وقال الرَّاغِبُ : النَّدَامَةُ : التَّحَسُّرُ من تَغَيُّرِ رَأْيْ في أَمرٍ فَائِتٍ .
وقال أَبو البَقَاءِ : اسْمٌ لِلنَّدَمِ ، وحَقِيقتَهُ أَنْ يَلُومَ نَفْسَهُ على تَفْرِيطٍ وَقَعَ مِنْهُ .
وقال غَيرُه : غَمٌّ يَصْحَبُ الإِنْسانَ يَتَمَنَّى أَنَّ مَا وَقَعَ مِنه لم يَقَعْ .
فَهُوَ نَادِمٌ سَادِمٌ أَيْ : مُهْتَمٌّ ، ونَدْمَانُ سَدْمَانُ كَذَلِك ، هذا قَولُ كَثِيرٍ من أَهْلِ اللُّغَةِ ، وأَنكَرَه بَعْضُهم فقال : النَّدْمَانُ لا يَكُونُ إلاَّ مِنَ المُنَادَمَة ، نَقَلَه شَيخُنا .
ج نَدَامَى كَسَكَارَى ، ومنه الحَدِيثُ : " غير خَزَايَا ولا نَدَامَى " ، أي غَيْرَ نَادِمِينَ .
وفي المُحْتَسَب لابن جِنِّي : وكَأَنَّه مُنْحَرَفٌ به عن نَادِمِين ، ثم أَبْدَلُوا النُّونَ يَاءً ، وأَدْغَمُوا فيها ياءَ فَعَالِيل ، ثم حَذَفُوا إحْدَى اليَاءَيْنِ تَخْفِيفًا ، ثُمَّ أَبْدَلُوا من الكَسْرَةِ فَتْحَةً ومِنَ اليَاءِ ألِفًا فَصَارَ نَدَامَى .
وقَومٌ نِدَامٌ سِدَامٌ ، مِثْلُ كِتَابٍ ، ونُدَّامٌ سُدَّامٌ ، مِثْلُ زُنَّارٍ .
والنَّدِيمُ والنَّدِيمَةُ : المُنَادِمُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ؛ لأَنَّه مِنْ نَادَمَهُ على الشَّرَابِ هو نَدِيمُه ونَدِيمَتُه ، ولَيْسَتْ التَّاءُ للتَّأْنِيثِ ، قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ :
رُزِئْنَا أَبَا زَيْدٍ ولاَ حَيَّ مِثْلُهُ * وكَانَ أَبُو زَيْدٍ أَخِي ونَدِيمِي ( 1 )
ج نُدَمَاءُ كَكُرَمَاء .
ووقع في نُسْخَةِ شَيخِنَا : نُدْمَان ومثَّله بِقُضْبَانٍ وهو صَحِيحٌ أيضًا .
كالنَّدْمَانِ ، بِالفَتْحِ مُتَّفَقٌ عليه ، وهو الذي يُرَافِقُكَ ويُشَارِبُكَ . وأَنشَد الجوْهَرِيُّ للنُّعْمَانِ بنِ نَضْلَةَ العَدَوِيِّ :
فإنْ كُنْتَ نَدْمَانِي فبِالأَكْبَرِ اسْقِنِي * ولا تَسْقِنِي بالأَصْغَرِ المُتَثَلِّمِ ( 2 )
* قُلتُ : ومِثلُه للبُرْجِ بنِ مُسْهِرٍ :
ونَدْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا * سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرتِ النُّجُومُ ( 3 )
ج نَدَامَى كَسُكَارَى ، وأَنشَدَ ابنُ جِنِّي في المُحْتَسَبِ :
لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ * لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آل أَبْجَرَا
ونِدَامٌ ، بِالكَسْرِ ، ولا يُجْمَعُ بِالوَاوِ والنُّونِ وإِنْ أَدْخَلْتَ الهَاءَ في مُؤَنَّثِه .
قال أَبُوا الحَسَنِ : إِنَّمَا ذَلِكَ لأنَّ الغَالِبَ على فَعْلاَنَ أَنْ يَكُونَ أُنْثَاهُ بِالأَلِف نَحْوَ : رَيَّانَ ورَيَّا ، وسَكْرَانَ وسَكْرَى ، وأَمَّا بَابُ نَدْمَانَةٍ ومَوْتَانَةٍ وسَيْفَانةٍ فِيمَنْ أَخَذَهُ من السَّيْفِ فَعَزِيزٌ بالإضَافَة إلى فَعْلاَنَ الّذي أُنثاه فَعْلَى .
وفي الصِّحاح : جَمْعُ النَّدِيمِ : نِدَامٌ ، وجَمْعُ النَّدْمَانِ : نَدَامَى .
وقَدْ يَكُونُ النَّدْمَانُ جَمْعًا ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه .
ومُحَمَّدُ بن حَسَنِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ نَدِيمَةَ ، كسفينةٍ ، أبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ شَيْخُ أَبِي سَعِيدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ ، وقَد رَوَى عن أَبِي الخَيْرِ بنِ أَبِي عِمْران ، قال الحافِظُ : وهو فَرْدٌ .
ونَادَمَة مُنَادَمَةً ونِدَامًا ، بِالكَسْرِ : جَالَسَهُ عَلَى الشَّرَابِ ، هَذَا هو الأَصْل ، ثم اسْتُعْمِلَ في كلِّ مُسَامَرَة .
قال الجَوْهَرِيُّ : وثقال المُنَادَمَةُ : مَقْلُوبةٌ مِنَ المُدَامَنَةِ ، لأنه يُدْمِنُ شُرْبَ الشَّرَابِ مع نَدِيمِه ، لأن القَلْبَ في كَلاَمِهم كَثِيرٌ .
والنَّدْمُ ، بِالفَتْحِ : الكِيِّسُ الظَّرِيفُ ، كالنَّدْبِ بالباء .
والنَّدَمُ ( 4 ) بِالتَّحْرِيكِ : الأَثَرُ ، كالنَّدَبِ والباءُ والمِيمُ يَتَبَادَلاَن كَثِيرًا .
وخُذْ ما انْتَدَمَ وانْتَدَبَ وأَوْهَفَ : أَيْ ما تَيَسَّرَ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 3 / 61 برواية : " أصبن أبا زيد " واللسان .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) بالأصل : " والندب " خطأ .