أي ينظر إلى الّذي قُتِلَ مَا هُوَ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُه دَرَاهِمَ ، فَيُتَصَدَّقُ بها .
قال الأزْهَرِيّ : دَخَلَ في النَّعَمِ هَهَنَا الإِبلُ والبَقَرُ والغَنَمُ .
أَوْ خَاصٌّ بِالإِبِلِ ، وهو قَولُ ابنِ الأَعْرابِيّ .
وقيل : إنَّما خُصَّتِ النَّعْمُ بِالإِبِلِ لِكَوْنِها عِنْدَهم أَعْظَمَ نِعْمَة .
وفي تَحْرِيرِ الإِمَام النَّوَوِيّ : النَّعَمُ : اسْمُ جِنْس .
ج أَنْعامٌ .
وفي الصِّحاح : النَّعَمُ : واحدُ الأْنَعام ، وهي المَالُ الرَّاعِيَة ، وأَكْثَر مَا يَقَعُ هذا الاسْمُ على الإِبِل .
قال الفَرَّاء : هو ذَكَرٌ لا يُؤَنَّث ، يَقُولُون : هَذَا نَعَمٌ وَارِدٌ ، ويُجْمَع على : نُعْمَانٍ مثل : حَمَلٍ وحُمْلاَنٍ . والأَنْعَامُ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ . قالَ الله تَعالَى في مَوْضِعٍ : ( مما في بطونه ) ( 1 ) وفي مَوْضِعٍ : ( مما في بطونها ) ( 2 ) اه .
وقيل النَّعَمُ مُؤَنَّثٌ ؛ لأَنَّه مِنْ أَسْمَاءِ جُمُوعِ ما لا يَعْقِلُ .
وقِيلَ : النَّعَمُ والأَنْعَامُ فِيهِما الوَجْهَانِ .
قَالَ شَيْخُنَا : ومَنْ جَوَّزَ الوَجْهَيْنِ جَعَل التَّفْرِقَةَ في الاسْتِعْمالِ والجَمْعِ لتَعَدُّدِ الأَنْوَاعِ ، وانْتَهَى .
وقيل : إِنَّ العَرَبَ إذا أَفردَتِ النَّعَمَ لَمْ يُرِيدُوا بِهَا إِلاَّ الإِبلَ فإذا قَالُوا : الأَنْعام أرادُوا بها الإبلَ والبَقَرَ والغَنَمَ ، نُقِلَ ذَلِكَ عن الفَرَّاءِ .
قال الرَّاغِبُ : لكن لا يُقالُ لَهَا أَنْعَامٌ حَتَّى تَكُونَ فِيها الإِبل .
وكان الكِسَائِيّ يَقُولُ : في قَولِه تَعالَى : ( مما في بطونه ) إنَّه أَرَادَ : في بُطُونِ مَا ذَكَرْنا . ومثلُه قَولُه :
* مِثْل الفِرَاخِ نُتِفَتْ حَوَاصِلُهْ *
أَيْ حَوَاصِل ما ذَكَرْنا .
وقال آخَر في تَذْكِير النَّعَمِ :
في كلّ عَامٍ نَعَمٌ يَحْوُوُنَهُ * يُلْقِحُهُ قَومٌ ويَنْتِجُونَهُ ( 3 )
قالَ شَيْخُنَا : وقالَ جَمَاعَةٌ : إنَّ الأَنْعَامَ اسمُ جَمْع ، فَيُذَكَّرُ ضَمِيرُه ويُفرَد نَظَرًا لِلَفْظِه ، ويُؤَنَّث ويُجْمَع نَظَرًا لمَعْنَاه .
وجج ، أَيْ جَمْعُ الجَمْع : أَنَاعِيمُ .
قال الجوْهَرِيّ : ويُرَادُ به التَّكْثِيرُ فَقَط ؛ لأنَّ جَمْعَ الجَمْعِ إِمَّا أَنْ يُرَادُ بِهِ التَّكْثِيرُ أَوْ الضُّرُوبُ المُخْتَلِفَةُ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
دَانَي له القَيدُ في دَيْمُومةٍ قُذُفٍ * قَيْنَيْهِ وانْحَسَرتْ عَنْه الأَنَاعِيمُ ( 4 )
والنُّعَامَى ، بِالضَّمِّ والقَصْر على فُعَال ( 5 ) : من أَسْمَاءِ رِيح ( 6 ) الجُنُوبِ ، لأَنَّهَا أَبَلُّ الرِّيَاحِ وأَرْطَبُها ، كما في الصِّحاح .
وبه جَزَم المُبَرِّدُ في الكَامِلِ ، ومنه قَولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
مَرَتْه النُّعَامَى فَلَمْ يَعْتَرِفْ * خِلاَفَ النُّعَامَى من الشَّأْمِ رِيحَا ( 7 )
أو هِيَ رِيحٌ تَجِيءُ بَيْنَه وبَيْنَ الصَّبَا ، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيّ عن أَبِي صَفْوَان .
والنَّعَائِمُ : مَنزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ القَمَرِ ، وهي ثَمَانِيَةُ أَنْجُمْ كَأَنَّهَا سَرِيرٌ مُعْوَجٌّ ، أربعَةٌ صَادِرَةٌ وأربعَةٌ وَارِدَةٌ كما في الصِّحاح .
وفي المُحْكَمِ : أربعَةٌ في المَجَرَّةِ وتُسَمَّى الوّارِدَةَ ، وأربعَةٌ خَارِجَةٌ تُسَمَّى الصَّادِرَةَ .
وفي التَّهْذِيبِ : وهي أرْبَعَةُ كَوَاكِبَ مُرَبَّعَةٍ في طَرَفِ المَجَرَّةِ ، وهي شَآميّةٌ .
هامش
( 1 ) النحل ، الآية 66 .
( 2 ) المؤمنون ، الآية 21 .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) اللسان وفيه : " عنه الأناعيم " وجزء من عجزه في الصحاح .
( 5 ) في اللسان : فعالى .
( 6 ) في القاموس : ريح بالرفع ، والكسر ظاهر .
( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 132 واللسان .