تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
العَيْشِ والغِذَاءِ المُتْرَفَةُ ، ومنه الحَدِيث : إِنَّها لطَيرٌ نَاعِمَةٌ أي سِمَانٌ مُتْرَفَةٌ . ونَبْتٌ نَاعِمٌ ، ومُنَاعِمٌ ، ومُتَنَاعِمٌ سَوَاءٌ . قال الأَعْشَى : وتَضْحَكُ عَنْ غُرِّ الثَّنَايَا كَأَنَّهُ * ذُرَا أُقحوانٍ نَبتُه مُتَنَاعِمُ ( 1 ) والتَّنْعِيمَةُ : شَجَرَةٌ نَاعِمَةُ الوَرَقِ ، وَرَقُها كَوَرَقِ السِّلْقِ ، ولا تَنْبُتُ إِلاَّ عَلَى مَاءٍ ، ولا ثَمَرَ لَهَا ، وهي خَضْرَاءُ غَلِيظَة السَّاقِ . وثَوبٌ نَاعِمٌ : لَيِّن ، ومنه قَولُ بَعضِ الوُصَّاف : وعَلَيْهِم الثِّيابُ النَّاعِمَةُ ، وقال : ونَحْمِي بِهَا حَوْمًا رُكامًا ونِسْوَةً * عَلَيْهِنَّ قَزٌّ نَاعِمٌ وحَرِيرُ ( 2 ) وكَلامٌ مُنَعَّمٌ ، كَمُعَظِّمٍ : لَيِّنٌ . والنِّعْمَةُ ، بِالكَسْرِ : المَسَرَّةُ . قال شَيخُنا : وفي الكَشَّافِ أَثْنَاءَ المُزَّمِّل : " النَّعْمة ، بِالفَتْح : التَّنَعُّم ، وبالْكَسْر : الإِنْعامُ ، وبَالضَّمِّ : المَسَرَّةُ " وهَكَذَا صَرَّحَ به غَيرُ واحدٍ مِمَّن تَكَلَّمَ على المُثَلَّثاتِ . * قُلتُ : وهو حينئذ مَصْدَرُ نَعِم الله بِكَ عَيْنًا ، كالغُلْمةِ من غَلِمَ ، والنُّزْهَةِ من نَزِهَ . والنِّعْمَةُ : اليَدُ كما في الصِّحاح ، زاد ابنُ سِيدَه : البَيْضَاءُ الصَّالِحَةُ والصَّنِيعَةُ والمنَّةُ ، وما أُنْعِمَ به عليك كما في الصِّحاح ، وفيه إشارَةٌ إلى أَنَّه اسمٌ من أَنْعَمَ الله عليه يُنْعِمُ إِنْعَامًا ونِعْمَةً ، أُقِيمَ الاسْمُ مُقامَ الإنْعَامِ كَقَوْلِك : أَنْفَقْتُ عليه إِنْفَاقًا ونَفَقَةً بمعنًى واحدٍ ، كَالنُّعْمَى ، بِالضَّمِّ مَقْصُورًا ، والنَّعْمَاءِ بِالفَتْح مَمْدُودَةً . قال الجَوْهَرِيُّ : ومِثلُه النَّعِيم ج : أي جَمْع النِّعْمة ، وظاهِرُ سِياقِه أَنَّه جَمعُ الأَلْفاظِ المَذْكُورَةِ وليس كَذَلِك ، وكأَنَّه قد احترَزَ من هَذَا الإيهامِ في أَوَّل التَّركِيبِ ، ثم كَرَّرَ . ووَقَعَ فيه : أَنْعُمٌ ، ونِعَمٌ . وقد تَقَدَّم ذِكْرُهُما ، ونِعِمَاتٌ ، بِكَسْرَتَيْن ، وتُفْتَحُ العَيْنُ الإتباعُ لأَهْلِ الحِجَازِ . وحَكاه اللِّحْيَانِيّ . قال : وقَرَأَ بَعضُهم : ( أَنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بنِعمَاتِ الله ) ( 3 ) ، بفَتْحِ العَيْن وكَسْرِها ، قال : ويَجُوزُ تَسْكِينُ العَيْنِ ، وهذه قد أَغْفَلَهَا المُصَنِّفُ . فَأَمَّا الكَسْرُ فَعَلَى من جَمَع كِسْرَةً : كِسِراتٍ ، ومن قَرَأَ بِنِعَمَات فَإِنَّ الفَتْحَ أَخفُّ الحَرَكَاتِ ، وهو أَكْثَرُ في الكَلاَمِ . وأَنَعْمَهَا الله تَعالَى عَلَيْه ، وأَنْعَمَ بِهَا إنْعَامًا ، ومنه قوله تعالى : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ) ( 4 ) . قال الزَّجَّاجُ : مَعْنَى إنْعَامِ اللهِ تَعالَى عليه هِدَايَتُه إلى الإِسْلاَم ، ومَعْنَى إِنْعَامِ النَّبِيّ صلَّى الله عليه وسَلَّم [ عليه ] إِعْتَاقُه من إيَّاه من الرِّقِّ . وقال الرَّاغِبُ : الإِنْعَامُ : إِيْصالُ الإحْسَانِ إلى الغَيْرِ ، ولا يُقالُ ذَلِكَ إلاّ إِذَا كانَ المُوصَلُ إليه من النَّاطِقِينَ . ونَعِيمُ اللهِ تَعالَى : عَطِيَّتُه الكَثِيرَةُ الوَافِرَة . وقَولُه تَعالَى : ( ولَتُسْئَلُنَّ يَومَئِذٍ عن النَّعِيمِ ) ( 5 ) ، أي عَنْ كلّ مَا استَمْتَعْتُم به في الدُّنيَا . وفي الصِّحاحِ : نَعِمَ الله تَعالَى بِكَ ، كَسَمِعَ ، ونَعِمَكَ عَيْنًا نُعْمَةً مثل : غَلِمَ غُلْمَةً ، ونَزِه نُزْهَةً . وكَذَلِك أَنْعَم الله بِكَ عَيْنًا أَيْ : أَقَرَّ الله بِكَ عَيْنَ مَنْ تُحِبُّه كما في المُحْكَم . أَوْ أَقَرَّ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّه كما في الصِّحاح ، وأَنشَدَ ثَعْلَب : أَنعَمَ الله بالرَّسُولِ وبالمُرْ * سِلِ والحَامِلِ الرِّسالَةَ عَيْنا ( 6 ) الرَّسُولُ هُنَا : الرِّسَالَةُ . وفي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ : " لا تَقُل : نَعِمَ الله بِكَ عَيْنًا ؛ فإنَّ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 177 واللسان . ( 2 ) اللسان بدون نسبة . ( 3 ) لقمان ، الآية 31 وفي الآية بنعمة . ( 4 ) الأحزاب ، الآية 37 . ( 5 ) التكاثر ، الآية 8 وفيها : ( ثم لتسألن ) . ( 6 ) اللسان .