تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
وقال الرَّاغِبُ : النَّدَامَةُ : التَّحَسُّرُ من تَغَيُّرِ رَأْيْ في أَمرٍ فَائِتٍ . وقال أَبو البَقَاءِ : اسْمٌ لِلنَّدَمِ ، وحَقِيقتَهُ أَنْ يَلُومَ نَفْسَهُ على تَفْرِيطٍ وَقَعَ مِنْهُ . وقال غَيرُه : غَمٌّ يَصْحَبُ الإِنْسانَ يَتَمَنَّى أَنَّ مَا وَقَعَ مِنه لم يَقَعْ . فَهُوَ نَادِمٌ سَادِمٌ أَيْ : مُهْتَمٌّ ، ونَدْمَانُ سَدْمَانُ كَذَلِك ، هذا قَولُ كَثِيرٍ من أَهْلِ اللُّغَةِ ، وأَنكَرَه بَعْضُهم فقال : النَّدْمَانُ لا يَكُونُ إلاَّ مِنَ المُنَادَمَة ، نَقَلَه شَيخُنا . ج نَدَامَى كَسَكَارَى ، ومنه الحَدِيثُ : " غير خَزَايَا ولا نَدَامَى " ، أي غَيْرَ نَادِمِينَ . وفي المُحْتَسَب لابن جِنِّي : وكَأَنَّه مُنْحَرَفٌ به عن نَادِمِين ، ثم أَبْدَلُوا النُّونَ يَاءً ، وأَدْغَمُوا فيها ياءَ فَعَالِيل ، ثم حَذَفُوا إحْدَى اليَاءَيْنِ تَخْفِيفًا ، ثُمَّ أَبْدَلُوا من الكَسْرَةِ فَتْحَةً ومِنَ اليَاءِ ألِفًا فَصَارَ نَدَامَى . وقَومٌ نِدَامٌ سِدَامٌ ، مِثْلُ كِتَابٍ ، ونُدَّامٌ سُدَّامٌ ، مِثْلُ زُنَّارٍ . والنَّدِيمُ والنَّدِيمَةُ : المُنَادِمُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ؛ لأَنَّه مِنْ نَادَمَهُ على الشَّرَابِ هو نَدِيمُه ونَدِيمَتُه ، ولَيْسَتْ التَّاءُ للتَّأْنِيثِ ، قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ : رُزِئْنَا أَبَا زَيْدٍ ولاَ حَيَّ مِثْلُهُ * وكَانَ أَبُو زَيْدٍ أَخِي ونَدِيمِي ( 1 ) ج نُدَمَاءُ كَكُرَمَاء . ووقع في نُسْخَةِ شَيخِنَا : نُدْمَان ومثَّله بِقُضْبَانٍ وهو صَحِيحٌ أيضًا . كالنَّدْمَانِ ، بِالفَتْحِ مُتَّفَقٌ عليه ، وهو الذي يُرَافِقُكَ ويُشَارِبُكَ . وأَنشَد الجوْهَرِيُّ للنُّعْمَانِ بنِ نَضْلَةَ العَدَوِيِّ : فإنْ كُنْتَ نَدْمَانِي فبِالأَكْبَرِ اسْقِنِي * ولا تَسْقِنِي بالأَصْغَرِ المُتَثَلِّمِ ( 2 ) * قُلتُ : ومِثلُه للبُرْجِ بنِ مُسْهِرٍ : ونَدْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا * سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرتِ النُّجُومُ ( 3 ) ج نَدَامَى كَسُكَارَى ، وأَنشَدَ ابنُ جِنِّي في المُحْتَسَبِ : لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ * لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آل أَبْجَرَا ونِدَامٌ ، بِالكَسْرِ ، ولا يُجْمَعُ بِالوَاوِ والنُّونِ وإِنْ أَدْخَلْتَ الهَاءَ في مُؤَنَّثِه . قال أَبُوا الحَسَنِ : إِنَّمَا ذَلِكَ لأنَّ الغَالِبَ على فَعْلاَنَ أَنْ يَكُونَ أُنْثَاهُ بِالأَلِف نَحْوَ : رَيَّانَ ورَيَّا ، وسَكْرَانَ وسَكْرَى ، وأَمَّا بَابُ نَدْمَانَةٍ ومَوْتَانَةٍ وسَيْفَانةٍ فِيمَنْ أَخَذَهُ من السَّيْفِ فَعَزِيزٌ بالإضَافَة إلى فَعْلاَنَ الّذي أُنثاه فَعْلَى . وفي الصِّحاح : جَمْعُ النَّدِيمِ : نِدَامٌ ، وجَمْعُ النَّدْمَانِ : نَدَامَى . وقَدْ يَكُونُ النَّدْمَانُ جَمْعًا ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه . ومُحَمَّدُ بن حَسَنِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ نَدِيمَةَ ، كسفينةٍ ، أبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ شَيْخُ أَبِي سَعِيدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ ، وقَد رَوَى عن أَبِي الخَيْرِ بنِ أَبِي عِمْران ، قال الحافِظُ : وهو فَرْدٌ . ونَادَمَة مُنَادَمَةً ونِدَامًا ، بِالكَسْرِ : جَالَسَهُ عَلَى الشَّرَابِ ، هَذَا هو الأَصْل ، ثم اسْتُعْمِلَ في كلِّ مُسَامَرَة . قال الجَوْهَرِيُّ : وثقال المُنَادَمَةُ : مَقْلُوبةٌ مِنَ المُدَامَنَةِ ، لأنه يُدْمِنُ شُرْبَ الشَّرَابِ مع نَدِيمِه ، لأن القَلْبَ في كَلاَمِهم كَثِيرٌ . والنَّدْمُ ، بِالفَتْحِ : الكِيِّسُ الظَّرِيفُ ، كالنَّدْبِ بالباء . والنَّدَمُ ( 4 ) بِالتَّحْرِيكِ : الأَثَرُ ، كالنَّدَبِ والباءُ والمِيمُ يَتَبَادَلاَن كَثِيرًا . وخُذْ ما انْتَدَمَ وانْتَدَبَ وأَوْهَفَ : أَيْ ما تَيَسَّرَ . * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 3 / 61 برواية : " أصبن أبا زيد " واللسان . ( 2 ) اللسان والصحاح . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) بالأصل : " والندب " خطأ .