَطَرِّفٌ صَحِيحٌ فَصِيحٌ في كَلاَمِهم ، وعَينًا نَصْبٌ على التَّمْيِيزِ من الكَافِ ، والبَاءُ للتَّعْدِيَةِ ، والمَعْنَى نَعَّمَك الله عَيْنًا أَيْ : نَعَّمَ عَينَك وأَقَرَّهَا ، وقَدْ يَحْذِفُون الجَارَّ ويُوصِلُونَ الفِعْلَ فَيَقُولُون : نَعِمَكَ الله عَيْنًا ( 1 ) ، وأَمَّا أَنْعَمَ الله بِكَ عَيْنًا ، فَالبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ؛ لأَنَّ الهَمْزَةَ كافِيةٌ في التَّعْدِيَة ، ويَجوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ في النَّعِيمِ ، فيُعَدَّى بالبَاءِ ، قال : ولَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إليه أنّ انْتِصَابَ المُمَيِّزَ في هَذَا الكَلاَم عن الفَاعِلِ فاسْتَعْظَمه ، تَعالَى الله أَنْ يُوصَفَ بِالحَوَاسّ عُلُوًّا كَبيرًا ، كَمَا يَقُولُون : نَعِمْتُ بِهَذَا الأَمْرَ عَيْنًا ، والباءُ للتَّعْديَة ، فَحسِبَ أَنَّ الأَمرَ في نَعِمَ اللّهُ بِكَ عَيْنًا كَذَلِك . والعَرَبُ تَقُولُ : نَعْم عَيْنٍ ونَعْمَة عَيْنٍ وَنَعَام عَيْنٍ ، وهَذِه عن الحِرْمَازِي ، كَمَا في النَّوَادِرِ . ونَعِيم عَيْنٍ ، بفَتْحِهِنَّ . ونُعْمَى عَيْنٍ ، ونُعَامَى عَيْنٍ ، نُعَامَ عَيْنٍ ، ونُعْمَ عَيْنٍ ، ونُعْمَة عَيْنٍ بَضَمِّهِنَّ . ونِعْمَةُ عَيْنٍ ، ونِعَامَ عَيْنٍ ، بِكَسْرِهِما . قال سيبَوَيْهِ : ويُنْصَبُ الكُلُّ بإضْمَارِ الفِعْلِ المَتْرُوكِ إظْهَارُه أَيْ : أَفْعَلُ ذَلِك إِنْعَامًا لِعَيْنِكَ وإِكْرَامًا لَكَ ، وما أَشْبَهَه . وفي الصِّحاحِ : كَرامةً لَكَ وإِكْرَامًا لِعَيْنِك وما أَشْبَهَه . وفي الحَدِيثِ : " إِذَا سَمِعْتَ قَولاً حَسَنًا فَرُوَيْدًا بِصَاحِبِه ، فَإِنْ وَافَقَ قَولٌ عَمَلاً فَنَعْمَ ونُعْمَةَ عَيْنٍ ، آخِهِ وأَوْدِدْه " ، أَيْ : قُلْ له : نَعْمَ ونُعْمَةَ عَيْنٍ ، أي أُقِرُّ عَيْنَكَ بِطَاعَتِكَ واتِّباعِ أَمْرِكَ . وقال الفَرَزْدَقُ : وكُوم تَنْعَمُ الأضْيافُ عَيْنًا * وتُصْبِحُ في مَبَارِكِها ثِقالاَ ( 3 ) أي تَنْعَمُ الأضْيَافُ عَيْنًا بِهِنَّ ، لأَنهم يَشْرَبُونَ من أَلْبَانِهَا . وقِيلَ : إنّ هَذِه الكُومَ تُسَرُّ بِالأَضْيَافِ كُسُرورِ الأَضْيَافِ بِهَا . وقِيلَ : إِنَّمَا تَأْنَسُ بِهِم لكَثْرةِ أَلْبانِها فَهِيَ لِذَلِك لا تَخَافُ أن تُعْقَرَ . وحَكَى اللِّحْيَانِيّ : يا نُعْمَ عَيْنِي ، أي يا قُرَّةَ عَيْنِي ، وأَنْشَدَ عن الكِسائيّ : صَبَّحَكَ الله بِخَيْرٍ بَاكِر * بنُعْمِ عَيْنٍ وشَبَابٍ فَاخِرِ ( 4 ) ونَعِمَ العُودُ ، كَفَرِحَ : اخْضَرَّ ونَضَرَ ، وأَنشَدَ سِيبَوَيْهِ : واعْوَجَّ عُودُك من لَحْوٍ ومِنْ قِدَمٍ * لا يَنْعِمُ العُودُ حتَّى يَنْعِمَ الوَرَقُ ( 5 ) والنَّعَامَةُ : طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ، أُنْثَى ويُذَكَّرُ . قال الأزْهَرِيّ : وجَائزٌ أَنْ يُقالَ للذَّكَرِ نَعامَةٌ بِالهَاءِ . واسمُ الجِنْس : نَعَامٌ ، كَحَمَامٍ وحَمَامَةِ ، وجَرَادٍ وجَرَادَةٍ ، وقَدْ يَقَعُ النَّعَام على الوَاحِدِ . قال أبو كَثْوَةَ : ولَّى نَعامُ بَنِي صَفْوَانَ زَوْزَأَةً * لَمَّا رَأَى أَسَدًا بِالغَابِ قَدْ وَثَبَا ( 6 ) والعَرَبُ تَقُولُ : أَصَمُّ من نَعَامَةٍ ، وقَد تَقَدَّم في : " ظ ل م " ، وأَمْوَقُ مِنْ نَعَامَةٍ ، وأَشْرَدُ من نَعَامَةٍ ، وأَجْبَنُ من نَعَامَةٍ ، وأَعْدَى مِنْ نَعَامَةٍ . والنَّعَامَةُ : المَفَازَةُ ، كالنَّعَامِ ، هَكَذا في سَائِر النُّسَخ . والّذي في الصِّحاحِ : النَّعامُ ، والنَّعَامَةُ : عَلَمٌ من أَعْلاَمِ المَفَاوِز يُهْتَدَى به ، وقال أبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ طُرُقَ المَفَازَةِ : بِهِنَّ نَعَامٌ بَنَاهَا الرِّجا * لُ تُلْقِي النَّفائِضُ فيه السَّرِيحَا ( 7 ) وَرَوَى غَيرُ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه :
هامش
( 1 ) في اللسان : وأما . ( 2 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : وتنصب . ( 3 ) ديوانه ط بيروت 2 / 69 واللسان . ( 4 ) اللسان والتهذيب . ( 5 ) اللسان وكتب مصححه بهامشه : قوله : من لحو ، في المحكم من لحق ، واللحق : الضمر . ( 6 ) اللسان . ( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 136 برواية : " تبقي " واللسان والصحاح .