* قُلتُ : وأَصْلُه أَنَّ العَرَبَ كَانتْ تَجْعَلُ مَطَالِعَ مَنَازِلِ القَمَرِ ومَسَاقِطَها مَوَاقِيتَ حُلُولِ دُيُونِها وغَيْرِها ، فَتَقُولُ : إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ حَلَّ عَلَيْكَ مَالِي ، أَي : الثُّرَيَّا ، وكَذَلِك بَاقِي المَنَازِلِ ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ ، وجَعَلَ الله تَعالَى الأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِمَا يَحْتَاجُون إليه من مَعْرِفَةِ أَوقَاتِ الحَجِّ والصَّوْمِ ومَحِلِّ الدُّيُونِ سَمَّوْها نُجُومًا اعْتِبَارًا بِالرَّسْمِ القَدِيمِ ، الذي عَرَفُوه واحْتِذِاءً حَذْوَ مَا أَلِفُوهُ .
والنَّجْمُ اسْمٌ ، وكَذَا أَبُو النَّجْمِ ، وتَارةً يُضِيفُونَه إلى المِلَّةِ والدِّينِ .
ومِنَ المَجَازِ : النَّجْمُ : الأَصْلُ ، يُقالُ : لَيْسَ لِهَذَا الأَمْرِ نَجْمٌ ، أَيْ : أَصْلٌ ، ولَيْسَ لِهَذَا الحَدِيثِ نَجْمٌ كَذَلِك .
ومن المَجَازِ : النَّجْمُ : كُلُّ وَظِيفَةٍ مِن شَئٍ ، والجَمْعُ : نُجُومٌ ، وهي الوَظَائِفُ ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ وهي الَّتي تُؤَدَّى في الوَقْتِ المَضْرُوبِ ، كما تَقَدَّم عن الشِّهابِ قَرِيبًا .
وتَنَجَّمَ : رَعَى النُّجُومَ من سَهَرٍ أَوْ عِشْقٍ .
والمُنَجِّمُ ، كَمُحَدِّثٍ ، والمُتَنَجِّمُ والنَّجَّامُ ، كَشَدَّادٍ .
قال ابنُ سِيدَه : الأَخِيرَةُ مُوَلَّدَةٌ .
وقال ابنُ بَرِّيّ وابنُ خَالَوَيْهِ يَقُولُ في كَثِيرٍ من كَلامِه : وقال النَّجَّامُون ولا يقُولُ المُنَجِّمُونَ ، قال : وهذا يَدُلُّ على أنَّ فِعْلَهُ ثُلاَثِيٌّ .
مَنْ يَنْظُرُ فِيهَا أَيْ : في النُّجُومِ بحَسَبِ مَوَاقِيتِها وسَيْرِها في طُلُوعها وغُرُوبِها .
ونَجَمَ الشَّيْءُ يَنْجُمُ نُجُومًا : ظَهَرَ وطَلَعَ . ومنه نُجُومُ النَّبَاتِ والقَرْنِ والكَوْكَبِ والنَّابِ .
وفي الحَدِيث : " هَذَا إِبَّانُ نُجُومِه أَيْ : ظُهُورِه " ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّم ، كأَنْجَمَ .
ونَجَمَ المَالَ إِذَا أَدَّاهُ نُجُومًا ، أي يُؤَدِّيه عند انْقِضَاء كُلِّ شَهْرٍ منها نَجْمًا ، كَنَجَّم تَنْجِيمًا ، قال زُهَيْرٌ في دِيَاتٍ جُعِلَتْ نُجُومًا على العَاقِلَةِ :
يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً * ولم يُهَرِيقُوا بَيْنَهُم مِلْءَ مِحْجَمِ ( 1 )
وفي حَدِيثِ سَعْدٍ : " واللهِ لا أَزِيدُكَ على أَرْبَعَةِ آلاَفٍ مُنَجَّمَةٍ " .
تَنْجِيمُ الدَّيْنِ : هو أَنْ يُقَدَّرَ عَطَاؤُه في أَوقاتٍ مَعْلُومةٍ مُتَتَابِعَةٍ مُشَاهرةً أو مُسانَاةً ، ومنه : تَنْجِيمُ المُكَاتَبِ .
والنَّجْمَةُ ، بِالفَتْحِ ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، ويُحَرَّكُ عن شَمِر : نَبْتٌ م مَعْرُوفٌ في البَادِيَة .
قال أبو عُبَيْد : السَّرادِيحُ : أَمَاكِنُ لَيِّنةٌ تُنْبِتُ النَّجْمَةَ والنَّصِيَّ . قال : والنَّجْمَة : شَجَرةٌ تَنْبُتُ مُمْتَدَّةً على وَجْه الأَرْضِ .
أو المُحَرَّكَةَ غَيْرُ السَّاكِنَةِ ، وإِنَّمَا هُمَا نَبْتانِ ، فالنَّجْمَةُ : شُجَيْرَةٌ خَضْرَاءُ كَأَنَّها أَولُ بَذْرِ الحَبّ حِينَ يَخْرُجُ صِغَارًا ، وبِالتَّحْرِيكِ : شَئٌ يَنْبُت في أُصُولِ النَّخْلة ، وأنشدَ الجَوْهَرِيُّ لِلحَارِثِ بنِ ظَالِم :
أَخُصْيَيْ حِمَارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجْمَةً * أَتُؤكَلُ جَارَاتِي وجَارُك سَالِمُ ؟ ( 2 )
وقال أبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الثَّيِّلُ يُقالُ لَه النَّجْمُ ، الوَاحِدَة : نَجْمَةٌ .
وقال أبو حَنِيفَةَ : الثَّيِّلُ ، والنَّجْمَةُ ، والعِكْرِشُ كُلُّه شَئٌ وَاحِدٌ ، وإِنَّما قَال الشَّاعِر ذَلِِك لأَنَّ الحِمارَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ النَّجْمَةَ من الأرضِ وكَدَمَها ارتدَّتْ خُصْيَتَاه إلى مُؤَخَّرِه .
وقال الأزْهَرِيُّ : النَّجْمَةُ لها قَضْبَةٌ تَفْتَرِشُ الأرْضَ افْتِرَاشًا ، وشاهِدُ النَّجْم قَولُ زُهَيْر :
مُكَلَّلٌ بأُصولِ النَّجْمِ تَنْسِجُه * رِيحٌ خَرِيقٌ لضَاحِي مائِهِ حُبُكُ ( 3 )
ومِنَ المَجازِ : ذُو النَّجْمَةِ : لَقَبُ الحِمَار ( 4 ) ؛ لأَنَّه يُحِبُّها ، كَمَا في الأَسَاسِ .
هامش
( 1 ) الديوان ط بيروت 80 واللسان والتهذيب والأساس والصحاح .
( 2 ) من المفضلية 88 البيت رقم 7 برواية : أتأكل جيراني والصحاح واللسان والتهذيب .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 50 برواية : بأصول النبت فلا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان .
( 4 ) في القاموس : الحمار ، بالرفع .