والمَنْشِمُ ، كَمَجْلِسٍ ، ومَقْعَدٍ : حَبٌّ من عِطْر ( 1 ) شَاق الدَّقِّ ، أو شَئٌ يكونُ في قُرُون ( 2 ) السُّنْبُلِ يُسَمِّيه العَطَّارُونَ رَوْقًا ، وهو سَمُّ سَاعَةٍ .
قال ابنُ بَرِّيّ : وهو البَيْشُ . وقال زُهَيْرٌ :
تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وذُبْيَانَ بَعْدَمَا * تَفَانَوْا ودَقُّوا بَيْنَهم عِطْرِ مَنْشِمِ ( 3 )
هَكَذَا ضَبَطَه الجَوْهَرِيُّ : بِكَسْرِ الشِّينِ ، وقد صَارَ مَثَلاً في الشَّرِّ .
وقال هِشَامٌ الكَلْبَيُّ : من قَالَ : مَنْشِمُ بِكَسْرِ الشِّينِ فهي مَنْشِمُ بِنْتُ الوَجِيهِ العَطَّارَةُ بِمَكَّةَ من حِمْيَر . وقال غَيرُه : من هَمَدَانَ .
وقال أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ : كانَتْ تَبِيعُ الحَنُوطَ ، وهي مِنْ خُزَاعَةَ .
وقِيلَ : هي امرأَةٌ من جُرْهُم ، وَكَانُوا ، ونَصّ الجَوْهَرِيّ عن الأصْمَعِيّ : وكانت خُزَاعَةُ وجُرْهُم إِذَا أَرَادُوا القِتَالَ وتَطَيَّبُوا بِطِيبِهَا ، ولَيْس في نَصِّ الصِّحاح الوَاو ، وكَانُوا إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَثُرَتِ القَتْلَى فِيمَا بَيْنَهُم .
ونَقَل ابنُ بَرِّيّ عنِ الأصْمَعِيّ : هو اسْمُ عَطَّارَةٍ بِمَكَّةَ ، كانوا إِذَا قَصَدُوا الحَرْبَ غَمَسُوا أَيْدِيَهُم في طِيبِهَا ، وتَحَالَفُوا عَلَيْه بِأَن يَسْتَمِيتُوا في الحَرْبِ ولا يُؤَلُّوا أَوْ يُقْتَلُوا .
وقال الكَلْبِيُّ : هي جُرْهُمِيَّة ، وكانت جُرْهُم إِذَا خَرَجَتْ لِقِتَالِ خَزَاعَة مَعَهم فَطَيَّبَتْهُمْ فلا يَتَطَّيَّبُ بِطِيبِها أَحدٌ إِلاَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُجْرَحَ .
وقِيلَ : امْرَأَةٌ كانَتْ صَنَعَتْ طِيبًا تُطَيِّبُ بِهِ زَوْجَهَا ، ثم إنّها صَادَقَتْ رَجُلاً وطَيَّبَتْه بِطِيبها ، فَلَقِيَه زَوجُها فشَمَّ رِيحَ طِيبِها عليه فَقَتَلَه ، فاقْتَتَلَ الحَيَّانِ من أَجْلِه .
قال الكَلْبِيُّ : من قال : مَنْشَمُ ، بِفَتْح الشِّينِ فَهِي امْرَأَةٌ كانَتْ تَنْتَجِعُ العَرَبَ تَبِيعُهم عِطرَها ، فَأَغارَ عَلَيْها قَومٌ مِنَ العَرَبِ فَأَخَذُوا عَطْرِها ، فَبَلغَ ذَلِك قَومَها ، فَاسْتَأْصَلُوا كلَّ مَنْ شَمُّوا عليه رِيحَ عِطرِها ، وقد ضُرِبَ بها المَثَلُ في الشَّرِّ ، فَقَالُوا : أَشْأَمُ مِنْ عِطْرِ مَنْشَمٍ .
هَكَذَا حَكَاهُ ابنُ بَرِّيّ بِالضَّبْطَيْن .
وقال بَعضُهم : المَنْشَمُ ثُمَرَةٌ سَوْدَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ .
وقال أبو عُبَيْدَةَ : مَنْشِمُ ع ، وبه فَسَّر قَولَ زُهَيْر .
ويُقالُ : هو حَبُّ البَلَسَانِ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
وتَنَشَّمَ العِلْمَ : تَلَطَّفَ في الْتِمَاسِهِ ، ولو قال : تَنَسَّمَه كَانَ أَخْصَر .
وقِيلَ : تَنَشَّمَ منه عِلْمًا إِذَا اسْتَفَادَ منه .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
نَشَّمَه تَنْشِيمًا : نَالَ منه ، كَنَشَّبَهُ .
ونَقَلَ ابنُ بَرِّيّ عن أَبِي عَمْرٍو قَالَ : مَنْشَمٌ الشَّرُّ بِعَيْنِه .
ويَدِي مِنَ الجُبْنِ ، ونَحْوِه نَشِمةٌ ، كَفَرِحَةٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
ونَشَمٌ ، مُحَرَّكَةً : مَوْضِعٌ ، عن نَصْرٍ .
[ نصم ] : النَّصْمَةُ .
ظاهِرُ إِطْلاَقِه أَنَّه بالفَتْحِ ، وقَدْ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ .
وقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ : الصَّنَمَةُ والنَّصَمَةُ كِلاهُما بِالتَّحْرِيكِ : الصُّورَةُ الّتي تُعْبَدُ من دُونِ اللهِ تَعالَى .
[ نضم ] : النَّضْمُ ، بِالضَّادِ المُعْجَمَةِ .
أَهْمَلَهُ الجوْهَرِيّ واللَّيْثُ .
وَوقَع في بَعْضِ النُّسَخِ : النَّطْمِ بِالطَّاءِ وهو غَلَطٌ .
وَرَوَى أَبُو العَبَّاسِ عن عَمْرٍو عن أَبِيه : النَّضْمُ : الحِنْطَةُ الحَادِرَةُ السَّمِينَةُ ، وَاحِدَتُه ( 4 ) بِهَاءٍ .
هامش
( 1 ) في القاموس : عطر ، بالرفع منونة ، والكسر ظاهر .
( 2 ) في القاموس : قرون ، بالرفع ، والكسر ظاهر .
( 3 ) ديوانه واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب .
( 4 ) في القاموس : واحدتها .